فهرس الكتاب

الصفحة 1235 من 3305

أن عدو الله لم يرد إلا الدنيا وأما سيف فإنه قال فيما كتب إلي السري عن شعيب عنه ذكر عن بدر بن عثمان عن عمه قال آخر خطبة خطبها عثمان رضي الله عنه في جماعة إن الله عز و جل إنما أعطاكم الدنيا لتطلبوا بها الآخرة ولم يعطكموها لتركنوا إليها إن الدنيا تفنى والآخرة تبقى فلا تبطرنكم الفانية ولا تشغلنكم عن الباقية فآثروا ما يبقى على ما يفنى فإن الدنيا منقطعة وإن المصير إلى الله اتقوا الله جل وعز فإن تقواه جنة من بأسه ووسيلة عنده واحذروا من الله الغير والزموا جماعتكم لا تصيروا أحزابا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا ( 1 ) كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وأبي حارثة وأبي عثمان قالوا لما قضى عثمان في ذلك المجلس حاجاته وعزم له المسلمون على الصبر والامتناع عليهم بسلطان الله قال أخرجوا رحمكم الله فكونوا بالباب وليجامعكم هؤلاء الذين حبسوا عني وأرسل إلى طلحة والزبير وعلي وعدة أن ادنوا فاجتمعوا فأشرف عليهم فقال يا أيها الناس اجلسوا فجلسوا جميعا المحارب الطارىء والمسلم المقيم فقال يا أهل المدينة إني أستودعكم الله وأسأله أن يحسن عليكم الخلافة من بعدي وإني والله لا أدخل على أحد بعد يومي هذا حتى يقضي الله في قضاءه ولأدعن هؤلاء وما وراء بابي غير معطيهم شيئا يتخذونه عليكم دخلا في دين الله أو دنيا حتى يكون الله عز و جل الصانع في ذلك ما أحب وأمر اهل المدينة بالرجوع وأقسم عليهم فرجعوا إلا الحسن ومحمدا وابن الزبير وأشباها لهم فجلسوا بالباب عن أمر آبائهم وثاب إليهم ناس كثير ولزم عثمان الدار كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي حارثة وأبي عثمان ومحمد وطلحة قالوا كان الحصر أربعين ليلة والنزول سبعين فلما مضت من الأربعين ثمان عشرة قدم ركبان من الوجوه فأخبروا خبر من قد تهيأ إليهم من الآفاق حبيب من الشام ومعاوية من مصر والقعقاع من الكوفة ومجاشع من البصرة فعندها حالوا بين الناس وبين عثمان ومنعوه كل شيء حتى الماء وقد كان يدخل علي بالشيء مما يريد وطلبوا العلل فلم تطلع عليهم علة فعثروا في داره بالحجارة ليرموا فيقولوا قوتلنا وذلك ليلا فناداهم الا تتقون الله ألا تعلمون أن في الدار غيري قالوا لا والله ما رميناك قال فمن رمانا قالوا الله قال كذبتم إن الله عز و جل لو رمانا لم يخطئنا وأنتم تخطئوننا وأشرف عثمان على آل حزم وهم جيرانه فسرح ابنا لعمرو إلى علي بأنهم قد منعونا الماء فإن قدرتم أن ترسلوا إلينا شيئا من الماء فافعلوا وإلى طلحة وإلى الزبير وإلى عائشة رضي الله عنها وأزواج النبي صلى الله عليه و سلم فكان أولهم إنجادا له علي وأم حبيبة جاء علي في الغلس فقال يأيها الناس إن الذي تصنعون لا يشبه أمر المؤمنين ولا أمر الكافرين لا تقطعوا عن هذا الرجل المادة فإن الروم وفارس لتأسر فتطعم وتسقي وما تعرض لكم هذا الرجل فبم تستحلون حصره وقتله قالوا لا والله ولا نعمة عين لا نتركه يأكل ولا يشرب فرمى بعمامته في الدار بأني قد نهضت فيما أنهضتني فرجع وجاءت أم حبيبة على بغلة لها برحالة مشتملة على إداوة فقيل أم المؤمنين أم حبيبة فضربوا وجه بغلتها فقالت إن وصايا بني أمية إلى هذا الرجل فأحببت أن ألقاه فأسأله عن ذلك كيلا تهلك أموال أيتام وأرامل قالوا كاذبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت