فهرس الكتاب
حرملة العبسي صاحب الشرطة وهو شداد بن الهيثم فدعا قبيصة في قومه وأخذ سيفه فأتاه ربعي بن خراش بن جحش العبسي ورجال من قومه ليسوا بالكثير فأراد أن يقاتل فقال له صاحب الشرطة أنت آمن على دمك ومالك فلم تقتل نفسك فقال له أصحابه قد أومنت فعلام تقتل نفسك وتقتلنا معك قال ويحكم إن هذا الدعي ابن العاهرة والله لئن وقعت في يده لا أفلت منه أبدا أو يقتلني قالوا كلا فوضع يده في أيديهم فأقبلوا به إلى زياد فلما دخلوا عليه قال زياد وحي عبس تعزوني على الدين أما والله لأجعلن لك شاغلا عن تلقيح الفتن والتوثب على الأمراء قال إني لم آتك إلا على الأمان قال انطلقوا به إلى السجن وجاء قيس به عباد الشيباني إلى زياد فقال له إن امرأ منا من بني همام يقال له صيفي بن فسيل من رؤوس أصحاب حجر وهو أشد الناس عليك فبعث إليه زياد فأتي به فقال له زياد يا عدو الله ما تقول في أبي تراب قال ما أعرف أبا تراب قال ما أعرفك به قال ما أعرفه قال أما تعرف علي بن أبي طالب قال بلى قال فذاك أبو تراب قال كلا ذاك أبو الحسن والحسين فقال له صاحب الشرطة يقول لك الأمير هو أبو تراب وتقول أنت لا قال وإن كذب الأمير أتريد أن أكذب وأشهد له على باطل كما شهد قال له زياد وهذا أيضا مع ذنبك علي بالعصا فأتي بها فقال ما قولك في علي قال أحسن قول أنا قائله في عبد من عباد الله أقوله في المؤمنين قال اضربوا عاتقه بالعصا حتى يلصق بالأرض فضرب حتى لزم الأرض ثم قال أقلعوا عنه إيه ما قولك في علي قال ولله لو شرحتني بالمواسي والمدى ما قلت إلا ما سمعت مني قال لتلعننه أو لأضربن عنقك قال إذا تضربها والله قبل ذلك فإن أبيت إلا أن تضربها رضيت بالله وشقيت أنت قال ادفعوا في رقبته ثم قال أوقروه حديدا وألقوه في السجن ثم بعث إلى عبدالله بن خليفة الطائي وكان شهد مع حجر وقاتلهم قتالا شديدا فبعث إليه زياد بكير بن حمران الأحمري وكان تبيع العمال فبعثه في أناس من أصحابه فأقبلوا في طلبه فوجدوه في مسجد عدي بن حاتم فأخرجوه فلما أرادوا أن يذهبوا به وكان عزيز النفس امتنع منهم فحاربهم وقاتلهم فشجوه ورموه بالحجارة حتى سقط فنادت ميثاء أخته يا معشر طيء أتسلمون ابن خليفة لسانكم وسنانكم
فلما سمع الأحمري نداءها خشي أن تجتمع طيء فيهلك فهرب وخرج نسوة من طيء فأدخلنه دارا وينطلق الأحمري حتى أتى زيادا فقال إن طيئا اجتمعت إلي فلم أطقهم فأتيتك فبعث زياد إلى عدي وكان في المسجد فحبسه وقال جئني به وقد أخبر عدي بخبر عبدالله فقال عدي كيف آتيك برجل قد قتله القوم قال جئني حتى أرى أن قد قتلوه فاعتل له وقال لا أدري أين هو ولا ما فعل فحبسه فلم يبق رجل من أهل المصر من أهل اليمن وربيعة ومضر إلا فزع لعدي فأتوا زيادا فكلموه فيه وأخرج عبدالله فتغيب في بحتر فأرسل إلى عدي إن شئت أن أخرج حتى أضع يدي في يدك فعلت فبعث إليه عدي والله لو كنت تحت قدمي ما رفعتهما عنك فدعا زياد عديا فقال له إني أخلي سبيلك على أن تجعل لي لتنفيه عن الكوفة ولتسير به إلى الجبلين قال نعم فرجع وأرسل إلى عبدالله بن خليفة اخرج فلو قد سكن غضبه لكلمته فيك حتى ترجع إن شاء الله فخرج إلى الجبلين