فهرس الكتاب

الصفحة 1361 من 3305

الشأم على علي وربيعة فقال زياد بن خصفة التيمي يا أمير المؤمنين استوثق من ابن المعمر بالإيمان لا يغدرنك فاستوثق منه ثم انصرفنا فلما كان يوم الخميس انهزم الناس من قبل الميمنة فجاءنا علي حتى انتهى إلينا ومعه بنوه فناى بصوت عال جهير كغير المكترث لما فيه الناس لمن هذه الرايات قلنا رايات ربيعة فقال بل هي رايات الله عز و جل عصم الله أهلها فصبرهم وثبت أقدامهم ثم قال لي يا فتى ألا تدني رايتك هذه ذراعا قلت نعم والله وعشرة أذرع فقمت بها فأدنيتها حتى قال إن حسبك مكانك فثبت حيث أمرني واجتمع أصحابي

قال ابو مخنف حدثنا أبو الصلت اليتمي قال سمعت أشياخ الحي من تيم الله بن ثعلبة يقولون إن راية ربيعة أهل كوفتها وبصرتها كانت مع خالد بن المعمر من أهل البصرة قال وسمعتهم يقولون إن خالد بن المعمر وسفيان بن ثور السدوسي اصطلحا على أن وليا راية بكر بن وائل من أهل البصرة الحضين بن المنذر الذهلي وتنافسا في الراية وقالا هذا فتى منا له حسب نجعلها له حتى نرى من رأينا

ثم إن عليا ولى خالد بن المعمر بعد راية ربيعة كلها قال وضرب معاوية لحمير بسهمهم على ثلاث قبائل لم تكن لأهل العراق قبائل أكثر عددا منها يومئذ على ربيعة وهمدان ومذحج فوقع سهم حمير على ربيعة فقال ذو الكلاع قبحك الله من سهم كرهت الضراب فأقبل ذو الكلاع في حمير ومن تعلقها ومعهم عبيدالله بن عمر بن الخطاب في أربعة آلاف من قراء أهل الشأم وعلى ميمنتهم ذو الكلاع فحملوا على ربيعة وهم ميسرة أهل العراق وفيهم ابن عباس وهو على الميسرة فحمل عليهم ذو الكلاع وعبيدالله بن عمر حملة شديدة بخيلهم ورجلهم فتضعضعت رايات ربيعة إلا قليلا من الأخيار والأبدال قال ثم إن أهل الشأم انصرفوا فلم يمكثوا إلا قليلا حتى كروا وعبيدالله بن عمر يقول يا أهل الشأم إن هذا الحي من أهل العراق قتلة عثمان بن عفان رضي الله عنه وأنصار علي بن أبي طالب وإن هزمتم هذه القبيلة أدركتم ثأركم في عثمان وهلك علي بن أبي طالب وأهل العراق فشدوا على الناس شدة فثبتت لهم ربيعة وصبروا صبرا حسنا إلا قليلا من الضعفاء والفشلة وثبت أهل الرايات وأهل الصبر منهم والحفاظ فلم يزولوا وقاتلوا قتالا شديدا فلما رأى خالد بن المعمر ناسا من قومه انصرفوا انصرف ولما رأى أصحاب الرايات قد ثبتوا ورأى قومه قد صبروا رجع وصاح بمن انهزم وأمرهم بالرجوع فقال من أراد من قومه أن يتهمه أراد الانصراف فلما رآنا قد ثبتنا رجع إلينا وقال هو لما رأيت رجالا منا انهزموا رأيت أن أستقبلهم وأردهم إليكم وأقبلت إليكم فيمن أطاعني منهم فجاء بأمر مشبه

قال أبو مخنف حدثني رجل من بكر بن وائل عن محرز بن عبدالرحمن العجلي أن خالدا قال يومئذ يا معشر ربيعة إن الله عز و جل قد أتى بكل رجل منكم من منبته ومسقط رأسه فجمعكم في هذا المكان جمعا لم يجمعكم مثله منذ نشركم في الأرض فإن تمسكوا بأيديكم وتنكلوا عن عدوكم وتزولوا عن مصافكم لا يرض الله فعلكم ولا تقدموا من الناس صغيرا أو كبيرا إلا يقول فضحت ربيعة الذمار وحاصت عن القتال وأتيت من قبلها العرب فإياكم أن يتشاءم بكم العرب والمسلمون اليوم وإنكم إن تمضوا مقبلين مقدمين وتصيروا محتسبين فإن الإقدام لكم عادة والصبر منكم سجية واصبروا ونيتكم صادقة أن تؤجروا فإن ثواب من نوى ما عند الله شرف الدنيا وكرامة الآخرة ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت