فهرس الكتاب
أردت مسألته فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ من أسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال إنا لله وإنا إليه راجعون رحمة الله عليهما فردد ذلك مرارا فقلنا ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن تكون عليك قال فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب
قال أبو مخنف حدثني عمر بن خالد عن زيد بن علي بن حسين وعن داود بن علي بن عبدالله بن عباس أن بني عقيل قالوا لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا
قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا فنظر إلينا الحسين فقال لا خير في العيش بعد هؤلاء قالا فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير قالا فقلنا خار الله لك قالا فقال رحمكما الله قالا فقال له بعض أصحابه إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع قال الأسديان ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا وساروا حتى انتهوا إلى زبالة
قال أبو مخنف حدثني أبو علي الأنصاري عن بكر بن مصعب المزني قال كان الحسين لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه حتى إذا انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة مقتل عبدالله بن بقطر وكان سرحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يدري أنه قد اصيب فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية فسرح به إلى عبيدالله بن زياد فقال إصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي قال فصعد فلما أشرف على الناس قال أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة بن سمية الدعي فأمر به عبيدالله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه وبقي به رمق فأتاه رجل يقال له عبدالملك بن عمير اللخمي فذبحه فلما عيب ذلك عليه قال إنما أردت أن أريحه
قال هشام حدثنا أبو بكر بن عياش عمن أخبره قال والله ما هو عبدالملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ولكنه قام إليه رجل جعد طوال يشبه عبدالملك بن عمير قال فأتى ذلك الخبر حسينا وهو بزبالة فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم
بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن بقطر وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام
قال فتفرق الناس عنه تفرقا فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاؤوا معه إلى المدينة وإنما فعل ذلك لأنه ظن أنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه قال فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها
قال أبو مخنف فحدثني لوذان أحد بني عكرمة أن أحد عمومته سأل الحسين عليه السلام أين تريد