فهرس الكتاب
وذكر أن زهير بن القين البجلي لقي الحسين وكان حاجا فأقبل معه وخرج إليه ابن أبي بجرية المرادي ورجلان آخران وعمرو بن الحجاج ومعن السلمي قال الحصين وقد رأيتهما
قال الحصين وحدثني سعد بن عبيدة قال إن اشياخا من أهل الكوفة لوقوف على التل يبكون ويقولون اللهم أنزل نصرك قال قلت يا أعداء الله ألا تنزلون فتنصرونه قال فأقبل الحسين يكلم من بعث إليه ابن زياد قال وإني لأنظر إليه وعليه جبة من برود فلما كلمهم انصرف فرماه رجل من بني تميم يقال له عمر الطهوي بسهم فإني لأنظر إلى السهم بين كتفيه متعلقا في جبته فلما أبوا عليه رجع إلى مصافه وإني لأنظر إليهم وإنهم لقريب من مائة رجل فيهم لصلب علي بن أبي طالب عليه السلام خمسة ومن بني هاشم ستة عشر ورجل من بني سليم حليف لهم ورجل من بني كنانة حليف لهم وابن عمر بن زياد
قال وحدثني سعد بن عبيدة قال إنا لمستنقعون في الماء مع عمر بن سعد إذ أتاه رجل فساره وقال له قد بعث إليك ابن زياد جويرية بن بدر التميمي وأمره إن لم تقاتل القوم أن يضرب عنقك قال فوثب إلى فرسه فركبه ثم دعا سلاحه فلبسه وإنه على فرسه فنهض بالناس إليهم فقاتلوهم فجيء برأس الحسين إلى ابن زياد فوضع بين يديه فجعل ينكت بقضيبه ويقول إن أبا عبدالله قد كان شمط قال وجيء بنسائه وبناته وأهله وكان أحسن شيء صنعه أن أمر لهن بمنزل في مكان معتزل وأجرى عليهن رزقا وأمر لهن بنفقة وكسوة قال فانطلق غلامان منهم لعبدالله بن جعفر أو ابن ابن جعفر فأتيا رجلا من طييء فلجآ إليه فضرب أعناقهما وجاء برؤوسهما حتى وضعهما بين يدي ابن زياد قال فهم بضرب عنقه وأمر بداره فهدمت
قال وحدثني مولى لمعاوية بن أبي سفيان قال لما أتي يزيد برأس الحسين فوضع بين يديه قال رأيته يبكي وقال لو كان بينه وبينه رحم ما فعل هذا
قال حصين فلما قتل الحسين لبثوا شهرين أو ثلاثة كأنما تلطخ الحوائط بالدماء ساعة تطلع الشمس حتى ترتفع
قال وحدثني العلاء بن أبي عاثة قال حدثني رأس الجالوت عن أبيه قال ما مررت بكربلاء إلا وأنا أركض دابتي حتى أخلف المكان قال قلت لم قال كنا نتحدث أن ولد نبي مقتول في ذلك المكان قال وكنت أخاف أن أكون أنا فلما قتل الحسين قلنا هذا الذي كنا نتحدث قال وكنت بعد ذلك إذا مررت بذلك المكان أسير ولا أركض
حدثني الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثني علي بن محمد عن جعفر بن سليمان الضبعي قال قال الحسين والله لا يدعوني حتى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي فإذا فعلوا سلط الله عليهم من يذلهم حتى يكونوا أذل من فرم الأمة فقدم للعراق فقتل بنينوى يوم عاشوراء سنة إحدى وستين
قال الحارث قال ابن سعد أخبرنا محمد بن عمر قال قتل الحسين بن علي عليه السلام في صفر سنة إحدى وستين وهو يومئذ ابن خمس وخمسين