فهرس الكتاب
عن ذكر أهل الشأم لأن السلطان كان حينئذ سلطانهم ولا قوم أعدى لله ولكم ولأهل بيت نبيكم ولجماعة المسلمين من هذه المارقة الخاطئة الذين فارقوا إمامنا واستحلوا دماءنا وشهدوا علينا بالكفر فإياكم أن تؤووهم في دوركم أو تكتموا عليهم فإنه ليس ينبغي لحي من أحياء العرب أن يكون أعدى لهذه المارقة منكم وقد والله ذكر لي أن بعضهم في جانب من الحي وأنا باحث عن ذلك وسائل فإن كان حكي لي ذلك حقا تقربت إلى الله تعالى بدمائهم فإن دماءهم حلال ثم قال يا معشر عبدالقيس إن ولاتنا هؤلاء هم أعرف شيء بكم وبرأيكم فلا تجعلوا لهم عليكم سبيلا فإنهم أسرع شيء إليكم وإلى أمثالكم ثم تنحى فجلس فكل قومه قال لعنهم الله وقال برئ الله منهم فلا والله فلا نؤويهم ولئن علمنا بمكانهم لنطعنك عليهم غير سليم بن محدوج فإنه لم يقل شيئا فرجع إلى قومه كئيبا واجما يكره أن يخرج أصحابه من منزله فيلوموه وقد كانت بينهم مصاهرة وكان لهم ثقة ويكره أن يطلبوا في داره فيهلكوا ويهلك وجاء فدخل رحله وأقبل أصحاب المستورد يأتونه فليس منهم رجل إلا يخبره بما قام به المغيرة بن شعبة في الناس وبما جاءهم رؤساؤهم وقاموا فيهم وقالوا له اخرج بنا فوالله ما نأمن أن نؤخذ في عشائرنا قال فقال لهم أما ترون رأس عبدالقيس قام فيهم كما قامت رؤساء العشائر في عشائرهم قالوا بلى والله نرى قال فإن صاحب منزلي لم يذكر لي شيئا قالوا نرى والله أنه استحيا منك فدعاه فأتاه فقال يابن محدوج إنه قد بلغني أن رؤساء العشائر قاموا إليهم وتقدموا إليهم في وفي أصحابي فهل قام فيكم أحد يذكر لكم شيئا من ذلك قال فقال نعم قد قام فينا صعصعة بن صوحان فتقدم إلينا في ألا نؤوي أحدا من طلبتهم وقالوا أقاويل كثيرة كرهت أن أذكرها لكم فتحسبوا أنه ثقل علي شيء من أمركم فقال له المستورد قد أكرمت المثوى وأحسنت الفعل ونحن إن شاء الله مرتحلون عنك ثم قال أما والله لو أرادوك في رحلي ما وصلوا إليك ولا إلى أحد من أصحابك حتى أموت دونكم قال أعاذك الله من ذلك
وبلغ الذين في محبس المغيرة ما أجمع عليه أهل المصر من الرأي في نفي من كان بينهم من الخوارج وأخذهم فقال معاذ بن جوين بن حصين في ذلك ... ألا أيها الشارون قد حان لامرئ ... شرى نفسه لله أن يترحلا ... أقمتم بدار الخاطئين جهالة ... وكل امرئ منكم يصاد ليقتلا ... فشدوا على القوم العداة فإنما ... أقامتكم للذبح رأيا مضللا ... ألا فاقصدوا يا قوم للغاية التي ... إذا ذكرت كانت أبر وأعدلا ... فيا ليتني فيكم على ظهر سابح ... شديد القصيرى دارعا غير أعزلا ... ويا ليتني فيكم أعادي عدوكم ... فيسقيني كأس المنية أولا ... يعز علي أن تخافوا وتطردوا ... ولما أجرد في المحلين منصلا ... ولما يفرق جمعهم كل ماجد ... إذا قلت قد ولى وأدر أقبلا ... مشيحا بنصل السيف في حمس الوغى ... يرى الصبر في بعض المواطن أمثلا ... وعز علي أن تضاموا وتنقصوا ... وأصبح ذا بث أسيرا مكبلا