فهرس الكتاب
السيئة الرجل حي وقد عاتبه سلطانه بضرب لم يبلغ نفسه فانصرفوا ولا تحلوا بأنفسكم ولا بصاحبكم فانصرفوا
وذكر هشام عن أبي مخنف عن المعلى بن كليب عن أبي الوداك قال نزل شريك بن الأعور على هانئ بن عروة المرادي وكان شريك شيعيا وقد شهد صفين مع عمار
وسمع مسلم بن عقيل بمجيء عبيدالله ومقالته التي قالها وما أخذ به العرفاء والناس فخرج من دار المختار وقد علم به حتى انتهى إلى دار هانئ بن عروة المرادي فدخل بابه وأرسل إليه أن أخرج فخرج إليه هانئ فكره هانئ مكانه حين رآه فقال له مسلم أتيتك لتجيرني وتضيفني فقال رحمك الله لقد كلفتني شططا ولولا دخولك داري وثقتك لأحببت ولسألتك أن تخرج عني غير أنه يأخذني من ذلك ذمام وليس مردود مثلي على مثلك عن جهل ادخل
فآواه وأخذت الشيعة تختلف إليه في دار هانئ بن عروة ودعا ابن زياد مولى له يقال له معقل فقال له خذ ثلاثة آلاف درهم ثم اطلب مسلم بن عقيل واطلب لنا أصحابه ثم أعطهم هذه الثلاثة آلاف فقل لهم استعينوا بها على حرب عدوكم وأعلمهم أنك منهم فإنك لو قد أعطيتها إياهم اطمأنوا إليك ووثقوا بك ولم يكتموك شيئا من أخبارهم ثم اغد عليهم ورح ففعل ذلك فجاء حتى أتى إلى مسلم بن عوسجة الأسدي من بني سعد بن ثعلبة في المسجد الأعظم وهو يصلي وسمع الناس يقولون إن هذا يبايع للحسين فجاء فجلس حتى فرغ من صلاته ثم قال يا عبدالله إني امرؤ من أهل الشأم مولى لذي الكلاع أنعم الله علي بحب أهل هذا البيت وحب من أحبهم فهذه ثلاثة آلاف درهم أردت بها لقاء رجل منهم بلغني أنه قدم الكوفة يبايع لابن بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم وكنت أريد لقاءه فلم أجد أحدا يدلني عليه ولا يعرف مكانه فإني لجالس آنفا في المسجد إذ سمعت نفرا من المسلمين يقولون هذا رجل له علم بأهل هذا البيت وإني أتيتك لتقبض هذا المال وتدخلني على صاحبك فأبايعه وإن شئت أخذت بيعتي له قبل لقائه فقال احمد الله على لقائك إياي فقد سرني ذلك لتنال ما تحب ولينصر الله بك أهل بيت نبيه صلى الله عليه و سلم ولقد ساءني معرفتك إياي بهذا الأمر من قبل أن ينمى مخافة هذا الطاغية وسطوته
فأخذ بيعته قبل أن يبرح وأخذ عليه المواثيق المغلظة ليناصحه وليكتمن فأعطاه من ذلك ما رضي به ثم قال له اختلف إلي أياما في منزلي فأنا طالب لك الإذن على صاحبك فأخذ يختلف مع الناس فطلب له الإذن فمرض هانئ بن عروة فجاء عبيدالله عائدا له فقال له عمارة بن عبيد السلولي إنما جماعتنا وكيدنا قتل هذا الطاغية فقد أمكنك الله منه فاقتله قال هانئ ما أحب أن يقتل في داري فخرج فما مكث إلا جمعة حتى مرض شريك بن الأعور وكان كريما على ابن زياد وعلى غيره من الأمراء وكان شديد التشيع فأرسل إليه عبيدالله إني رائح إليك العشية فقال لمسلم إن هذا الفاجر عائدي العشية فإذا جلس فاخرج إليه فاقتله ثم اقعد في القصر ليس أحد يحول بينك وبينه فإن برئت من وجعي هذا أيامي هذه سرت إلى البصرة وكفيتك أمرها
فلما كان من العشي أقبل عبيدالله لعيادة شريك فقام مسلم بن عقيل ليدخل وقال له شريك لا يفوتنك إذا جلس فقام هانئ بن عروة إليه فقال إني لا أحب أن يقتل في داري كأنه استقبح ذلك فجاء