فهرس الكتاب

الصفحة 1455 من 3305

قد علمت أني إذا البأس نزل ... أروع يوم الهيج مقدام بطل ...

ثم عطف عليهم فقاتلهم ثم عطف أصحابه من كل جانب فصدقوهم القتال حتى ردوهم إلى مكانهم الذي كانوا فيه فلما رأى ذلك المستورد وأصحابه ظنوا أن معقلا إن جاءهم على تفئة ذلك لم يكن دون قتله لهم شيء فمضى هو وأصحابه حتى قطعوا دجلة ووقعوا في أرض بهرسير وقطع أبو الرواغ في آثارهم فاتبعهم وجاء معقل بن قيس فاتبع إثر أبي الرواغ فقطع في إثره دجلة ومضى المستورد نحو المدينة العتيقة وبلغ ذلك سماك بن عبيد فخرج حتى عبر إليها ثم خرج بأصحابه وبأهل المدائن فصف على بابها وأجلس رجالا رماة على السور فبلغهم ذلك فانصرفوا حتى نزلوا ساباط وأقبل أبو الرواغ في طلب القوم حتى مر بسماك بن عبيد بالمدائن فخبره بوجههم الذي أخذوا فيه فاتبعهم حتى نزل بهم ساباط

قال أبو مخنف حدثني عبد الرحمن بن جندب عن عبدالله بن عقبة الغنوي قال لما نزل بنا أبو الرواغ دعا المستورد أصحابه فقال إن هؤلاء الذين نزلوا بكم مع أبي الرواغ هم حر أصحاب معقل ولا والله ما قدم إليكم إلا حماته وفرسانه والله لو أعلم أني إذا بادرت أصحابه هؤلاء إليه أدركته قبل أن يفارقوه بساعة لبادرتهم إليه فليخرج منكم خارج فيسأل عن معقل أين هو وأين بلغ قال فخرجت أنا فاستقبلت علوجا أقبلوا من المدائن فقلت لهم ما بلغكم عن معقل بن قيس قالوا جاء فيج لسماك بن عبيد من قبله كان سرحه ليستقبل معقلا فينظر أين انتهى وأين يريد أن ينزل فجاءه فقال تركته نزل ديلمايا وهي قرية من قرى إستان بهرسير إلى جانب دجلة كانت لقدامة بن العجلان الأزدي قال له كم بيننا وبينهم من هذا المكان قالوا ثلاثة فراسخ أو نحو ذلك

قال فرجعت إلى صاحبي فأخبرته الخبر فقال لأصحابه اركبوا فركبوا فأقبل حتى انتهى بهم إلى جسر ساباط وهو جسر نهر الملك وهو من جانبه الذي يلي الكوفة وأبو الرواغ وأصحابه مما يلي المدائن قال فجئنا حتى وقفنا على الجسر قال ثم قال لنا لتنزل طائفة منكم قال فنزل منا نحو من خمسين رجلا فقال اقطعوا هذا الجسر فنزلنا فقطعناه قال فلما رأونا وقوفا على الخيل ظنوا أنا نريد أن نعبر إليهم قال فصفوا لنا وتعبوا واشتغلوا بذلك عنا في قطعنا الجسر ثم إنا أخذنا من أهل ساباط دليلا فقلنا له احضر بين أيدينا حتى ننتهي إلى ديلمايا فخرج بين أيدينا يسعى وخرجنا تلمع بنا خيلنا فكان الخبب والوجيف فما كان إلا ساعة حتى أطللنا على معقل وأصحابه وهم يتحملون فما هو إلا أن بصر بنا وقد تفرق أصحابه عنه ومقدمته ليست عنده وأصحابه قد استقدم طائفة منهم وطائفة تزحل وهم غارون لا يشعرون فلما رآنا نصب رايته ونزل ونادى يا عباد الله الأرض الأرض فنزل معه نحو من مائتي رجل قال فأخذنا نحمل عليهم فيستقبلونا بأطراف الرماح جثاة على الركب فلا نقدر عليهم فقال لنا المستورد دعوا هؤلاء إذا نزلوا وشدوا على خيلهم حتى تحولوا بينها وبينهم فإنكم إن أصبتم خيلهم فإنهم لكم عن ساعة جزر قال فشددنا على خيلهم فحلنا بينهم وبينها وقطعنا أعنتها وقد كانوا قرنوها فذهبت في كل جانب قال ثم ملنا على الناس المتزحلين والمتقدمين فحملنا عليهم حتى فرقنا بينهم ثم أقبلنا إلى معقل بن قيس وأصحابه جثاة على الركب على حالهم التي كانوا عليها فحملنا عليهم فلم يتحلحلوا ثم حملنا عليهم أخرى ففعلوا مثلها فقال لنا المستورد نازلوهم لينزل إليهم نصفكم فنزل نصفنا وبقي نصفنا معه على الخيل وكنت في أصحاب الخيل قال فلما نزل إليهم رجالتنا قاتلتهم وأخذنا نحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت