فهرس الكتاب

الصفحة 1406 من 3305

بين أيديهم فيأكلون ثم يقومون إلى ذلك الماء فيشربون وقال لنا زياد علقوا على خيولكم فعلقنا عليها مخاليها ووقف زياد بيننا وبين القوم وانطلق القوم فتنحوا ناحية ثم نزلوا وأقبل إلينا زياد فلما رأى تفرقنا وتحلقنا قال سبحان الله أنتم أهل حرب والله لو أن هؤلاء جاؤوكم الساعة على هذه الحال ما أرادوا من غيركم أفضل من حالكم التي أنتم عليها اعجلوا قوموا إلى خيلكم فأسرعنا فتحشحشنا فمنا من يتنفض ثم يتوضأ ومنا من يشرب ومنا من يسقي فرسه حتى إذا فرغنا من ذلك كله أتانا زياد وفي يده عرق ينهشه فنهش منه نهشتين أو ثلاثا وأتى بأداوة فيها ماء فشرب منه ثم ألقى العرق من يده ثم قال يا هؤلاء إنا قد لقينا القوم ووالله إن عدتكم كعدتهم ولقد حزرتكم وإياهم فما أظن أحد الفريقين يزيد على الآخر بخمسة نفر وإني والله ما أرى أمرهم وأمركم إلا يرجع إلى القتال فإن كان إلى ذلك ما يصير بكم وبهم الأمور فلا تكونوا أعجز الفريقين ثم قال لنا ليأخذ كل امرئ منكم بعنان فرسه حتى أدنو منهم وادعوا إلي صاحبهم فأكلمه فإن بايعني على ما أريد وإلا فإذا دعوتكم فاستووا على متون الخيل ثم أقبلوا إلي معا غير متفرقين

قال فاستقدم أمامنا وأنا معه فأسمع رجلا من القوم يقول جاءكم القوم وهم كالون معيون وأنتم جامون مستريحون فتركتموهم حتى نزلوا وأكلوا وشربوا واستراحوا هذا والله سوء الرأي والله لا يرجع الأمر بكم وبهم إلا الى القتال فسكتوا وانتهينا إليهم فدعا زياد بن خصفة صاحبهم فقال اعتزل بنا فلننظر في أمرنا هذا فوالله لقد أقبل إلي زياد في خمسة فقلت لزياد ادع ثلاثة من أصحابنا حتى نلقاهم في عدتهم فقال لي ادع من أحببت منهم فدعوت من أصحابنا ثلاثا فكنا خمسة وخمسة فقال له زياد ما الذي نقمت على أمير المؤمنين وعلينا إذ فارقتنا فقال لم ارض صاحبكم إماما ولم أرض سيرتكم سيرة فرأيت أن أعتزل وأكون مع من يدعو إلى الشورى من الناس فإذا اجتمع الناس على رجل لجميع الأمة رضا كنت مع الناس فقال له زياد ويحك وهل يجتمع الناس على رجل منهم يداني صاحبك الذي فارقته علما بالله وبسنن الله وكتابه مع قرابته من الرسول صلى الله عليه و سلم وسابقته في الإسلام فقال له ذلك ما أقول لك فقال له زياد ففيم قتلت ذلك الرجل المسلم قال ما أنا قتلته إنما قتلته طائفة من اصحابي قال فادفعهم إلينا قال ما إلى ذلك سبيل قال كذلك أنت فاعل قال هو ما تسمع قال فدعونا أصحابنا ودعا أصحابه ثم أقبلنا فوالله ما رأينا قتالا مثله منذ خلقني ربي قال اطعنا والله بالرماح حتى لم يبق في أيدينا رمح ثم اضطربنا بالسيوف حتى انحنت وعقر عامة خيلنا وخيلهم وكثرت الجراح فيما بيننا وبينهم وقتل منا رجلان مولى زياد كانت معه رايته يدعى سويدا ورجل من الأبناء يدعى وافد بن بكر وصرعنا منهم خمسة وجاء الليل يحجز بيننا وبينهم وقد والله كرهونا وكرهناهم وقد جرح زياد وجرحت

قال ثم إن القوم تنحوا وبتنا في جانب فمكثوا ساعة من الليل ثم إنهم ذهبوا واتبعناهم حتى أتينا البصرة وبلغنا أنهم أتوا الأهواز فنزلوا بجانب منها وتلاحق بهم أناس من أصحابهم نحو من مائتين كانوا معهم بالكوفة ولم يكن لهم من القوة ما ينهضهم معهم حتى نهضوا فاتبعوهم فلحقوهم بأرض الأهواز فأقاموا معهم وكتب زياد بن خصفة إلى علي

أما بعد فإنا لقينا عدو الله الناجي بالمذار فدعوناهم إلى الهدى والحق وإلى كلمة السواء فلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت