فهرس الكتاب
وكن أنت من وراء الناس ردءا لهم فقال نعم ما رأيت فوالله ما كان إلا ريثما قالها حتى شدوا عليه وعلى أصحابه فلما غشوه انجفل عنه عامة أصحابه وثبت ونزل وقال الأرض الأرض يا أهل الإسلام ونزل معه أبو الرواغ الشاكري وناس كثير من الفرسان وأهل الحفاظ نحو مائتي رجل فلما غشيهم المستورد وأصحابه استقبلوهم بالرماح والسيوف وانجفلت خيل معقل عنه ساعة ثم ناداهم مسكين بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس وكان يومئذ من أشجع الناس وأشدهم بأسا فقال يا أهل الإسلام أين الفرار وقد نزل أميركم ألا تستحيون إن الفرار مخزاه وعار ولؤم ثم كر راجعا ورجعت معه خيل عظيمة فشدوا عليهم ومعقل بن قيس يضاربهم تحت رايته مع ناس نزلوا معه من أهل الصبر فضربوهم حتى اضطروهم إلى البيوت ثم لم يلبثوا إلا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن تخلف من الناس فلما أتوهم أنزلهم ثم صف لهم وجعل ميمنة وميسرة فجعل أبا الرواغ على ميمنته ومحرز بن بجير بن سفيان على ميسرته ومسكين بن عامر على الخيل ثم قال لهم لا تبرحوا مضافكم حتى تصبحوا فإذا أصبحتم ثرنا إليهم فناجزناهم فوقف الناس مواقفهم على مصافهم
قال أبو مخنف وحدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبد الله ببن عقبة الغنوي قال لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد لا تدعوا معقلا حتى يعبي لكم الخيل والرجل شدوا عليهم شدة صادقة لعل الله يصرعه فيها قال فشددنا عليهم شدة صادقة فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا ووثب معقل عن فرسه حين رأى إدبار أصحابه عنه فرفع رايته ونزل معه ناس من أصحابه فقاتلوا طويلا فصبروا لنا ثم إنهم تداعوا علينا فعطفوا علينا من كل جانب فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا وقد قاتلناهم طويلا وكانت بيننا جراحة وقتل يسير
قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبد الله عن أبيه أن عمير بن أبي أشاءة الأزدي قتل يومئذ وكان فيمن نزل مع معقل بن قيس وكان رئيا قال وكنت أنا فيمن نزل معه فوالله ما أنسى قول عمير بن أبي اشاءة ونحن نقتتل وهو يضاربهم بسيفه قدما ... قد علمت أني إذا ما أقشعوا ... عني والتاث اللئام الوضع ... أحوس عند الروع ندب أروع ...
وقاتل قتالا شديدا ما رأيت أحدا قاتل مثله فجرح رجالا كثيرا وقتل وما أدري أنه قتل ما عدا واحدا وقد علمت أنه اعتنقه فخر على صدره فذبحه فما حز رأسه حتى حمل عليه رجل منهم فطعنه بالرمح في ثغرة نحره فخر عن صدره وانجدل ميتا وشددنا عليهم وحزناهم إلى القرية ثم انصرفنا إلى معركتنا فأتيته وأنا أرجو أن يكون به رمق فإذا هو قد فاظ فرجعت إلى أصحابي فوقفت فيهم
قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال إنا لمتواقفون أول الليل إذ أتانا رجل كنا بعثناه أول الليل وكان بعض من يمر الطريق قد أخبرنا أن جيشا قد أقبل إلينا من البصرة فلم نكترث وقلنا لرجل من أهل الأرض وجعلنا له جعلا اذهب فاعلم هل أتانا من قبل البصرة جيش فجاء ونحن مواقفو أهل الكوفة وقال لنا نعم قد جاءكم شريك بن الأعور وقد استقبلت طائفة على رأس فرسخ عند الأولى ولا أرى القوم إلا نازلين بكم الليلة أو مصبحيكم غدوة فأسقط في أيدينا