فهرس الكتاب
أراني إلا سأفعل فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبدالعزيز فقال كلم صاحبك يتق الله عز و جل ولا يتعرض لله سبحانه ولسخطه فكلمه عمر بن عبدالعزيز فأقصر وكف عن ذكره فلما حج سليمان بن عبدالملك أخبره عمر بن عبدالعزيز بما كان الوليد هم به وإرسال سعيد بن المسيب إليه فقال سليمان ما كنت أحب أن يذكر هذا عن أمير المؤمنين عبدالملك ولا عن الوليد هذا مكابرة وما لناولهذا أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الإسلام يوفد إليه فنحمله إلى ما قبلنا هذا ما لا يصلح
وفيها عزل معاوية بن حديج عن مصر وولي مسلمة بن مخلد مصر وإفريقية وكان معاوية بن أبي سفيان قد بعث قبل أن يولى مسلمة مصر وإفريقية عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط قيروانها وكان موضعه غيضة فيما زعم محمد بن عمر لا ترام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب فدعا الله عز و جل عليها فلم يبق منها شيء إلا خرج هاربا حتى إن السباع كانت تحمل أولادها
قال محمد بن عمر حدثني موسى بن علي عن أبيه قال نادى عقبة بن نافع ... إنا نازلونا ... فاظعنوا عزينا ...
فخرجن من جحرتهن هوارب
قال وحدثني المفضل بن فضالة عن زيد بن أبي حبيب عن رجل من جند مصر قال قدمنا مع عقبة بن نافع وهو أول الناس اختطها وأقطعها للناس مساكن ودورا وبنى مسجدها فأقمنا معه حتى عزل وهو خير وال وخير أمير
ثم عزل معاوية في هذه السنة أعني سنة خمسين معاوية بن حديج عن مصر وعقبة بن نافع عن إفريقية وولى مسلمة بن مخلد مصر والمغرب كله فهو أول من جمع له المغرب كله ومصر وبرقة وإفريقية وطرابلس فولى مسلمة بن مخلد مولى له يقال له أبو المهاجر إفريقية وعزل عقبة بن نافع وكشفه عن أشياء فلم يزل واليا على مصر والمغرب وأبو المهاجر على إفريقية من قبله حتى هلك معاوية بن أبي سفيان
وفي هذه السنة مات أبو موسى الأشعري وقد قيل كانت وفاة أبي موسى سنة اثنتين وخمسين
واختلف فيمن حج بالناس في هذه السنة فقال بعضهم حج بهم معاوية وقال بعضهم بل حج بهم ابنه يزيد وكان الوالي في هذه السنة على المدينة سعيد بن العاص وعلى البصرة والكوفة والمشرق وسجستان وفارس والسند والهند زياد
وفي هذه السنة طلب زياد الفرزدق واستعدت عليه بنو نهشل وفقيم فهرب منه إلى سعيد بن العاص وهو يومئذ والي المدينة من قبل معاوية مستجيرا به فأجاره
ذكر الخبر عن ذلك
حدثني عمر بن شبة قال حدثنا أبو عبيدة وأبو الحسن المدائني وغيرهما أن الفرزدق لما هجا بني نهشل وبني فقيم لم يزد أبو زيد في إسناد خبره على ما ذكرت وأما محمد بن علي فإنه حدثني عن محمد بن سعد عن أبي عبيدة قال حدثني أعين بن لبطة بن الفرزدق قال حدثني أبي عن أبيه قال لما هاجيت الأشهب بن رميلة والبعيث فسقطا استعدت علي بنو نهشل وبنو فقيم زياد بن أبي سفيان وزعم غيره أن