فهرس الكتاب

الصفحة 1562 من 3305

أصحابه قال فهممت والله أن ألحق به ووقع في قلبي مقالته ثم ذكرت الأنبياء وقتلهم فصدني ذلك عن اللحاق بهم فقدمت على أهلي بعسفان قال فوالله إني لعندهم إذ اقبلت عير قد امتارت من الكوفة فلما سمعت بهم خرجت في آثارهم حتى إذا أسمعتهم الصوت وعجلت عن إتيانهم صرخت بهم ألا ما فعل الحسين بن علي قال فردوا علي ألا قد قتل قال فانصرفت وأنا ألعن عبدالله بن عمرو بن العاص قال وكان أهل ذلك الزمان يقولون ذلك الأمر وينتظرونه في كل يوم وليلة قال وكان عبدالله بن عمرو يقول لا تبلغ الشجرة ولا النخلة ولا الصغير حتى يظهر هذا الأمر قال فقلت له فما يمنعك أن تبيع الوهط قال فقال لي لعنة الله على فلان يعني معاوية وعليك قال فقلت لا بل عليك لعنة الله قال فزادني من اللعن ولم يكن عنده من حشمه أحد فألقى منهم شرا قال فخرجت وهو لا يعرفني والوهط حائط لعبدالله بن عمرو بالطائف قال وكان معاوية قد ساوم به عبدالله بن عمرو وأعطاه به مالا كثيرا فأبى أن يبيعه بشيء قال وأقبل الحسين مغذا لا يلوي على شيء حتى نزل ذات عرق

قال أبو مخنف حدثني الحارث بن كعب الوالبي عن علي بن الحسين بن علي بن ابي طالب قال لما خرجنا من مكة كتب عبدالله بن جعفر بن أبي طالب إلى الحسين بن علي مع ابنيه عون ومحمد أما بعد فإني أسألك بالله لما انصرفت حين تنظر في كتابي فإني مشفق عليك من الوجه الذي توجه له أن يكون فيه هلاكك واستئصال أهل بيتك إن هلكت اليوم طفئ نور الأرض فإنك علم المهتدين ورجاء المؤمنين فلا تعجل بالسير فإني في أثر الكتاب والسلام

قال وقام عبدالله بن جعفر إلى عمرو بن سعيد بن العاص فكلمه وقال اكتب إلى الحسين كتابا تجعل له فيه الأمان وتمنيه فيه البر والصلة وتوثق له في كتابك وتسأله الرجوع لعله يطمئن إلى ذلك فيرجع فقال عمرو بن سعيد اكتب ما شئت وأتني به حتى أختمه فكتب عبدالله بن جعفر الكتاب ثم أتى به عمرو بن سعيد فقال لها ختمه وابعث به مع أخيك يحيى ين سعيد فإنه أحرى أن تطمئن نفسه إليه ويعلم أنه الجد منك ففعل وكان عمرو بن سعيد عامل يزيد بن معاوية على مكة قال فلحقه يحيى وعبدالله بن جعفر ثم انصرفا بعد أن أقرأه يحيى الكتاب فقالا أقرأناه الكتاب وجهدنا به وكان مما اعتذر به إلينا أن قال إني رأيت رؤيا فيها رسول الله صلى الله عليه و سلم وأمرت فيها بأمر أنا ماض له علي كان أولي فقالا له فما تلك الرؤيا قال ما حدثت أحدا بها وما أنا محدث بها حتى ألقى ربي

قال وكان كتاب عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي بسم الله الرحمن الرحيم من عمرو بن سعيد إلى الحسين بن علي أما بعد فإني أسأل الله أن يصرفك عما يوبقك وأن يهديك لما يرشدك بلغني أنك قد توجهت إلى العراق وإني أعيذك بالله من الشقاق فإني أخاف عليك فيه الهلاك وقد بعثت إليك عبدالله بن جعفر ويحيى بن سعيد فأقبل إلي معهما فإن لك عندي الأمان والصلة والبر وحسن الجوار لك الله علي بذلك شهيد وكفيل ومراع ووكيل والسلام عليك

قال وكتب إليه الحسين أما بعد فإنه لم يشاقق الله ورسوله من دعا إلى الله عز و جل وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين وقد دعوت إلى الأمان والبر والصلة فخير الأمان أمان الله ولن يؤمن الله يوم القيامة من لم يخفه في الدنيا فنسأل الله مخافة في الدنيا توجب لنا أمانة يوم القيامة فإن كنت نويت بالكتاب صلتي وبري فجزيت خيرا في الدنيا والآخرة والسلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت