فهرس الكتاب

الصفحة 1574 من 3305

بفسطاط مضروب

قال ابو مخنف حدثني المجالد بن سعيد عن عامر الشعبي أن الحسين بن علي رضي الله عنه قال لمن هذا الفسطاط فقيل لعبيدالله بن الحر الجعفي قال ادعوه لي وبعث إليه فلما أتاه الرسول قال هذا الحسين بن علي يدعوك فقال عبيدالله بن الحر إنا لله وإنا إليه راجعون والله ما خرجت من الكوفة إلا كراهة أن يدخلها الحسين وأنا بها والله ما أريد أن أراه ولا يراني فأتاه الرسول فأخبره فأخذ الحسين نعليه فانتعل ثم قام فجاءه حتى دخل عليه فسلم وجلس ثم دعاه إلى الخروج معه فأعاد إليه ابن الحر تلك المقالة فقال فإلا تنصرنا فاتق الله أن تكون ممن يقاتلنا فوالله لا يسمع واعيتنا أحد ثم لا ينصرنا إلا هلك قال أما هذا فلا يكون أبدا إن شاء الله ثم قام الحسين عليه السلام من عنده حتى دخل رحله

قال أبو مخنف حدثني عبدالرحمن بن جندب عن عقبة بن سمعان قال لما كان في آخر الليل أمر الحسين بالاستقاء من الماء ثم أمرنا بالرحيل ففعلنا قال فلما ارتحلنا من قصر بني مقاتل وسرنا ساعة خفق الحسين برأسه خفقة ثم انتبه وهو يقول إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين قال ففعل ذلك مرتين أو ثلاثا قال فأقبل إليه ابنه علي بن الحسين على فرس له فقال إنا لله وإنا إليه راجعون والحمد لله رب العالمين يا أبت جعلت فداك مم حمدت الله واسترجعت قال يا بني إني خفقت برأسي خفقة فعن لي فارس على فرس فقال القوم يسيرون والمنايا تسري إليهم فعلمت أنها أنفسنا نعيت إلينا قال له يا أبت لا أراك الله سوءا ألسنا على الحق قال بلى والذي إليه مرجع العباد قال يا أبت إذا لا نبالي نموت محقين فقال له جزاك الله من ولد خير ما جزى ولدا عن والده قال فلما أصبح نزل فصلى الغداة ثم عجل الركوب فأخذ يتياسر بأصحابه يريد أن يفرقهم فيأتيه الحر بن يزيد فيردهم فيرده فجعل إذا ردهم إلى الكوفة ردا شديدا امتنعوا عليه فارتفعوا فلم يزالوا يتسايرون حتى انتهوا إلى نينوى المكان الذي نزل به الحسين قال فإذا راكب على نجيب له وعليه السلاح متنكب قوسا مقبل من الكوفة فوقفوا جميعا ينتظرونه فلما انتهى إليهم سلم على الحر بن يزيد وأصحابه ولم يسلم على الحسين عليه السلام وأصحابه فدفع إلى الحر كتابا من عبيدالله بن زياد فإذا فيه أما بعد فجعجع بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي فلا تنزله إلا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمري والسلام

قال فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر هذا كتاب الأمير عبيدالله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه وهذا رسوله وقد أمره ألا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره فنظر إلى رسول عبيدالله يزيد بن زياد بن المهاصر أبو الشعثاء الكندي ثم البهدلي فعن له فقال أمالك بن النسير البدي قال نعم وكان أحد كندة فقال له يزيد بن زياد ثكلتك أمك ماذا جئت فيه قال وما جئت فيه أطعت إمامي ووفيت ببيعتي فقال له أبو الشعثاء عصيت ربك وأطعت إمامك في هلاك نفسك كسبت العار والنار قال الله عز و جل وجعلناهم أئمة يدعون إلى النار ويوم القيامة لا ينصرون ( 1 ) فهو إمامك

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت