فهرس الكتاب
وقتاله قالوا هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه فكلمه بمثل ما كلمه به قبل وبمثل ما كلمه به اصحابه قال عمر قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت فقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هم أولاء قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمإ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين
قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير وسليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم نادى يا ذويد أدن رايتك قال فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم مرى فقال اشهدوا أني أول من رمى قال
أبو مخنف حدثني أبو جناب قال كان منا رجل يدعى عبدالله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا وكانت معه امرأة من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين قال فسأل عنهم فقيل له يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت أصبت اصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك قال فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا فأقام معه فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا من يبارز ليخرج إلينا بعضكم قال فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين اجلسا فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال أبا عبدالله رحمك الله ائذن لي فلأخرج إليهما فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فقال حسين إني لأحسبه للأقران قتالا اخرج إن شئت قال فخرج إليهما فقالا له من أنت فانتسب لهما فقالا لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ويسار مستنتل أمام سالم فقال له الكلبي يابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس وما يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى يرد فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم فصاح به قد رهقك العبد قال فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فأتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا ... إن تنكروني فأنا ابن كلب ... حسبي بيتي في عليم حسبي ... إني امرؤ ذو مرة وعصب ... ولست بالخوار عند النكب ... إني زعيم لك أم وهب ... بالطعن فيهم مقدما والضرب ... ضرب غلام مؤمن بالرب