فهرس الكتاب

الصفحة 1587 من 3305

فأخذت أم وهب امرأته عمودا ثم أقبلت نحو زوجها تقول له فداك أبي وأمي قاتل دون الطيبين ذرية محمد فأقبل إليها يردها نحو النساء فأخذت تجاذب ثوبه ثم قالت إني لن أدعك دون أن أموت معك فناداها حسين فقال جزيتم من أهل بيت خيرا ارجعي رحمك الله إلى النساء فاجلسي معهن فإنه ليس على النساء قتال فانصرفت إليهن قال وحمل عمرو بن الحجاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة فلما أن دنا من حسين جثوا له على الركب وأشرعوا الرماح نحوهم فلم تقدم خيلهم على الرماح فذهبت الخيل لترجع فرشقوهم بالنبل فصرعوا منهم رجالا وجرحوا منهم آخرين

قال أبو مخنف فحدثني حسين أبو جعفر قال ثم إن رجلا من بني تميم يقال له عبدالله بن حوزة جاء حتى وقف أمام الحسين فقال يا حسين يا حسين فقال حسين ما تشاء قال أبشر بالنار قال كلا إني أقدم على رب رحيم وشفيع مطاع من هذا قال له اصحابه هذا ابن حوزة قال رب حزه إلى النار قال فاضطرب به فرسه في جدول فوقع فيه وتعلقت رجله بالركاب ووقع رأسه في الأرض ونفر الفرس فأخذ يمر به فيضرب برأسه كل حجر وكل شجرة حتى مات

قال أبو مخنف وأما سويد بن حية فزعم لي أن عبدالله بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب وارتفعت اليمنى فطارت وعدا به فرسه يضرب رأسه كل حجر وأصل شجرة حتى مات

قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب عن عبدالجبار بن وائل الحضرمي عن أخيه مسروق بن وائل قال كنت في أوائل الخيل ممن سار إلى الحسين فقلت أكون في أوائلها لعلي أصيب رأس الحسين فأصيب به منزلة عند عبيدالله بن زياد قال فلما انتهينا إلى حسين تقدم رجل من القوم يقال له ابن حوزة فقال أفيكم حسين قال فسكت حسين فقالها ثانية فأسكت حتى إذا كانت الثالثة قال قولوا له نعم هذا حسين فما حاجتك قال يا حسين أبشر بالنار قال كذبت بل أقدم على رب غفور وشفيع مطاع فمن أنت قال ابن حوزة قال فرفع الحسين يديه حتى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ثم قال اللهم حزه إلى النار قال فغضب ابن حوزة فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر قال فعلقت قدمه بالركاب وجالت به الفرس فسقط عنها قال فانقطعت قدمه وساقه وفخذه وبقي جانبه الآخر متعلقا بالركاب قال فرجع مسروق وترك الخيل من ورائه قال فسألته فقال لقد رأيت من أهل هذا البيت شيئا لا اقاتلهم أبدا قال ونشب القتال

قال أبو مخنف وحدثني يوسف بن يزيد عن عفيف بن زهير بن أبي الأخنس وكان قد شهد مقتل الحسين قال وخرج يزيد بن معقل من بني عميرة بن ربيعة وهو حليف لبني سليمة من عبد القيس فقال يا برير بن حضير كيف ترى الله صنع بك قال صنع الله والله بي خيرا وصنع الله بك شرا قال كذبت وقبل اليوم ما كنت كذابا هل تذكر وأنا أماشيك في بني لوذان وأنت تقول إن عثمان بن عفان كان على نفسه مسرفا وإن معاوية بن أبي سفيان ضال مضل وإن إمام الهدى والحق علي بن ابي طالب فقال له برير أشهد أن هذا رأيي وقولي فقال له يزيد بن معقل فإني أشهد أنك من الضالين فقال له برير بن حضير هل لك فلأباهلك ولندع الله أن يلعن الكاذب وأن يقتل المبطل ثم اخرج فلأبارزك قال فخرجا فرفعا أيديهما إلى الله يدعوانه أن يلعن الكاذب وأن يقتل المحق المبطل ثم برز كل واحد منهما

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت