فهرس الكتاب
قالوا وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له عثمان ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك فنكل ورجع قالوا فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه وقد كان عثمان أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم بن تجيب فتنحت نائلة فقال ويح أمك من عجيزة ما أتمك وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه فالتانىء يسترجع ويبكي والطارىء يفرح وندم القوم وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل إن القوم نادمون فقال دبروا دبروا وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( 1 ) الآية وأتى الخبر طلحة فقال رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له إن القوم نادمون فقال تبا لهم وقرأ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 2 ) وأتى علي فقيل قتل عثمان فقال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل بندم القوم فقرأ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( 3 ) الآية وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال لا أشهد قتله فلما جاءه قتله قال فررنا إلى المدنية تدنينا وقرأ الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 4 ) اللهم أندمهم ثم خذهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنتين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبدالله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال إن رسول الله صلى الله عليه و سلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقبل ويقاتل وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر عظيم