فهرس الكتاب
وقال المستورد لأصحابه ماذا ترون
قلنا نرى ما رأيت قال فإني لا أرى أن أقيم لهؤلاء جميعا ولكن نرجع إلى الوجه الذي جئنا منه فإن أهل البصرة لا يتبعونا إلى أرض الكوفة ولا يتبعنا حينئذ إلا أهل مصرنا فقلنا له ولم ذاك فقال قتال أهل مصر واحد أهون علينا من قتال أهل المصرين قالوا سر بنا حيث أحببت قال فانزلوا عن ظهور دوابكم فأريحوا ساعة وأقضموها ثم انظروا ما آمركم به قال فنزلنا عنها فأقضمناها قال وبيننا وبينهم حينئذ ساعة قد ارتفعوا عن القرية مخافة أن نبيتهم قال فلما أرحناها وأقضمناها أمرنا فاستوينا على متونها ثم قال ادخلوا القرية ثم اخرجوا من ورائها وانطلقوا معكم بعلج يأخذ بكم من ورائها ثم يعود بكم حتى يردكم إلى الطريق الذي منه أقبلتم ودعوا هؤلاء مكانهم فإنهم لم يشعروا بكم عامة الليل أو حتى تصبحوا قال فدخلنا القرية وأخذنا علجا ثم خرجنا به أمامنا فقلنا خذ بنا من وراء هذا الصف حتى نعود إلى الطريق الذي منه أقبلنا ففعل ذلك فجاء بنا حتى أقامنا على الطريق الذي منه أقبلنا فلزمناه راجعين ثم أقبلنا حتى نزلنا جرجرايا
قال أبو مخنف حدثني حصيرة بن عبدالله عن أبيه عبدالله بن الحارث قال إني أول من فطن لذهابهم قال فقلت أصلحك الله لقد رابني أمر هذا العدو منذ ساعة طويلة إنهم كانوا مواقفين نرى سوادهم ثم لقد خفي علي ذلك السواد منذ ساعة وإني لخائف أن يكونوا زالوا من مكانهم ليكيدوا الناس فقال وما تخاف أن يكون من كيدهم قلت أخاف أن يبيتوا الناس قال والله ما آمن ذلك قال فقلت له فاستعد لذلك قال كما أنت حتى أنظر يا عتاب انطلق فيمن أحببت حتى تدنو من القرية فتنظر هل ترى منهم أحدا أو تسمع لهم ركزا وسل أهل القرية عنهم
فخرج في خمس الغزاة يركض حتى نظر القرية فأخذ لا يرى أحدا يكلمه وصاح بأهل القرية فخرج إليه منهم ناس فسألهم عنهم فقالوا خرجوا فلا ندري كيف ذهبوا فرجع إليه عتاب فأخبره الخبر فقال معقل لا آمن البيات فأين مضر فجاءت مضر فقال قفوا ها هنا وقال أين ربيعة فجعل ربيعة في وجه وتميما في وجه وهمدان في وجه وبقية أهل اليمن في وجه آخر وكان كل ربع من هؤلاء في وجه وظهره مما يلي ظهر الربع الآخر وجال فيهم معقل حتى لم يدع ربعا إلا وقف عليه وقال أيها الناس لو أتوكم فبدوا بغيركم فقاتلوهم فلا تبرحوا أنتم مكانكم أبدا حتى يأتيكم أمري وليغن كل رجل منكم الوجه الذي هو فيه حتى نصبح فنرى رأينا فمكثوا متحارسين يخافون بياتهم حتى أصبحوا فلما أصبحوا نزلوا فصلوا وأتوا فأخبروا أن القوم قد رجعوا في الطريق الذي أقبلوا منه عودهم على بدئهم وجاء شريك بن الأعور في جيش من أهل البصرة حتى نزلوا بمعقل بن قيس فلقيه فتساءلا ساعة ثم إن معقلا قال لشريك أنا متبع آثارهم حتى ألحقهم لعل الله أن يهلكهم فإني لا آمن إن قصرت في طلبهم أن يكثروا فقام شريك فجمع رجالا من وجوه أصحابه فيهم خالد بن معدان الطائي وبيهس بن صهيب الجرمي فقال لهم يا هؤلاء هل لكم في خير هل لكم في أن تسيروا مع إخواننا من أهل الكوفة في طلب هذا العدو الذي هو عدو لنا ولهم حتى يستأصلهم الله ثم نرجع فقال خالد بن معدان وبيهس الجرمي لا والله لا نفعل إنما أقبلنا نحوهم لننفيهم عن أرضنا ونمنعهم من دخولها فإن كفانا الله مؤونتهم فإنا منصرفون إلى مصرنا وفي أهل الكوفة