فهرس الكتاب

الصفحة 1575 من 3305

قال وأخذ الحر بن يزيد القوم بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا في قرية فقالوا دعنا ننزل في هذه القرية يعنون نينوى أو هذه القرية يعنون الغاضرية أو هذه الأخرى يعنون شفية فقال لا والله ما أستطيع ذلك هذا رجل قد بعث إلي عينا فقال له زهير بن القين يابن رسول الله إن قتال هؤلاء أهون من قتال من يأتينا من بعدهم فلعمري ليأتينا من بعد من ترى ما لا قبل لنا به فقال له الحسين ما كنت لأبدأهم بالقتال فقال له زهير بن القين سر بنا إلى هذه القرية حتى تنزلها فإنها حصينة وهي على شاطئ الفرات فإن منعونا قاتلناهم فقتالهم أهون علينا من قتال من يجيء من بعدهم فقال له الحسين وأية قرية هي قال هي العقر فقال الحسين اللهم إني أعوذ بك من العقر ثم نزل وذلك يوم الخميس وهو اليوم الثاني من المحرم سنة إحدى وستين فلما كان من الغد قدم عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص من الكوفة في أربعة آلاف قال وكان سبب خروج ابن سعد إلى الحسين عليه السلام أن عبيدالله بن زياد بعثه على أربعة آلاف من أهل الكوفة يسير بهم إلى دستبى وكانت الديلم قد خرجوا إليها وغلبوا عليها فكتب إليه ابن زياد عهده على الري وأمره بالخروج

فخرج معسكرا بالناس بحمام أعين فلما كان من أمر الحسين ما كان وأقبل إلى الكوفة دعا ابن زياد عمر بن سعد فقال سر إلى الحسين فإذا فرغنا مما بيننا وبينه سرت إلى عملك فقال له عمر بن سعد إن رأيت رحمك الله أن تعفيني فافعل فقال له عبيدالله نعم على أن ترد لنا عهدنا قال فلما قال له ذلك قال عمر بن سعد أمهلني اليوم حتى أنظر قال فانصرف عمر يستشير نصحاءه فلم يكن يستشير ااحدا إلا نهاه قال وجاء حمزة بن المغيرة بن شعبة وهو ابن أخته فقال أنشدك اليه يا خال أن تسير إلى الحسين فتأثم بربك وتقطع رحمك فوالله لأن تخرج من دنياك وما لك سلطان الأرض كلها لو كان لك خير لك من أن تلقى الله بدم الحسين فقال له عمر بن سعد فإني أفعل إن شاء الله

قال هشام حدثني عوانة بن الحكم عن عمار بن عبدالله بن يسار الجهني عن أبيه قال دخلت على عمر بن سعد وقد أمر بالمسير إلى الحسين فقال لي إن الأمير أمرني بالمسير إلى الحسين فأبيت ذلك عليه فقلت له أصاب الله بك أرشدك الله أحل فلا تفعل ولا تسر إليه قال فخرجت من عنده فأتاني آت وقال هذا عمر بن سعد يندب الناس إل الحسين قال فأتيته فإذا هو جالس فلما رآني أعرض بوجهه فعرفت أنه قد عزم على المسير إليه فخرجت من عنده قال فأقبل عمر بن سعد إلى ابن زياد فقال أصلحك الله إنك وليتني هذا العمل وكتبت لي العهد وسمع به الناس فإن رأيت أن تنفذ لي ذلك فافعل وابعث إلى الحسين في هذا الجيش من أشراف الكوفة من لست بأغنى ولا أجزأ عنك في الحرب منه فسمى له أناسا فقال له ابن زياد لا تعلمني بأشراف أهل الكوفة ولست أستأمرك فيمن أريد أن أبعث إن سرت بجندنا وإلا فابعث إلينا بعهدنا فلما رآه قد لج قال فإني سائر قال فأقبل في أربعة آلاف حتى نزل بالحسين من الغد من يوم نزل الحسين نينوى

قال فبعث عمر بن سعد إلى الحسين عليه السلام عزرة بن قيس الأحسمي فقال ائته فسله ما الذي جاء به وماذا يريد وكان عزرة ممن كتب إلى الحسين فاستحيا منه أن يأتيه قال فعرض ذلك على الرؤساء الذين كاتبوه فكلهم أبى وكرهه قال وقام إليه كثير بن عبدالله الشعبي وكان فارسا شجاعا ليس يرد وجهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت