فهرس الكتاب

الصفحة 1452 من 3305

وكن أنت من وراء الناس ردءا لهم فقال نعم ما رأيت فوالله ما كان إلا ريثما قالها حتى شدوا عليه وعلى أصحابه فلما غشوه انجفل عنه عامة أصحابه وثبت ونزل وقال الأرض الأرض يا أهل الإسلام ونزل معه أبو الرواغ الشاكري وناس كثير من الفرسان وأهل الحفاظ نحو مائتي رجل فلما غشيهم المستورد وأصحابه استقبلوهم بالرماح والسيوف وانجفلت خيل معقل عنه ساعة ثم ناداهم مسكين بن عامر بن أنيف بن شريح بن عمرو بن عدس وكان يومئذ من أشجع الناس وأشدهم بأسا فقال يا أهل الإسلام أين الفرار وقد نزل أميركم ألا تستحيون إن الفرار مخزاه وعار ولؤم ثم كر راجعا ورجعت معه خيل عظيمة فشدوا عليهم ومعقل بن قيس يضاربهم تحت رايته مع ناس نزلوا معه من أهل الصبر فضربوهم حتى اضطروهم إلى البيوت ثم لم يلبثوا إلا قليلا حتى جاءهم محرز بن شهاب فيمن تخلف من الناس فلما أتوهم أنزلهم ثم صف لهم وجعل ميمنة وميسرة فجعل أبا الرواغ على ميمنته ومحرز بن بجير بن سفيان على ميسرته ومسكين بن عامر على الخيل ثم قال لهم لا تبرحوا مضافكم حتى تصبحوا فإذا أصبحتم ثرنا إليهم فناجزناهم فوقف الناس مواقفهم على مصافهم

قال أبو مخنف وحدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبد الله ببن عقبة الغنوي قال لما انتهى إلينا معقل بن قيس قال لنا المستورد لا تدعوا معقلا حتى يعبي لكم الخيل والرجل شدوا عليهم شدة صادقة لعل الله يصرعه فيها قال فشددنا عليهم شدة صادقة فانكشفوا فانفضوا ثم انجفلوا ووثب معقل عن فرسه حين رأى إدبار أصحابه عنه فرفع رايته ونزل معه ناس من أصحابه فقاتلوا طويلا فصبروا لنا ثم إنهم تداعوا علينا فعطفوا علينا من كل جانب فانحزنا حتى جعلنا البيوت في ظهورنا وقد قاتلناهم طويلا وكانت بيننا جراحة وقتل يسير

قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبد الله عن أبيه أن عمير بن أبي أشاءة الأزدي قتل يومئذ وكان فيمن نزل مع معقل بن قيس وكان رئيا قال وكنت أنا فيمن نزل معه فوالله ما أنسى قول عمير بن أبي اشاءة ونحن نقتتل وهو يضاربهم بسيفه قدما ... قد علمت أني إذا ما أقشعوا ... عني والتاث اللئام الوضع ... أحوس عند الروع ندب أروع ...

وقاتل قتالا شديدا ما رأيت أحدا قاتل مثله فجرح رجالا كثيرا وقتل وما أدري أنه قتل ما عدا واحدا وقد علمت أنه اعتنقه فخر على صدره فذبحه فما حز رأسه حتى حمل عليه رجل منهم فطعنه بالرمح في ثغرة نحره فخر عن صدره وانجدل ميتا وشددنا عليهم وحزناهم إلى القرية ثم انصرفنا إلى معركتنا فأتيته وأنا أرجو أن يكون به رمق فإذا هو قد فاظ فرجعت إلى أصحابي فوقفت فيهم

قال أبو مخنف وحدثني عبدالرحمن بن جندب عن عبد الله بن عقبة الغنوي قال إنا لمتواقفون أول الليل إذ أتانا رجل كنا بعثناه أول الليل وكان بعض من يمر الطريق قد أخبرنا أن جيشا قد أقبل إلينا من البصرة فلم نكترث وقلنا لرجل من أهل الأرض وجعلنا له جعلا اذهب فاعلم هل أتانا من قبل البصرة جيش فجاء ونحن مواقفو أهل الكوفة وقال لنا نعم قد جاءكم شريك بن الأعور وقد استقبلت طائفة على رأس فرسخ عند الأولى ولا أرى القوم إلا نازلين بكم الليلة أو مصبحيكم غدوة فأسقط في أيدينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت