فهرس الكتاب

الصفحة 1412 من 3305

بالمال وبلغ عليا أن مصقلة خلى سبيل الأسارى ولم يسألهم أن يعينوه في فكاك أنفسهم بشيء فقال ما أظن مصقلة إلا قد تحمل حمالة ألا أراكم سترونه عن قريب ملبدا ثم إنه كتب إليه أما بعد فإن من أعظم الخيانة خيانة الأمة وأعظم الغش على أهل المصر غش الإمام وعندك من حق المسلمين خمسمائة ألف فابعث بها إلي ساعة يأتيك رسولي وإلا فأقبل حين تنظر في كتابي فإني قد تقدمت إلى رسولي إليك ألا يدعك أن تقيم ساعة واحدة بعد قدومه عليك إلا أن تبعث بالمال والسلام عليك

وكان الرسول أبو جرة الحنفي فقال له أبو جرة إن يبعث بالمال الساعة وإلا فاشخص إلى أمير المؤمنين فلما قرأ كتابه أقبل حتى نزل البصرة فمكث بها أياما ثم إن ابن عباس سأله المال وكان عمال البصرة يحملون من كور البصرة إلى ابن عباس ويكون ابن عباس هو الذي يبعث به إلى علي فقال له نعم أنظرني أياما ثم أقبل حتى أتى علي فأقره أياما ثم سأله المال فأدى إليه مائتي ألف ثم إنه عجز فلم يقدر عليه

قال أبو مخنف وحدثني أبو الصلت الأعور عن ذهل بن الحارث قال دعاني مصقلة إلى رحله فقدم عشاؤه فطعمنا منه ثم قال والله إن أمير المؤمنين يسألني هذا المال ولا اقدر عليه فقلت والله لو شئت ما مضت عليك جمعة حتى تجمع جميع المال فقال والله ما كنت لأحملها قومي ولا أطلب فيها إلى أحد ثم قال أما والله لو أن ابن هند هو طالبني بها أو ابن عفان لتركها لي ألم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مائة ألف في كل سنة فقلت له إن هذا لا يرى هذا الرأي لا والله ما هو بباذل شيئا كنت أخذته فسكت ساعة وسكت عنه فلا والله ما مكث إلا ليلة واحدة بعد هذا الكلام حتى لحق بمعاوية وبلغ ذلك عليا فقال ماله برحه الله فعل فعل السيد وفر فرار العبد وخان خيانة الفاجر أما والله لو أنه أقام فعجز ما زدنا على حبسه فإن وجدنا له شيئا أخذناه وإن لم نقدر على مال تركناه ثم سار إلى داره فنقضها وهدمها وكان أخوه نعيم بن هبيرة شيعيا ولعلي مناصحا فكتب إليه مصقلة من الشأم مع رجل من النصارى من بني تغلب يقال له حلوان

أما بعد فإني كلمت معاوية فيك فوعدك الإمارة ومناك الكرامة فأقبل إلي ساعة يلقاك رسولي إن شاء الله والسلام

فأخذه مالك بن كعب الأرحبي فسرح به إلى علي فأخذ كتابه فقرأه فقطع يد النصراني فمات وكتب نعيم إلى أخيه مصقلة ... لا ترمين هداك الله معترضا ... بالظن منك فما بالي وحلوانا ... ذاك الحريص على ما نال من طمع ... وهو البعيد فلا يحزنك إذ خانا ... ماذا أردت إلى إرساله سفها ... ترجو سقاط امريء لم يلف وسنانا ... عرضته لعلي إنه أسد ... يمشي العرضنة من آساد خفانا ... قد كنت في منظر عن ذا ومستمع ... تحمي العراق وتدعى خير شيبانا ... حتى تقحمت أمرا كنت تكرهه ... للراكبين له سرا وإعلانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت