فهرس الكتاب

الصفحة 1381 من 3305

المدائن ثم رجع فلما بلغ ساباط لقيه عبدالله بن وهب الراسي في نحو عشرين فارسا فأراد عبدالله قتله فمنعه عمرو بن مالك النبهاني وبشر بن زيد البولاني وأرسل عدي إلى سعد بن مسعود عامل علي على المدائن يحذره أمرهم فحذر وأخذ أبواب المدائن وخرج في الخيل واستخلف بها ابن أخيه المختار بن أبي عبيد وسار في طلبهم فأخبر عبدالله بن وهب خبره فرابأ طريقه وسار على بغداد ولحقهم سعد بن مسعود بالكرخ في خمسمائة فارس عند المساء فانصرف إليهم عبدالله في ثلاثين فارسا فاقتتلوا ساعة وامتنع القوم منهم وقال أصحاب سعد لسعد ما تريد من قتال هؤلاء ولم يأتك فيهم أمر خلهم فليذهبوا واكتب إلى أمير المؤمنين فإن أمرك باتباعهم اتبعتهم وإن كفاكهم غيرك كان في ذلك عافية لك فأبى عليهم فلما جن عليهم الليل خرج عبدالله بن وهب فعبر دجلة إلى أرض جوخى وسار إلى النهروان فوصل إلى أصحابه وقد أيسوا منه وقالوا إن كان هلك ولينا الأمر زيد بن حصين أو حرقوص بن زهير وسار جماعة من أهل الكوفة يريدون الخوارج ليكونوا معهم فردهم أهلوهم كرها منهم القعقاع بن قيس الطائي عم الطرماح بن حكيم وعبدالله بن حكيم بن عبدالرحمن البكائي وبلغ عليا أن سالم بن ربيعة العبسي يريد الخروج فأحضره عنده ونهاه فانتهى

ولما خرجت الخوارج من الكوفة أتى عليا أصحابه وشيعته فبايعوه وقالوا نحن أولياء من واليت وأعداء من عاديت فشرط لهم فيه سنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فجاءه ربيعة بن أبي شداد الخثعمي وكان شهد معه الجمل وصفين ومعه راية خثعم فقال له بايع على كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال ربيعة على سنة أبي بكر وعمر قال له علي ويلك لو أن أبا بكر وعمر عملا بغير كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه و سلم لم يكونا على شيء من الحق فبايعه فنظر إليه علي وقال أما والله لكأني بك وقد نفرت مع هذه الخوارج فقتلت وكأني بك وقد وطئتك الخيل بحوافرها فقتل يوم النهر مع خوارج البصرة

وأما خوارج البصرة فإنهم اجتمعوا في خمسمائة رجل وجعلوا عليهم مسعر بن فدكي التميمي فعلم بهم ابن عباس فأتبعهم أبا الأسود الدؤلي فلحقهم بالجسر الأكبر فتواقفوا حتى حجز بينهم الليل وأدلج مسعر بأصحابه وأقبل يعترض الناس وعلى مقدمته الأشرس بن عوف الشيباني وسار حتى لحق بعبدالله بن وهب بالنهر فلما خرجت الخوارج وهرب أبو موسى إلى مكة ورد علي ابن عباس إلى البصرة قام في الكوفة فخطبهم فقال الحمد لله وإن أتى الدهر بالخطب الفادح والحدثان الجليل وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله أما بعد فإن المعصية تورث الحسرة وتعقب الندم وقد كنت أمرتكم في هذين الرجلين وفي هذه الحكومة أمري ونحلتكم رأيي لو كان لقصير أمر ولكن أبيتم إلا ما أردتم فكنت أنا وأنتم كما قال أخو هوازن ... أمرتهم أمري بمنعرج اللوى ... فلم يستبينوا الرشد إلا ضحى الغد ...

ألا إن هذين الرجلين اللذين اخترتموهما حكمين قد نبذا حكم القرآن وراء ظهورهما وأحييا ما أمات القرآن واتبع كل واحد منهما هواه بغير هدى من الله فحكما بغير حجة بينة ولا سنة ماضية واختلفا في حكمهما وكلاهما لم يرشد فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين استعدوا وتأهبوا للمسير إلى

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت