فهرس الكتاب

الصفحة 1568 من 3305

أردت مسألته فقلنا قد استبرأنا لك خبره وكفيناك مسألته وهو امرؤ من أسد منا ذو رأي وصدق وفضل وعقل وإنه حدثنا أنه لم يخرج من الكفة حتى قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وحتى رآهما يجران في السوق بأرجلهما فقال إنا لله وإنا إليه راجعون رحمة الله عليهما فردد ذلك مرارا فقلنا ننشدك الله في نفسك وأهل بيتك إلا انصرفت من مكانك هذا فإنه ليس لك بالكوفة ناصر ولا شيعة بل نتخوف أن تكون عليك قال فوثب عند ذلك بنو عقيل بن أبي طالب

قال أبو مخنف حدثني عمر بن خالد عن زيد بن علي بن حسين وعن داود بن علي بن عبدالله بن عباس أن بني عقيل قالوا لا والله لا نبرح حتى ندرك ثأرنا أو نذوق ما ذاق أخونا

قال أبو مخنف عن أبي جناب الكلبي عن عدي بن حرملة عن عبدالله بن سليم والمذري بن المشمعل الأسديين قالا فنظر إلينا الحسين فقال لا خير في العيش بعد هؤلاء قالا فعلمنا أنه قد عزم له رأيه على المسير قالا فقلنا خار الله لك قالا فقال رحمكما الله قالا فقال له بعض أصحابه إنك والله ما أنت مثل مسلم بن عقيل ولو قدمت الكوفة لكان الناس إليك أسرع قال الأسديان ثم انتظر حتى إذا كان السحر قال لفتيانه وغلمانه أكثروا من الماء فاستقوا وأكثروا ثم ارتحلوا وساروا حتى انتهوا إلى زبالة

قال أبو مخنف حدثني أبو علي الأنصاري عن بكر بن مصعب المزني قال كان الحسين لا يمر بأهل ماء إلا اتبعوه حتى إذا انتهى إلى زبالة سقط إليه مقتل أخيه من الرضاعة مقتل عبدالله بن بقطر وكان سرحه إلى مسلم بن عقيل من الطريق وهو لا يدري أنه قد اصيب فتلقاه خيل الحصين بن تميم بالقادسية فسرح به إلى عبيدالله بن زياد فقال إصعد فوق القصر فالعن الكذاب ابن الكذاب ثم انزل حتى أرى فيك رأيي قال فصعد فلما أشرف على الناس قال أيها الناس إني رسول الحسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم لتنصروه وتوازروه على ابن مرجانة بن سمية الدعي فأمر به عبيدالله فألقي من فوق القصر إلى الأرض فكسرت عظامه وبقي به رمق فأتاه رجل يقال له عبدالملك بن عمير اللخمي فذبحه فلما عيب ذلك عليه قال إنما أردت أن أريحه

قال هشام حدثنا أبو بكر بن عياش عمن أخبره قال والله ما هو عبدالملك بن عمير الذي قام إليه فذبحه ولكنه قام إليه رجل جعد طوال يشبه عبدالملك بن عمير قال فأتى ذلك الخبر حسينا وهو بزبالة فأخرج للناس كتابا فقرأ عليهم

بسم الله الرحمن الرحيم أما بعد فإنه قد أتانا خبر فظيع قتل مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة وعبدالله بن بقطر وقد خذلتنا شيعتنا فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام

قال فتفرق الناس عنه تفرقا فأخذوا يمينا وشمالا حتى بقي في اصحابه الذين جاؤوا معه إلى المدينة وإنما فعل ذلك لأنه ظن أنما اتبعه الأعراب لأنهم ظنوا أنه يأتي بلدا قد استقامت له طاعة أهله فكره أن يسيروا معه إلا وهم يعلمون علام يقدمون وقد علم أنهم إذا بين لهم لم يصحبه إلا من يريد مواساته والموت معه قال فلما كان من السحر أمر فتيانه فاستقوا الماء وأكثروا ثم سار حتى مر ببطن العقبة فنزل بها

قال أبو مخنف فحدثني لوذان أحد بني عكرمة أن أحد عمومته سأل الحسين عليه السلام أين تريد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت