فهرس الكتاب

الصفحة 1249 من 3305

فاقبلوا نصيحة الله عز و جل واحذروا عذابه فإنكم لن تجدوا أمة هلكت من بعد أن تختلف إلا أن يكون لها رأس بجمعها ومتى ما تفعلوا ذلك لا تقيموا الصلاة جميعا وسلط عليكم عدوكم ويستحل بعضكم حرم بعض ومتى يفعل ذلك لا يقم لله سبحانه دين وتكونوا شيعا وقد قال الله جل وعز لرسوله صلى الله عليه و سلم إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شيء إنما أمرهم إلى الله ثم ينبئهم بما كانوا يفعلون ( 1 ) وإني أوصيكم بما أوصاكم الله وأحذركم عذابه فإن شعيبا صلى الله عليه و سلم قال لقومه ويا قوم لا يجرمنكم شقاقي أن يصيبكم مثل ما أصاب قوم نوح إلى قوله رحيم ودود ( 2 ) أما بعد فإن أقواما ممن كان يقول في هذا الحديث أظهروا للناس انما يدعون إلى كتاب الله عز و جل والحق ولا يريدون الدنيا ولا منازعة فيها فلما عرض عليهم الحق إذا الناس في ذلك شتى منهم آخذ للحق ونازع عنه حين يعطاه ومنهم تارك للحق ونازل عنه في الأمر يريد أن يبتزه بغير الحق طال عليهم عمري وراث عليهم أملهم الإمرة فاستعجلوا القدر وقد كتبوا إليكم أنهم قد رجعوا بالذي أعطيتهم ولا أعلم أني تركت من الذي عاهدتهم عليه شيئا كانوا زعموا أنهم يطلبون الحدود فقلت أقيموها على من علمتم تعداها في أحد أقيموها على من ظلمكم من قريب أو بعيد قالوا كتاب الله يتلى فقلت فليتله من تلاه غير غال فيه بغير ما أنزل الله في الكتاب وقالوا المحروم يرزق والمال يوفى ليستن فيه السنة الحسنة ولا يعتدى في الخمس ولا في الصدقة ويؤمر ذو القوة والأمانة وترد مظالم الناس إلى أهلها فرضيت بذلك واصطبرت له وجئت نسوة النبي صلى الله عليه و سلم حتى كلمتهن فقلت ما تأمرنني فقلن تؤمر عمرو بن العاص وعبدالله بن قيس وتدع معاوية فإنما أمره أمير قبلك فإنه مصلح لأرضه راض به جنده واردد عمرا فإن جنده راضون به وأمره فليصلح أرضه فكل ذلك فعلت وإنه اعتدي علي بعد ذلك وعدي على الحق كتبت إليكم وأصحابي الذين زعموا في الأمر استعجلوا القدر ومنعوا مني الصلاة وحالوا بيني وبين المسجد وابتزوا ما قدروا عليه بالمدينة كتبت إليكم كتابي هذا وهم يخيرونني إحدى ثلاث أما يقيدونني بكل رجل أصبته أو خطأ أو صوابا غير متروك منه شيء وإما أعتزل الأمر فيؤمرون آخر غيري وإما يرسلون إلى من أطاعهم من الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من الذي جعل الله سبحانه لي عليهم من السمع والطاعة فقلت لهم أما إقادتي من نفسي فقد كان من قبلي خلفاء تخطىء وتصيب فلم يستقد من أحد منهم وقد علمت أنما يريدون نفسي وأما أن أتبرأ من الإمارة فأن يكلبوني أحب إلي من أن أتبرأ من عمل الله عز و جل وخلافته وأما قولكم يرسلون إلى الأجناد وأهل المدينة فيتبرؤون من طاعتي فلست عليكم بوكيل ولم أكن استكرهتهم من قبل على السمع والطاعة ولكن أتوها طائعين يبتغون مرضاة الله عز و جل وإصلاح ذات البين ومن يكن منكم إنما يبتغي الدنيا فليس بنائل منها إلا ما كتب الله عز و جل له ومن يكن إنما يريد وجه الله والدار الآخرة وصلاح الأمة وابتغاء مرضاة الله عز و جل والسنة الحسنة التي استن بها رسول الله صلى الله عليه و سلم والخليفتان من بعده رضي الله عنهما فإنما يجزي بذلكم الله وليس بيدي جزاؤكم ولو أعطيتكم الدنيا كلها لم يكن في ذلك ثمن لدينكم ولم يغن عنكم شيئا فاتقوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت