فهرس الكتاب
قال أبو مخنف حدثني أبو جناب الكلبي عن الحر بن الصياح النخعي أن الأشتر يومئذ كان يقاتل على فرس له في يده صفيحة يمانية إذا طأطأها خلت فيها ماء منصبا وإذا رفعها كاد يعشي البصر شعاعها وجعل يضرب بسيفه ويقول ... الغمرات ثم ينجلينا ...
قال فبصر به الحارث بن جمهان الجعفي والأشتر متقنع في الحديد فلم يعرفه فدنا منه فقال له جزاك الله خيرا منذ اليوم عن أمير المؤمنين وجماعة المسلمين فعرفه الأشتر فقال يا ابن جمهان مثلك يتخلف عن مثل موطني هذا الذي أنا فيه فنظر إليه ابن جمهان فعرفه فكان أعظم الرجال وأطوله وكان في لحيته خفة قليلة فقال جعلت فداك لا والله ما علمت بمكانك إلا الساعة ولا افارقك حتى أموت قال ورآه منقذ وحمير ابنا قيس الناعطيان فقال منقذ لحمير ما في العرب مثل هذا إن كان ما أرى من قتاله على نيته فقال له حمير وهل النية إلا ما تراه يصنع قال إني أخاف أن يكون يحاول ملكا
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج عن مولى للأشتر أنه لما اجتمع إليه عظم من كان انهزم عن الميمنة حرضهم ثم قال عضوا على النواجذ من الأضراس واستقبلوا القوم بهامكم وشدوا شدة قوم موتورين ثأرا بآبائهم وإخوانهم حناقا على عدوهم قد وطنوا على الموت أنفسهم كيلا يسبقوا بوتر ولا يلحقوا في الدنيا عارا وايم الله ما وتر قوم قط بشيء أشد عليهم من أن يوتروا دينهم وإن هؤلاء القوم لا يقاتلونكم إلا عن دينكم ليميتوا السنة ويحيوا البدعة ويعيدوكم في ضلالة قد أخرجكم الله عز و جل منها بحسن البصيرة فطيبوا عباد الله أنفسا بدمائكم دون دينكم فإن ثوابكم على الله والله عنده جنات النعيم وإن الفرار من الزحف فيه السلب للعز والغلبة على الفيء وذل المحيا والممات وعار الدنيا والآخرة
وحمل عليهم حتى كشفهم فألحقهم بصفوف معاوية بين صلاة العصر والمغرب وانتهى إلى عبدالله بن بديل وهو في عصبة من القراء بين المائتين والثلاثمائة وقد لصقوا بالأرض كأنهم جثا فكشف عنهم أهل الشأم فأبصروا إخوانهم قد دنوا منهم فقالوا ما فعل أمير المؤمنين قالوا حي صالح في الميسرة يقاتل الناس أمامه فقالوا الحمد لله قد كنا ظننا أن قد هلك وهلكتم وقال عبدالله بن بديل لأصحابه استقدموا بنا فأرسل الأشتر إليه ألا تفعل أثبت مع الناس فقاتل فإنه خير لهم وأبقى لك ولأصحابك فأبى فمضى كما هو نحو معاوية وحوله كأمثال الجبال وفي يده سيفان وقد خرج فهو أمام أصحابه فأخذ كلما دنا منه رجل ضربه فقتله حتى قتل سبعة ودنا من معاوية فنهض إليه الناس من كل جانب وأحيط به وبطائفة من أصحابه فقاتل حتى قتل وقتل ناس من أصحابه ورجعت طائفة قد جرحوا منهزمين فبعث الأشتر بن جمهان الجعفي فحمل على أهل الشأم الذين يتبعون من نجا من أصحاب ابن بديل حتى نفسوا عنهم وانتهوا إلى الأشتر فقال لهم ألم يكن رأيي لكم خيرا من رأيكم لأنفسكم ألم آمركم أن تثبتوا مع الناس وكان معاوية قال لابن بديل وهو يضرب قدما أترونه كبش القوم فلما قتل أرسل إليه فقال انظروا من هو فنظر إليه