فهرس الكتاب
بين أيديهم فيأكلون ثم يقومون إلى ذلك الماء فيشربون وقال لنا زياد علقوا على خيولكم فعلقنا عليها مخاليها ووقف زياد بيننا وبين القوم وانطلق القوم فتنحوا ناحية ثم نزلوا وأقبل إلينا زياد فلما رأى تفرقنا وتحلقنا قال سبحان الله أنتم أهل حرب والله لو أن هؤلاء جاؤوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غيركم أفضل من حالكم التي أنتم عليها اعجلوا قوموا إلى خيلكم فأسرعنا فتحشحشنا فمنا من يتنفض ثم يتوضأ ومنا من يشرب ومنا من يسقي فرسه حتى إذا فرغنا من ذلك كله أتانا زياد وفي يده عرق ينهشه فنهش منه نهشتين أو ثلاثا وأتى بأداوة فيها ماء فشرب منه ثم ألقى العرق من يده ثم قال يا هؤلاء إنا قد لقينا القوم ووالله إن عدتكم كعدتهم ولقد حزرتكم وإياهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر بخمسة نفر وإني والله ما أرى أمرهم وأمركم إلا يرجع إلى القتال فإن كان إلى ذلك ما يصير بكم وبهم الأمور فلا تكونوا أعجز الفريقين ثم قال لنا ليأخذ كل امرئ منكم بعنان فرسه حتى أدنو منهم وادعوا إلي صاحبهم فأكلمه فإن بايعني على ما أريد وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون الخيل ثم أقبلوا إلي معا غير متفرقين
قال فاستقدم أمامنا وأنا معه فأسمع رجلا من القوم يقول جاءكم القوم وهم كالون معيون وأنتم جامون مستريحون فتركتموهم حتى نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا هذا والله سوء الرأي والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلا الى القتال فسكتوا وانتهينا إليهم فدعا زياد بن خصفة صاحبهم فقال اعتزل بنا فلننظر في أمرنا هذا فوالله لقد أقبل إلي زياد في خمسة فقلت لزياد ادع ثلاثة من أصحابنا حتى نلقاهم في عدتهم فقال لي ادع من أحببت منهم فدعوت من أصحابنا ثلاثا فكنا خمسة وخمسة فقال له زياد ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا فقال لم ارض صاحبكم إماما ولم أرض سيرتكم سيرة فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الأمة رضا كنت مع الناس فقال له زياد ويحك وهل يجتمع الناس على رجل منهم يداني صاحبك الذي فارقته علما بالله وبسنن الله وكتابه مع قرابته من الرسول صلى الله عليه و سلم وسابقته في الإسلام فقال له ذلك ما أقول لك فقال له زياد ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم قال ما أنا قتلته إنما قتلته طائفة من اصحابي قال فادفعهم إلينا قال ما إلى ذلك سبيل قال كذلك أنت فاعل قال هو ما تسمع قال فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه ثم أقبلنا فوالله ما رأينا قتالا مثله منذ خلقني ربي قال اطعنا والله بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت وعقر عامة خيلنا وخيلهم وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم وقتل منا رجلان مولى زياد كانت معه رايته يدعى سويدا ورجل من الأبناء يدعى وافد بن بكر وصرعنا منهم خمسة وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم وقد والله كرهونا وكرهناهم وقد جرح زياد وجرحت
قال ثم إن القوم تنحوا وبتنا في جانب فمكثوا ساعة من الليل ثم إنهم ذهبوا واتبعناهم حتى أتينا البصرة وبلغنا أنهم أتوا الأهواز فنزلوا بجانب منها وتلاحق بهم أناس من أصحابهم نحو من مائتين كانوا معهم بالكوفة ولم يكن لهم من القوة ما ينهضهم معهم حتى نهضوا فاتبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز فأقاموا معهم وكتب زياد بن خصفة إلى علي
أما بعد فإنا لقينا عدو الله الناجي بالمذار فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمة السواء فلم