فهرس الكتاب
عليهم بالخيل وطمعنا والله فيهم قال فوالله إنا لنقاتلهم ونحن نرى أن قد علوناهم إذ طلعت علينا مقدمة أصحاب أبي الرواغ وهم حر أصحابه وفرسانهم فلما دنوا منا حملوا علينا فعند ذلك نزلنا بأجمعنا فقاتلناهم حتى أصيب صاحبنا وصاحبهم قال فما علمته نجا منهم يومئذ أحد غيري قال وإني أحدثهم رجلا فيما أرى
قال أبو مخنف حدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبدالله بن عقبة الغنوي قال وحدثنا بهذا الحديث مرتين من الزمن مرة في إمارة مصعب ابن الزبير بباجميرا ومرة ونحن مع عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث بدير الجماجم قال فقتل والله يومئذ بدير الجماجم يوم الهزيمة وإنه لمقبل عليهم بضاربهم بسيفه وأنا أراه قال فقلت له بدير الجماجم إنك قد حدثتني بهذا الحديث بباجميرا مع مصعب بن الزبير فلم أسألك كيف نجوت من بين أصحابك قال أحدثك والله إن صاحبنا لما أصيب قتل أصحابه إلا خمسة نفر أو ستة قال فشددنا على جماعة من أصحابه نحو من عشرين رجلا فانكشفوا
قال وانتهيت إلى فرس واقف عليه سرجه ولجامه وما أدري ما قصة صاحبه أقتل أم نزل عنه صاحبه يقاتل وتركه قال فأقبلت حتى أخذت بلجامه وأضع رجلي في الركاب وأستوي عليه قال وشد والله أصحابه علي فانتهوا إلي وغمزت في جنب الفرس فإذا هو والله أجود ما سخر وركض منهم ناس في أثري فلم يعلقوا بي فأقبلت أركض الفرس وذلك عند المساء فلما علمت أني قد فتهم وأمنت أخذت أسير عليه خببا وتقريبا ثم إني سرت عليه بذلك من سيره ولقيت علجا فقلت له اسع بين يدي حتى تخرجني الطريق الأعظم طريق الكوفة ففعل فوالله ما كانت إلا ساعة حتى انتهيت إلى كوثى فجئت حتى انتهيت إلى مكان من النهر واسع عريض فأقحمت الفرس فيه فعبرته ثم أقبلت عليه حتى آتى دير كعب فنزلت فعقلت فرسي وأرحته وهومت تهويمة ثم إني هببت سريعا فخلت في ظهر الفرس ثم سرت في قطع من الليل فاتخذت بقية الليل جملا فصليت الغداة بالمزاحمية على رأس فرسخين من قبين ثم أقبلت حتى أدخل الكوفة حين متع الضحى فآتى من ساعتي شريك بن نملة المحاربي فأخبرته خبري وخبر أصحابه وسألته أن يلقى المغيرة بن شعبة فيأخذ لي منه أمانا فقال لي قد أصبت الأمان إن شاء الله وقد جئت ببشارة والله لقد بت الليلة وأن أمر الناس ليهمني
قال فخرج شريك بن نملة المحاربي حتى أتى المغيرة مسرعا فاستأذن عليه فأذن له فقال إن عندي بشرى ولي حاجة فاقض حاجتي حتى أبشرك ببشارتي فقال له قضيت حاجتك فهات بشراك قال تؤمن عبدالله بن عقبة الغنوي فإنه كان مع القوم قال قد آمنته والله لوددت أنك أتيتني بهم كلهم فآمنتهم قال فأبشر فإن القوم كلهم قد قتلوا كان صاحبي مع القوم ولم ينج منهم فيما حدثني غيره قال فما فعل معقل بن قيس قال أصلحك الله ليس له بأصحابنا علم قال فما فرغ من منطقه حتى قدم عليه أبو الرواغ ومسكين بن عامر بن أنيف مبشرين بالفتح فأخبروا أن معقل بن قيس والمستورد بن علفة مشى كل واحد منهما إلى صاحبه بيد المستورد الرمح وبيد معقل السيف فالتقيا فأشرع المستورد بن علفة الرمح في صدر معقل حتى خرج السنان من ظهره فضربه معقل بالسيف على رأسه حتى خالط السيف أم الدماغ فخرا ميتين