فهرس الكتاب

الصفحة 1561 من 3305

داخلا منها بشبر وايم الله لو كنت في جحر هامة من هذه الهوام لاستخرجوني حتى يقضوا في حاجتهم ووالله ليعتدن علي كما اعتدت اليهود في السبت

قال أبو مخنف حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن عقبة بن سمعان قال لما خرج الحسين من مكة اعترضه رسل عمرو بن سعيد بن العاص عليهم يحيى بن سعيد فقالوا له انصرف أين تذهب فأبى عليهم ومضى وتدافع الفريقان فاضطربوا بالسياط ثم إن الحسين وأصحابه امتنعوا امتناعا قويا ومضى الحسين عليه السلام على وجهه فنادوه يا حسين ألا تتقي الله تخرج من الجماعة وتفرق بين هذه الأمة فتأول حسين قول الله عز و جل لي عملي ولكم عملكم أنتم بريئون مما أعمل وأنا بريء مما تعملون ( 1 )

قال ثم إن الحسين أقبل حتى مر بالتنعيم فلقي بها عيرا قد أقبل بها من اليمن بعث بها بحير بن ريسان الحميري إلى يزيد بن معاوية وكان عامله على اليمن وعلى العير الورس والحلل ينطلق بها إلى يزيد فأخذها الحسين فانطلق بها ثم قال لأصحاب الإبل لا أكرهكم من أحب أن يمضي معنا إلى العراق أوفينا كراءه وأحسنا صحبته ومن أحب أن يفارقنا من مكاننا هذا أعطيناه من الكراء على قدر ما قطع من الأرض قال فمن فارقه منهم حوسب فأوفي حقه ومن مضى منهم معه أعطاه كراءه وكساه

قال أبو مخنف عن أبي جناب عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري قالا أقبلنا حتى انتهينا إلى الصفاح فلقينا الفرزدق بن غالب الشاعر فواقف حسينا فقال له أعطاك الله سؤلك وأملك فيما تحب فقال له الحسين بين لنا نبأ الناس خلفك فقال له الفرزدق من الخبير سألت قلوب الناس معك وسيوفهم مع بني أمية والقضاء ينزل من السماء والله يفعل ما يشاء فقال له الحسين صدقت لله الأمر والله يفعل ما يشاء وكل يوم ربنا في شأن إن نزل القضاء بما نحب فنحمد الله على نعمائه وهو المستعان على أداء الشكر وإن حال القضاء دون الرجاء فلم يعتد من كان الحق نيته والتقوى سريرته ثم حرك الحسين راحلته فقال السلام عليك ثم افترقا

قال هشام عن عوانة بن الحكم عن لبطة بن الفرزدق بن غالب عن أبيه قال حججت بأمي فأنا أسوق بعيرها حين دخلت الحرم في ايام الحج وذلك في سنة ستين إذ لقيت الحسين بن علي خارجا من مكة معه أسيافه وتراسه فقلت لمن هذا القطار فقيل للحسين بن علي فأتيته فقلت بأبي وأمي يا بن رسول الله ما أعجلك عن الحج فقال لو لم أعجل لأخذت قال ثم سألني ممن أنت فقلت له امرؤ من العراق قال فوالله ما فتشني عن أكثر من ذلك واكتفى بها مني فقال أخبرني عن الناس خلفك قال فقلت له القلوب معك والسيوف مع بني أمية والقضاء بيد الله قال فقال لي صدقت قال فسألته عن أشياء فأخبرني بها من نذور ومناسك قال وإذا هو ثقيل اللسان من برسام أصابه بالعراق قال ثم مضيت فإذا بفسطاط مضروب في الحرم وهيئته حسنة فأتيته فإذا هو لعبدالله بن عمرو بن العاص فسألني فأخبرته بلقاء الحسين بن علي فقال لي ويلك فهلا اتبعته فوالله ليملكن ولا يجوز السلاح معه ولا في

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت