فهرس الكتاب
حريث قال حدثنا عمارة بن عقبة بن أبي معيط فجلس في مجلس ابن زياد فحدث قال طردت اليوم حمرا فأصبت منها حمارا فعقرته فقال له عمرو بن الحجاج الزبيدي إن حمارا تعقره أنت لحمار حائن فقال ألا أخبرك بأحين من هذا كله رجل جيء بأبيه كافرا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأمر به أن يضرب عنقه فقال يا محمد فمن للصبية قال النار فأنت من الصبية وأنت في النار قال فضحك ابن زياد
رجع الحديث إلى حديث عمار الدهني عن أبي جعفر قال فبينا هو كذلك إذ خرج الخبر إلى مذحج فإذا على باب القصر جلبة سمعها عبيد الله فقال ما هذا فقالوا مذحج فقال لشريح اخرج إليهم فأعلمهم أني إنما حبسته لأسائله وبعث عينا عليه من مواليه يسمع ما يقول فمر بهانىء بن عروة فقال له هانىء اتق الله يا شريح فإنه قاتلي فخرج شريح حتى قام على باب القصر فقال لا بأس عليه إنما حبسه الأمير ليسائله فقالوا صدق ليس على صاحبكم بأس فتفرقوا فأتى مسلما الخبر فنادى بشعاره فاجتمع إليه أربعة آلاف من أهل الكوفة فقدم مقدمته وغبى ميمنته وميسرته وسار في القلب إلى عبيد الله وبعث عبيد الله إلى وجوه أهل الكوفة فجمعهم عنده في القصر فلما سار إليه مسلم فانتهى إلى باب القصر أشرفوا على عشائرهم فجعلوا يكلمونهم ويردونهم فجعل أصحاب مسلم يتسللون حتى أمسى في خمسمائة فلما اختلط الظلام ذهب أولئك أيضا
فلما رأى مسلم أنه قد بقي وحده يتردد في الطرق أتى بابا فنزل عليه فخرجت إليه امرأة فقال لها إسقيني فسقته ثم دخلت فمكثت ما شاء الله ثم خرجت فإذا هو على الباب قالت يا عبدالله إن مجلسك مجلس ريبة فقم قال إني أنا مسلم بن عقيل فهل عندك مأوى قالت نعم ادخل وكان ابنها مولى لمحمد بن الأشعث فلما علم به الغلام انطلق إلى محمد فأخبره فانطلق محمد إلى عبيد الله فأخبره فبعث عبيد الله عمرو بن حريث المخزومي وكان صاحب شرطة إليه ومعه عبدالرحمن بن محمد بن الأشعث فلم يعلم مسلم حتى أحيط بالدار فلما رأى ذلك مسلم خرج إليهم بسيفه فقاتلهم فأعطاه عبدالرحمن الأمان فأمكن من يده فجاء به إلى عبيد الله فأمر به فأصعد إلى أعلى القصر فضربت عنقه وألقى جثته إلى الناس وأمر بهانىء فسحب إلى الكناسة فصلب هنالك وقال شاعرهم في ذلك ... فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري ... إلى هانىء في السوق وابن عقيل ... أصابهما أمر الإمام فأصبحا ... أحاديث من يسعى بكل سبيل ... أيركب أسماء الهماليج آمنا ... وقد طلبته مذحج بذحول ...
وأما أبو مخنف فإنه ذكر من قصة مسلم بن عقيل وشخوصه إلى الكوفة ومقتله قصة هي أشبع وأتم من خبر عمار الدهني عن أبي جعفر الذي ذكرناه ما حدثت عن هشام بن محمد عنه قال حدثني عبدالرحمن بن جندب قال حدثني عقبة بن سمعان مولى الرباب ابنة امرىء القيس الكلبية امرأة حسين وكانت مع سكينة ابنة حسين وهو مولى لأبيها وهي إذ ذاك صغيرة قال خرجنا فلزمنا الطريق الأعظم فقال للحسين أهل بيته لو تنكبت الطريق الأعظم كما فعل ابن الزبير لا يلحقك الطلب قال لا والله لا أفارقه حتى يقضي الله ما هو أحب إليه قال فاستقبلنا عبدالله بن مطيع فقال للحسين جعلت فداك أين تريد قال أما الآن فإني أريد مكة وأما بعدها فإن أستخير الله قال خار الله لك وجعلنا فداك فإذا أنت