فهرس الكتاب
بريء وزعموا أن أسماء لم يعلم في أي شيء بعث إليه عبيدالله فأما محمد فقد علم به فدخل القوم على ابن زياد ودخل معهم فلما طلع قال عبيدالله أتتك بخائن رجلاه وقد عرس عبيدالله إذ ذاك بأم نافع ابنة عمارة بن عقبة فلما دنا من ابن زياد وعنده شريح القاضي التفت نحوه فقال ... أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد ...
وقد كان له أول ما قدم مكرما ملطفا فقال له هانئ وما ذاك أيها الأمير قال إيه يا هانئ بن عروة ما هذه الأمور التي تربص في دورك لأمير المؤمنين وعامة المسلمين جئت بمسلم بن عقيل فأدخلته دارك وجمعت له السلاح والرجال في الدور حولك وظننت أن ذلك يخفى علي لك قال ما فعلت وما مسلم عندي قال بلى قد فعلت قال ما فعلت قال بلى فلما كثر ذلك بينهما وأبى هانئ إلا مجاحدته ومناكرته دعا ابن زياد معقلا ذلك العين فجاء حتى وقف بين يديه فقال أتعرف هذا قال نعم وعلم هانئ عند ذلك أنه كان عينا عليهم وأنه قد أتاه بأخبارهم فسقط في خلده ساعة ثم إن نفسه راجعته فقال له اسمع مني وصدق مقالتي فوالله لا أكذبك والله الذي لا إله غيره ما دعوته إلى منزلي ولا علمت بشيء من أمره حتى رأيته جالسا على بابي فسألني النزول علي فاستحييت من رده ودخلني من ذلك ذمام فأدخلته داري وضفته وآويته وقد كان من أمره الذي بلغك فإن شئت أعطيت الآن موثقا مغلظا وما تطمئن إليه ألا أبغيك سوءا وإن شئت أعطيتك رهينة تكون في يدك حتى آتيك وأنطلق إليه فآمره أن يخرج من داري إلى حيث شاء من الأرض فأخرج من ذمامه وجواره فقال لا والله لا تفارقني أبدا حتى تأتيني به فقال لا والله لا أجيئك أبدا أنا أجيئك بضيفي تقتله قال والله لتأتيني به قال والله لا آتيك به
فلما كثر الكلام بينهما قام مسلم بن عمرو الباهلي وليس بالكوفة شأمي ولا بصري غيره فقال أصلح الله الأمير خلني وإياه حتى أكلمه لما رأى لجاجته وتأبيه على ابن زياد أن يدفع إليه مسلما فقال لهانئ قم إلي ها هنا حتى أكلمك فقام فخلا به ناحية من ابن زياد وهما منه على ذلك قريب حيث يراهما إذا رفعا أصواتهما سمع ما يقولان وإذا خفضا خفي عليه ما يقولان فقال له مسلم يا هانئ إني أنشدك الله أن تقتل نفسك وتدخل البلاء على قومك وعشيرتك فوالله إني لأنفس بك عن القتل وهو يرى أن عشيرته ستحرك في شأنه أن هذا الرجل ابن عم القوم وليسوا قاتليه ولا ضائريه فادفعه إليه فإنه ليس عليك بذلك مخزاة ولا منقصة إنما تدفعه إلى السلطان قال بلى والله إن علي في ذلك للخزي والعار أنا أدفع جاري وضيفي وأنا حي صحيح أسمع وأرى شديد الساعد كثير الأعوان والله لو لم أكن إلا واحدا ليس لي ناصر لم أدفعه حتى أموت دونه فأخذ يناشده وهو يقول والله لا أدفعه إليه أبدا فسمع ابن زياد ذلك فقال أدنوه مني فأدنوه منه فقال والله لتأتيني به أو لأضربن عنقك قال إذا تكثر البارقة حول دارك فقال والهفا عليك أبالبارقة تخوفني وهو يظن أن عشيرته سمنعونه فقال ابن زياد أدنوه مني فأدني فاستعرض وجهه بالقضيب فلم يزل يضرب أنفه وجبينه وخده حتى كسر أنفه وسيل الدماء على ثيابه ونثر لخم خديه وجبينه على لحيته حتى كسر القضيب وضرب هانئ بيده إلى قائم سيف شرطي من تلك الرجال وجابذه الرجل ومنع فقال عبيدالله أحروري سائر اليوم أحللت نفسك قد حل لنا قتلك خذوه فألقوه في بيت من بيوت الدار وأغلقوا عليه بابه واجعلوا عليه حسرا ففعل ذلك به فقام إليه