فهرس الكتاب

الصفحة 1405 من 3305

فكتب إليه

أما بعد فقد فهمت ما ذكرت من العصابة التي مرت بك فقتلت البر المسلم وأمن عندهم المخالف الكافر وإن أولئك قوم استهواهم الشيطان فضلوا وكانوا كالذين حسبوا ألا تكون فتنة فعموا وصموا فأسمع بهم وأبصر يوم تخبر أعمالهم والزم عملك وأقبل على خراجك فإنك كما ذكرت في طاعتك ونصيحتك والسلام

قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور التيمي عن أبي سعيد العقيلي عن عبدالله بن وأل قال كتب علي عليه السلام معي كتابا إلى زياد بن خصفة وأنا يومئذ شاب حدث

أما بعد فإني كنت أمرتك أن تنزل دير أبي موسى حتى يأتيك أمري وذلك لأني لم أكن علمت إلى أي وجه توجه القوم وقد بلغني أنهم أخذوا نحو قرية يقال لها نفر فاتبع آثارهم وسل عنهم فإنهم قد قتلوا رجلا من أهل السواد مصليا فإذا أنت لحقتهم فارددهم إلي فإن أبوا فناجزهم واستعن بالله عليهم فإنهم قد فارقوا الحق وسفكوا الدم الحرام وأخافوا السبيل والسلام

قال فأخذت الكتاب منه فمضيت به غير بعيد ثم رجعت به فقلت يا أمير المؤمنين ألا أمضي مع زياد بن خصفة إذا دفعت إليه كتابك إلى عدوك فقال يابن أخي افعل فوالله إني لأرجو أن تكون من أعواني على الحق وأنصاري على القوم الظالمين فقلت له أنا والله يا أمير المؤمنين كذلك ومن أولئك وإنا حيث تحب

قال ابن وأل فوالله ما أحب أن لي بمقالة علي تلك حمر النعم

قال ثم مضيت إلى زياد بن خصفة بكتاب علي وأنا على فرس لي رائع كريم وعلي السلاح فقال لي زياد يابن أخي والله ما لي عنك من غناء وإني لأحب أن تكون معي في وجهي هذا فقلت له قد استأذنت في ذلك أمير المؤمنين فأذن لي فسر بذلك

قال ثم خرجنا حتى أتينا نفر فسألنا عنهم فقيل لنا قد ارتفعوا نحو جرجرايا فاتبعناهم فقيل لنا قد أخذوا نحو المذار فلحقناهم وهم نزول بالمذار وقد أقاموا به يوما وليلة وقد استراحوا وأعلفوا وهم جامون فأتيناهم وقد تقطعنا ولغبنا وشقينا ونصبنا فلما رأونا وثبوا على خيولهم فاستووا عليها وجئنا حتى انتهينا إليهم فواقفناهم ونادانا صاحبهم الخريت بن راشد يا عميان القلوب والأبصار أمع الله أنتم وكتابه وسنة نبيه أم مع الظالمين فقال له زياد بن خصفة بل نحن مع الله ومن الله وكتابه ورسوله آثر عند ثوابا من الدنيا منذ خلقت إلى يوم تفنى أيها العمي الأبصار الصم القلوب والأسماع فقال لنا أخبروني ما تريدون فقال له زياد وكان مجربا رفيقا قد ترى ما بنا من اللغوب والسغوب والذي جئنا له لا يصلحه الكلام علانية على رؤوس أصحابي وأصحابك ولكن أنزل وتنزل ثم نخلو جميعا فنتذاكر أمرنا هذا جميعا وننظر فإن رأيت ما جئناك فيه حظا لنفسك قبلته وإن رأيت فيما أسمعه منك أمرا أرجو فيه العافية لنا ولك لم أردده عليك قال فانزل بنا قال فأقبل إلينا زياد فقال انزلوا بنا على هذا الماء قال فأقبلنا حتى إذا انتهينا إلى الماء نزلناه فما هو إلا أن نزلنا فتفرقنا ثم تحلقنا من عشرة وتسعة وثمانية وسبعة يضعون طعامهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت