فهرس الكتاب
عند عبدالرحمن وخاف زياد على أشياء كانت في يد عبدالرحمن لزياد فكتب إليه يأمره بإحرازها وبعث معاوية إلى المغيرة بن شعبة لينظر في أموال زياد فقدم المغيرة فأخذ عبدالرحمن فقال لئن كان أساء إلي أبوك لقد أحسن زياد وكتب إلى معاوية إني لم أصب في يد عبدالرحمن شيئا يحل لي أخذه فكتب معاوية إلى المغيرة أن عذبه قال وقال بعض المشيخة إنه عذب عبدالرحمن بن أبي بكرة إذ كتب إليه معاوية وأراد أن يعذر ويبلغ معاوية ذلك فقال احتفظ بما أمرك به عمك فألقى على وجهه حريرة ونضحها بالماء فكانت تلتزق بوجهه فغشي عليه ففعل ذلك ثلاث مرات ثم خلاه وكتب إلى معاوية إني عذبته فلم أصب عنده شيئا فحفظ لزياد يده عنده
حدثني عمر قال حدثنا أبو الحسن عن عبدالملك بن عبدالله الثقفي عن أشياخ من ثقيف قالوا دخل المغيرة بن شعبة على معاوية فقال معاوية حين نظر إليه ... إنما موضع سر المرء إن ... باح بالسر أخوه لمنتصح ... فإذا بحت بسر فإلى ... ناصح يستره أو لا تبح ...
فقال يا أمير المؤمنين إن تستودعني تستودع ناصحا شفيقا ورعا وثيقا فما ذاك يا أمير المؤمنين قال ذكرت زيادا واعتصامه بأرض فارس وامتناعه بها فلم أنم ليلتي فأراد المغيرة أن يطأطئ من زياد فقال ما زياد هناك يا أمير المؤمنين فقال معاوية بئس الوطء العجز داهية العرب معه الأموال متحصن بقلاع فارس يدبر ويربص الحيل ما يؤمنني أن يبايع لرجل من أهل هذا البيت فإذا هو قد أعاد علي الحرب خدعة فقال المغيرة أتأذن لي يا أمير المؤمنين في إتيانه قال نعم فأته وتلطفه له فأتى المغيرة زيادا فقال زياد حين بلغه قدوم المغيرة ما قدم إلا لأمر ثم أذن له فدخل عليه وهو في بهو له مستقبل الشمس فقال زياد أفلح رائد فقال إليك ينتهي الخبر أبا المغيرة إن معاوية استخفه الوجل حتى بعثني إليك ولم يكن يعلم أحدا يمدد يده إلى هذا الأمر غير الحسن وقد بايع معاوية فخذ لنفسك قبل التوطين فيستغني عنك معاوية قال أشر علي وارم الغرض الأقصى ودع عنك الفضول فإن المستشار مؤتمن فقال المغيرة في محض الرأي بشاعة ولا خير في المذيق أرى أن تصل حبلك بحبله وتشخص إليه قال أرى ويقضي الله
حدثني عمر قال حدثنا علي عن مسلمة بن محارب قال أقام زياد في القلعة أكثر من سنة فكتب إليه معاوية علام تهلك نفسك إلي فأعلمني علم ما صار إليك مما اجتبيت من الأموال وما خرج من يديك وما بقي عندك وأنت آمن فإن أحببت المقام عندنا أقمت وإن أحببت أن ترجع إلى مأمنك رجعت فخرج زياد من فارس وبلغ المغيرة بن شعبة أن زيادا قد أجمع على إتيان معاوية فشخص المغيرة إلى معاوية قبل شخوص زياد من فارس وأخذ زياد من إصطخر إلى أرجان فأتى ماه بهزاذان ثم أخذ طريق حلوان حتى قدم المدائن فخرج عبدالرحمن إلى معاوية يخبره بقدوم زياد ثم قدم زياد الشام وقدم المغيرة بعد شهر فقال له معاوية يا مغيرة زياد أبعد منك بمسيرة شهر وخرجت قبله وسبقك فقال يا أمير المؤمنين إن الأريب إذا كلم الأريب أفحمه قال خذ حذرك واطو عني سرك فقال إن زيادا قدم يرجو الزيادة وقدمت أتخوف النقصان فكان سيرنا على حسب ذلك قال فسأل معاوية زيادا عما صار إليه من أموال فارس فأخبره بما حمل منها إلى علي رضي الله عنه وما أنفق منها في الوجوه التي يحتاج فيها إلى النفقة