فهرس الكتاب

الصفحة 1272 من 3305

أمور قد سبق بها لا يصلح غيرها فتابعهم ونزع لهم عنها استصلاحا لهم فلما لم يجدوا حجة ولا عذرا خلجوا وبادوا بالعدوان ونبا فعلهم عن قولهم فسفكوا الدم الحرام واستحلوا البلد الحرام وأخذوا المال الحرام واستحلوا الشهر الحرام والله لإصبع عثمان خير من طباق الأرض أمثالهم فنجاة من اجتماعكم عليهم حتى ينكل بهم غيرهم ويشرد من بعدهم ووالله لو أن الذي اعتدوا به عليه كان ذنبا لخلص منه كما يخلص الذهب من خبثه أو الثوب من درنه إذ ماصوه كما يماص الثوب بالماء فقال عبدالله بن عامر الحضرمي هأنذا لها أول طالب وكان أول مجيب ومنتدب

حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو الحسن المدائني قال حدثنا سحيم مولى وبرة التميمي عن عبيد بن عمرو القرشي قال خرجت عائشة رضي الله عنها وعثمان محصور فقدم عليها مكة رجل يقال له أخضر فقالت ما صنع الناس فقال قتل عثمان المصريين قالت إنا لله وإنا إليه راجعون أيقتل قوما جاؤوا يطلبون الحق وينكرون الظلم والله لا نرضى بهذا ثم قدم آخر فقالت ما صنع الناس قال قتل المصريون عثمان قالت العجب لأخضر زعم أن المقتول هو القاتل فكان يضرب به المثل أكذب من أخضر

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو بن محمد عن الشعبي قال خرجت عائشة رضي الله عنها نحو المدينة من مكة بعد مقتل عثمان فلقيها رجل من أخوالها فقالت ما وراءك قال قتل عثمان واجتمع الناس على علي والأمر أمر الغوغاء فقالت ما أظن ذلك تاما ردوني فانصرفت راجعة إلى مكة حتى إذ دخلتها أتاها عبد الله بن عامر الحضرمي وكان أمير عثمان عليها فقال ما ردك يا أم المؤمنين قالت ردني أن عثمان قتل مظلوما وأن الأمر لا يستقيم ولهذه الغوغاء أمر فاطلبوا بدم عثمان تعزوا الإسلام فكان أول من أجابها عبد الله بن عامر الحضرمي وذلك أول ما تكلمت بنو أمية بالحجاز ورفعوا رؤوسهم وقام معهم سعيد بن العاص والوليد بن عقبة وسائر بني أمية وقد قدم عليهم عبدالله بن عامر من البصرة ويعلى بن أمية من اليمن وطلحة والزبير من المدينة واجتمع ملؤهم بعد نظر طويل في أمرهم على البصرة وقالت أيها الناس إن هذا حدث عظيم وأمر منكر فانهضوا فيه إلى إخوانكم من أهل البصرة فأنكروه فقد كفاكم أهل الشام ما عندهم لعل الله عز و جل يدرك لعثمان وللمسلمين بثأرهم

كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة قالا كان أول من أجاب إلى ذلك عبد الله بن عامر وبنو أمية وقد كانوا سقطوا إليها بعد مقتل عثمان ثم قدم عبد الله بن عامر ثم قدم يعلى بن أمية فاتفقا بمكة ومع يعلى ستمائة بعير وستمائة ألف فأناخ بالأبطح معسكرا وقدم معهما طلحة والزبير فلقيا عائشة رضي الله عنها فقالت ما وراءكما فقالا وراءنا أنا تحملنا بقليتنا هرابا من المدينة من غوغاء وأعراب وفارقنا قوما حيارى لا يعرفون حقا ولا ينكرون باطلا ولا يمنعون أنفسهم قالت فائتمروا أمرا ثم انهضوا إلى هذه الغوغاء

وتمثلت ... ولو أن قومي طاوعتني سراتهم ... لأنقذتهم من الحبال أو الخبل ...

وقال القوم فيما ائتمروا به الشام فقال عبدالله بن عامر قد كفاكم الشام من يستمر في حوزته فقال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت