فهرس الكتاب

الصفحة 1586 من 3305

وقتاله قالوا هذا الأمير عمر بن سعد فكلمه فكلمه بمثل ما كلمه به قبل وبمثل ما كلمه به اصحابه قال عمر قد حرصت لو وجدت إلى ذلك سبيلا فعلت فقال يا أهل الكوفة لأمكم الهبل والعبر إذ دعوتموه حتى إذا أتاكم أسلمتموه وزعمتم أنكم قاتلو أنفسكم دونه ثم عدوتم عليه لتقتلوه أمسكتم بنفسه وأخذتم بكظمه وأحطتم به من كل جانب فمنعتموه التوجه في بلاد الله العريضة حتى يأمن ويأمن أهل بيته وأصبح في أيديكم كالأسير كالأسير لا يملك لنفسه نفعا ولا يدفع ضرا وحلأتموه ونساءه وأصيبيته وأصحابه عن ماء الفرات الجاري الذي يشربه اليهودي والمجوسي والنصراني وتمرغ فيه خنازير السواد وكلابه وها هم أولاء قد صرعهم العطش بئسما خلفتم محمدا في ذريته لا سقاكم الله يوم الظمإ إن لم تتوبوا وتنزعوا عما أنتم عليه من يومكم هذا في ساعتكم هذه فحملت عليه رجالة لهم ترميه بالنبل فأقبل حتى وقف أمام الحسين

قال أبو مخنف عن الصقعب بن زهير وسليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال وزحف عمر بن سعد نحوهم ثم نادى يا ذويد أدن رايتك قال فأدناها ثم وضع سهمه في كبد قوسه ثم مرى فقال اشهدوا أني أول من رمى قال

أبو مخنف حدثني أبو جناب قال كان منا رجل يدعى عبدالله بن عمير من بني عليم كان قد نزل الكوفة واتخذ عند بئر الجعد من همدان دارا وكانت معه امرأة من النمر بن قاسط يقال لها أم وهب بنت عبد فرأى القوم بالنخيلة يعرضون ليسرحوا إلى الحسين قال فسأل عنهم فقيل له يسرحون إلى حسين بن فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال والله لقد كنت على جهاد أهل الشرك حريصا وإني لأرجو ألا يكون جهاد هؤلاء الذين يغزون ابن بنت نبيهم أيسر ثوابا عند الله من ثوابه إياي في جهاد المشركين فدخل إلى امرأته فأخبرها بما سمع وأعلمها بما يريد فقالت أصبت اصاب الله بك أرشد أمورك افعل وأخرجني معك قال فخرج بها ليلا حتى أتى حسينا فأقام معه فلما دنا منه عمر بن سعد ورمى بسهم ارتمى الناس فلما ارتموا خرج يسار مولى زياد بن أبي سفيان وسالم مولى عبيدالله بن زياد فقالا من يبارز ليخرج إلينا بعضكم قال فوثب حبيب بن مظاهر وبرير بن حضير فقال لهما حسين اجلسا فقام عبدالله بن عمير الكلبي فقال أبا عبدالله رحمك الله ائذن لي فلأخرج إليهما فرأى حسين رجلا آدم طويلا شديد الساعدين بعيد ما بين المنكبين فقال حسين إني لأحسبه للأقران قتالا اخرج إن شئت قال فخرج إليهما فقالا له من أنت فانتسب لهما فقالا لا نعرفك ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ويسار مستنتل أمام سالم فقال له الكلبي يابن الزانية وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس وما يخرج إليك أحد من الناس إلا وهو خير منك ثم شد عليه فضربه بسيفه حتى يرد فإنه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شد عليه سالم فصاح به قد رهقك العبد قال فلم يأبه له حتى غشيه فبدره الضربة فأتقاه الكلبي بيده اليسرى فأطار أصابع كفه اليسرى ثم مال عليه الكلبي فضربه حتى قتله وأقبل الكلبي مرتجزا وهو يقول وقد قتلهما جميعا ... إن تنكروني فأنا ابن كلب ... حسبي بيتي في عليم حسبي ... إني امرؤ ذو مرة وعصب ... ولست بالخوار عند النكب ... إني زعيم لك أم وهب ... بالطعن فيهم مقدما والضرب ... ضرب غلام مؤمن بالرب

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت