فهرس الكتاب
فقام رجل من ربيعة فقال ضاع والله أمر ربيعة حين جعلت إليك أمورها تأمرنا ألا نزول ولا نحول حتى تقتل أنفسنا وتسفك دماءنا ألا ترى الناس قد انصرف جلهم فقام إليه رجال من قومه فنهروه وتناولوه بألسنتهم فقال لهم خالد أخرجوا هذا من بينكم فإن هذا إن بقي فيكم ضركم وإن خرج منكم لم ينقصكم هذا الذي لا ينقص العدد ولا يملأ البلد برحك الله من خطيب قوم كرام كيف جنبت السداد واشتد قتال ربيعة وحمير وعبيدالله بن عمر حتى كثرت بينهم القتلى فقتل سمير بن الريان بن الحارث العجلي وكان من أشد الناس بأسا
قال أبو مخنف حدثني جيفر بن أبي القاسم العبدي عن يزيد بن علقمة عن زيد بن بدر العبدي أن زياد بن خصفة أتى عبدالقيس يوم صفين وقد عبيت قبائل حمير مع ذي الكلاع وفيهم عبيدالله بن عمر بن الخطاب لبكر بن وائل فقوتلوا قتالا شديدا خافوا فيه الهلاك فقال زياد بن خصفة يا عبدالقيس لا بكر بعد اليوم فركبنا الخيول ثم مضينا فواقفناهم فما لبثنا إلا قليلا حتى أصيب ذو الكلاع وقتل عبيدالله بن عمر رضي الله عنه فقالت همدان قتله هانئ بن خطاب الأرحبي وقالت حضرموت قتله مالك بن عمر والتنعي وقالت بكر بن وائل قتله محرز بن الصحصح من بني عائش بن مالك بن تيم الله بن ثعلبة وأخذ سيفه ذا الوشاح فأخذ به معاوية بالكوفة بكر بن وائل فقالوا إنما قتله رجل منا من أهل البصرة يقال له محرز بن الصحصح فبعث إليه بالبصرة فأخذ منه السيف وكان رأس النمر بن قاسط عبدالله بن عمرو من بني تيم الله بن النمر
قال هشام بن محمد الذي قتل عبيدالله بن عمر رضي الله عنه محرز بن الصحصح وأخذ سيفه ذا الوشاح سيف عمر وفي ذلك قول كعب بن جعيل التغلبي ... ألا إنما تبكي العيون لفارس ... بصفين أجلت خيله وهو واقف ... يبدل من أسماء أسياف وائل ... وكان فتى لو أخطأته المتالف ... تركن عبيد الله بالقاع مسندا ... تمج دم الخرق العروق الذوارف ...
وهي أكثر من هذا وقتل منهم يومئذ بشر بن مرة بن شرحبيل والحارث بن شرحبيل وكانت أسماء بنة عطارد بن حاجب التميمي تحت عبيدالله بن عمر ثم خلف عليها الحسن بن علي
قال أبو مخنف حدثني ابن أخي غياث بن لقيط البكري أن عليا حيث انتهى إلى ربيعة تبارت ربيعة بينها فقالوا إن اصيب علي فيكم وقد لجأ إلى رايتكم افتضحتم وقال لهم شقيق بن ثور يا معشر ربيعة لا عذر لكم في العرب إن وصل إلى علي فيكم وفيكم رجل حي وإن منعتموه فمجد الحياة اكتسبتموه فقاتلوا قتالا شديدا حين جاءهم علي لم يكونوا قاتلوا مثله ففي ذلك قال علي ... لمن راية سوداء يخفق ظلها ... إذا قيل قدمها حضين تقدما ... يقدمها في الموت حتى يزيرها ... حياض المنايا تقطر الموت والدما ... أذقنا ابن حرب طعننا وضرابنا ... بأسيافنا حتى تولى وأحجما ... جزى الله قوما صابروا في لقائهم ... لدى الموت قوما ما أعف وأكرما ... وأطيب أخبارا وأكرم شيمة ... إذا كان أصوات الرجال تغمغما