فهرس الكتاب

الصفحة 1354 من 3305

ناس من أهل الشأم فقالوا لا نعرفه فأقبل إليه حتى وقف عليه فقال بلى هذا عبدالله بن بديل والله لو استطاعت نساء خزاعة أن تقاتلنا فضلا على رجالها لفعلت مدوه فمدوه فقال هذا والله كما قال الشاعر ... أخو الحرب إن عضت به الحرب عضها ... وإن شمرت يوما به الحرب شمرا ...

والبيت لحاتم طيء وإن الأشتر زحف إليهم فاستقبله معاوية بعك والأشعرين فقال الأشتر لمذحج اكفونا عكا ووقف في همدان وقال لكندة اكفونا الأشعرين فاقتتلوا قتالا شديدا وأخذ يخرج إلى قومه فيقول إنما هم عك فاحملوا عليهم فيجثون على الركب ويرتجزون ... يا ويل أم مذحج من عك ... هاتيك أم مذحج تبكي ...

فقاتلوهم حتى المساء ثم إنه قاتلهم في همدان وناس من طوائف الناس فحمل عليهم فأزالهم عن مواقفهم حتى ألحقهم بالصفوف الخمسة المعقلة بالعمائم حول معاوية ثم شد عليهم شدة أخرى فصرع الصفوف الأربعة وكانوا معقلين بالعمائم حتى انتهوا إلى الخامس الذي حول معاوية ودعا معاوية بفرس فركب وكان يقول أردت أن أنهزم فذكرت قول ابن الإطنابة من الأنصار كان جاهليا والإطنابة امرأة من بلقين ... أبت لي عفتي وحياء نفسي ... وإقدامي على البطل المشيح ... وإعطائي على المكروه مالي ... وأخذي الحمد بالثمن الربيح ... وقولي كلما جشأت وجاشت ... مكانك تحمدي أو تستريحي ...

فمنعني هذا القول من الفرار

قال أبو مخنف حدثني مالك بن أعين الجهني عن زيد بن وهب أن عليا لما رأى ميمنته قد عادت إلى مواقعها ومصافها وكشفت من بإزائها من عدوها حتى ضاربهم في مواقفهم ومراكزهم أقبل حتى انتهى إليهم فقال إني قد رأيت جولتكم وانحيازكم عن صفوفكم يحوزكم الطغاة الجفاة وأعراف أهل الشأم وأنتم لهاميم العرب والسنام الأعظم وعمار الليل بتلاوة القرآن وأهل دعوة الحق إذ ضل الخاطئون فلولا إقبالكم بعد إدباركم وكركم بعد انحيازكم وجب عليكم ما وجب على المولي يوم الزحف دبره وكنتم من الهالكين ولكن هون وجدي وشفى بعض أحاح نفسي أني رأيتكم بآخرة حزتموهم كما حازوكم وأزلتموهم عن مصافهم كما أزالوكم تحسونهم بالسيوف تركب أولاهم أخراهم كالإبل المطردة اليهم فالآن فاصبروا نزلت عليكم السكينة وثبتكم الله عز و جل باليقين ليعلم المنهزم أنه مسخط ربه وموبق نفسه إن في الفرار موجدة الله عز و جل عليه والذل اللازم والعار الباقي واعتصار الفيء من يده وفساد العيش عليه وإن الفار منه لا يزيد في عمره ولا يرضي ربه فموت المرء محقا قبل إتيان هذه الخصال خير من الرضا بالتأنيس لها والإقرار عليها

قال أبو مخنف حدثنا عبدالسلام بن عبدالله بن جابر الأحمسي أن راية بجيلة بصفين كانت في أحمس بن الغوث بن أنمار مع أبي شداد وهو قيس بن مكشوح بن هلال بن الحارث بن عمرو بن جابر بن علي بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت