فهرس الكتاب

الصفحة 1404 من 3305

ثم مكث ما شاء الله ثم إنه قال ادن مني فدنوت منه فقال لي مسرا إذهب إلى منزل الرجل فاعلم لي ما فعل فإنه كل يوم لم يكن يأتيني فيه إلا قبل هذه الساعة فأتيت منزله فإذا ليس في منزله منهم ديار فدعوت على أبواب دور أخرى كان فيها طائفة من أصحابه فإذا ليس فيها داع ولا مجيب فرجعت فقال لي حين رآني وطنوا فأمنوا أم جنبوا فظعنوا فقلت بل ظعنوا فأعلنوا فقال قد فعلوها بعدا لهم كما بعدت ثمود أما لو قد أشرعت لهم الأسنة وصببت على هامهم السيوف لقد ندموا إن الشيطان اليوم قد استهواهم وأضلهم وهو غدا متبرئ منهم ومخل عنهم

فقام إليه زياد بن خصفة فقال يا أمير المؤمنين إنه لو لم يكن من مضرة هؤلاء إلا فراقهم إيانا لم يعظم فقدهم فنأسى عليهم فإنهم قلما يزيدون في عددنا لو أقاموا معنا وقلما ينقصون من عددنا بخروجهم عنا ولكنا نخاف أن يفسدوا علينا جماعة كثيرة ممن يقدمون عليه من أهل طاعتك فأذن لي في اتباعهم حتى أردهم عليك إن شاء الله فقال له علي وهل تدري أين توجه القوم فقال لا ولكني أخرج فأسأل وأتبع الأثر فقال له أخرج رحمك الله حتى تنزل دير أبي موسى ثم لا تتوجه حتى يأتيك أمري فإنهم إن كانوا خرجوا ظاهرين للناس في جماعة فإن عمالي ستكتب إلي بذلك وإن كانوا متفرقين مستخفين فذلك أخفى لهم وسأكتب إلى عمالي فيهم فكتب نسخة واحدة فأخرجها إلى العمال

أما بعد فإن رجالا خرجوا هرابا ونظنهم وجهوا نحو بلاد البصرة فسل عنهم أهل بلادك واجعل عليهم العيون في كل ناحية من أرضك واكتب إلي بما ينتهي إليك عنهم والسلام

فخرج زياد بن خصفة حتى أتى داره وجمع أصحابه فحمد الله واثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر بكر بن وائل فإن أمير المؤمنين ندبني لأمر من أمره مهم له وأمرني بالانكماش فيه وأنتم شيعته وأنصاره وأوثق حي من الأحياء في نفسه فانتدبو معي الساعة واعجلوا قال فوالله ما كان إلا ساعة حتى اجتمع له منهم مائة وعشرون رجلا أو ثلاثون فقال اكتفينا لا نريد أكثر من هذا فخرجوا حتى قطعوا الجسر ثم دير أبي موسى فنزله فأقام فيه بقية يومه ذلك ينتظر أمر أمير المؤمنين

قال أبو مخنف فحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي عن عبدالله بن وأل التيمي قال والله إني لعند أمير المؤمنين إذ جاءه فيج كتاب بيديه من قبل قرظة بن كعب الأنصاري

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين أن خيلا مرت بنا من قبل الكوفة متوجهة نحو نفر وإن رجلا من دهاقين أسفل الفرات قد صلى يقال له زاذان فروخ أقبل من قبل أخواله بناحية نفر فعرضوا له فقالوا أمسلم أنت أم كافر فقال بل أنا مسلم قالوا فما قولك في علي قال اقول فيه خيرا أقول إنه أمير المؤمنين وسيد البشر فقالوا له كفرت يا عدو الله ثم حملت عليه عصابة منهم فقطعوه ووجدوا مه رجلا من أهل الذمة فقالوا ما أنت قال رجل من أهل الذمة قالوا أما هذا فلا سبيل عليه فأقبل إلينا ذلك الذمي فأخبرنا هذا الخبر وقد سألت عنهم فلم يخبرني احد عنهم بشيء فليكتب إلي أمير المؤمنين برأيه فيهم أنته إليه والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت