فهرس الكتاب

الصفحة 1445 من 3305

متفرقين فقال لهم صاحبهم الحقوا بي في دار سليم بن محدوج العبدي من بني سلمة فخرج من الحيرة فمضى حتى أتى عبدالقيس فأتى بني سلمة فبعث إلى سليم بن محدوج وكان له صهرا فأتاه فأدخله وأصحابا له خمسة أو ستة ورجع حجار بن أبجر إلى رحله فأخذوا ينتظرون منه أن يبلغهم منه ذكر لهم عند السلطان أو الناس فما ذكرهم عند أحد منهم ولا بلغهم عنه في ذلك شيء يكرهونه

فبلغ الخبر المغيرة بن شعبة أن الخوارج خارجة عليه في أيامه تلك وأنهم قد اجتمعوا على رجل منهم فقام المغيرة بن شعبة في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فقد علمتم أيها الناس أني لم أزل أحب لجماعتكم العافية وأكف عنكم الأذى وأني والله لقد خشيت أن يكون ذلك أدب سوء لسفهائكم فأما الحلماء الأتقياء فلا وايم الله لقد خشيت ألا أجد بدا من أن يعصب الحليم التقي بذنب السفيه الجاهل فكفوا أيها الناس سفهاءكم قبل أن يشمل البلاء عوامكم وقد ذكر لي أن رجالا منكم يريدون أن يظهروا في المصر بالشقاق والخلاف وايم الله لا يخرجون في حي من أحياء العرب في هذا المصر إلا أبدتهم وجعلتهم نكالا لمن بعدهم فنظر قوم لأنفسهم قبل الندم فقد قمت هذا المقام إرادة الحجة والإعذار

فقام إليه معقل بن قيس الرياحي فقال أيها الأمير هل سمي لك أحد من هؤلاء القوم فإن كانوا سموا لك فأعلمنا من هم فإن كانوا منا كفيناكهم وإن كانوا من غيرنا أمرت أهل الطاعة من أهل مصرنا فأتتك كل قبيلة بسفهائها فقال ما سمي لي أحد منهم ولكن قد قيل لي إن جماعة يريدون أن يخرجوا بالمصر فقال له معقل أصلحك الله فإني أسير في قومي وأكفيك ما هم فيه فليكفك كل امريء من الرؤساء قومه فنزل المغيرة بن شعبة وبعث إلى رؤساء الناس فدعاهم ثم قال لهم إنه قد كان من الأمر ما قد علمتم وقد قلت ما قد سمعتم فليكفني كل امرئ من الرؤساء قومه وإلا فوالذي لا إله غيره لأتحولن عما كنتم تعرفون إلى ما تنكرون وعما تحبون إلى ما تكرهون فلا يلم لائم إلا نفسه وقد أعذر من أنذر فخرجت الرؤساء إلى عشائرهم فناشدوهم الله والإسلام إلا دلوهم على من يرون أنه يريد أن يهيج فتنة أو يفارق جماعة وجاء صعصعة بن صوحان فقام في عبد القيس

قال هشام قال أبو مخنف فحدثني الأسود بن قيس العبدي عن مرة بن النعمان قال قام فينا صعصعة بن صوحان وقد والله جاءه من الخبر بمنزل التيمي وأصحابه في دار سليم بن محدوج ولكنه كره على فراقه إياهم وبغضه لرأيهم أن يؤخذوا في عشيرته وكره مساءة أهل بيت من قومه فقال قولا حسنا ونحن يومئذ كثير أشرافنا حسن عددنا قال فقام فينا بعد ما صلى العصر فقال يا معشر عباد الله إن الله وله الحمد كثيرا لما قسم الفضل بين المسلمين خصكم منه بأحسن القسم فأجبتم إلى دين الله الذي اختاره الله لنفسه وارتضاه لملائكته ورسله ثم أقمتم عليه حتى قبض الله رسوله صلى الله عليه و سلم ثم اختلف الناس بعده فثبتت طائفة وارتدت طائفة وأدهنت طائفة وتربت طائفة فلزمتم دين الله إيمانا به وبرسوله وقاتلتم المرتدين حتى قام الدين وأهلك الله الظالمين فلم يزل الله يزيدكم بذلك خيرا في كل شيء وعلى كل حال حتى اختلفت الأمة بينها فقالت طائفة نريد طلحة والزبير وعائشة وقالت طائفة نريد أهل المغرب وقالت طائفة نريد عبدالله بن وهب الراسبي راسب الأزد وقلتم أنتم لا نريد إلا أهل البيت الذين ابتدأنا الله من قبلهم بالكرامة تسديدا من الله لكم وتوفيقا فلم تزالوا على الحق لازمين له آخذين به حتى أهلك الله بكم وبمن كان على مثل هداكم ورأيكم الناكثين يوم الجمل والمارقين يوم النهر وسكت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت