فهرس الكتاب
ثم مكث ما شاء الله ثم إنه قال ادن مني فدنوت منه فقال لي مسرا إذهب إلى منزل الرجل فاعلم لي ما فعل فإنه كل يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار فدعوت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فرجعت فقال لي حين رآني وطنوا فأمنوا أم جنبوا فظعنوا فقلت بل ظعنوا فأعلنوا فقال قد فعلوها بعدا لهم كما بعدت ثمود أما لو قد أشرعت لهم الأسنة وصببت على هامهم السيوف لقد ندموا إن الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم
فقام إليه زياد بن خصفة فقال يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم فنأسى عليهم فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليه من أهل طاعتك فأذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله فقال له علي وهل تدري أين توجه القوم فقال لا ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر فقال له أخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تتوجه حتى يأتيك أمري فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعة فإن عمالي ستكتب إلي بذلك وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم وسأكتب إلى عمالي فيهم فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلى العمال
أما بعد فإن رجالا خرجوا هرابا ونظنهم وجهوا نحو بلاد البصرة فسل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك واكتب إلي بما ينتهي إليك عنهم والسلام
فخرج زياد بن خصفة حتى أتى داره وجمع أصحابه فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر بكر بن وائل فإن أمير المؤمنين ندبني لأمر من أمره مهم له وأمرني بالانكماش فيه وأنتم شيعته وأنصاره وأوثق حي من الأحياء في نفسه فانتدبو معي الساعة واعجلوا قال فوالله ما كان إلا ساعة حتى اجتمع له منهم مائة وعشرون رجلا أو ثلاثون فقال اكتفينا لا نريد أكثر من هذا فخرجوا حتى قطعوا الجسر ثم دير أبي موسى فنزله فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر أمر أمير المؤمنين
قال أبو مخنف فحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي عن عبدالله بن وأل التيمي قال والله إني لعند أمير المؤمنين إذ جاءه فيج كتاب بيديه من قبل قرظة بن كعب الأنصاري
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أن خيلا مرت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نفر وإن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد صلى يقال له زاذان فروخ أقبل من قبل أخواله بناحية نفر فعرضوا له فقالوا أمسلم أنت أم كافر فقال بل أنا مسلم قالوا فما قولك في علي قال اقول فيه خيرا أقول إنه أمير المؤمنين وسيد البشر فقالوا له كفرت يا عدو الله ثم حملت عليه عصابة منهم فقطعوه ووجدوا مه رجلا من أهل الذمة فقالوا ما أنت قال رجل من أهل الذمة قالوا أما هذا فلا سبيل عليه فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر وقد سألت عنهم فلم يخبرني احد عنهم بشيء فليكتب إلي أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام