فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 3305

وبين الفرات فقال الحسين اللهم أظمه قال وينتزع الأباني بسهم فأثبته في حنك الحسين قال فانتزع الحسين السهم ثم بسط كفيه فامتلأت دما ثم قال الحسين اللهم إني أشكو إليك ما يفعل بابن بنت نبيك قال فوالله إن مكث الرجل إلا يسيرا حتى صب الله عليه الظمأ فجعل لا يروى

قال القاسم بن الأصبغ لقد رأيتني فيمن يروح عنه والماء يبرد له فيه السكر وعساس فيها اللبن وقلال فيها الماء وإنه ليقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ فيعطى القلة أو العس كان مرويا أهل البيت فيشربه فإذا نزعه من فيه اضطجع الهنيهة ثم يقول ويلكم اسقوني قتلني الظمأ قال فوالله ما لبث إلا يسيرا حتى انقد بطنه انقداد بطن البعير قال

أبو مخنف في حديثه ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في نفر نحو من عشرة من رجالة أهل الكوفة قبل منزل الحسين الذي فيه ثقله وعياله فمشى نحوه فحالوا بينه وبين رحله فقال الحسين ويلكم إن لم يكن لكم دين وكنتم لا تخافون يوم المعاد فكونوا في أمر دنياكم أحرارا ذوي أحساب امنعوا رحلي وأهلي من طغامكم وجهالكم فقال ابن ذي الجوشن ذلك لك يابن فاطمة قال وأقدم عليه بالرجالة منهم أبو الجنوب واسمه عبدالرحمن الجعفي والقشعم بن عمرو بن يزيد الجعفي وصالح بن وهب اليزني وسنان بن أنس النخعي وخولي بن يزيد الأصبحي فجعل شمر بن ذي الجوشن يحرضهم فمر بأبي الجنوب وهو شاك في السلاح فقال له أقدم عليه قال وما يمنعك أن تقدم عليه أنت فقال له شمر ألي تقول ذا قال وأنت لي تقول ذا فاستبا فقال له أبو الجنوب وكان شجاعا والله لهممت أن أخضخض السنان في عينك قال فانصرف عنه شمر وقال والله لئن قدرت على أن أضرك لأضرنك قال ثم إن شمر بن ذي الجوشن أقبل في الرجالة نحو الحسين فأخذ الحسين يشد عليهم فينكشفون عنه ثم إنهم أحاطوا به إحاطة وأقبل إلى الحسين غلام من أهله فأخذته أخته زينب ابنة علي لتحبسه فقال لها الحسين احبسيه فأبى الغلام وجاء يشتد إلى الحسين فقام إلى جنبه قال وقد أهوى بحر بن كعب بن عبيدالله من بني تيم الله بن ثعلبة بن عكابة إلى الحسين بالسيف فقال الغلام يابن الخبيثة أتقتل عمي فضربه بالسيف فاتقاه الغلام بيده فأطنها إلا الجلدة فإذا يده معلقة فنادى الغلام يا أمتاه فأخذه الحسين فضمه إلى صدره وقال يابن أخي اصبر على ما نزل بك واحتسب في ذلك الخير فإن الله يلحقك بآبائك الصالحين برسول الله صلى الله عليه و سلم وعلي بن أبي طالب وحمزة وجعفر والحسن بن علي صلى الله عليهم أجمعين

قال أبو مخنف حدثني سليمان بن أبي راشد عن حميد بن مسلم قال سمعت الحسين يومئذ وهو يقول اللهم أمسك عنهم قطر السماء وامنعهم بركات الأرض اللهم فإن متعتهم إلى حين ففرقهم فرقا واجعلهم طرائق قددا ولا ترض عنهم الولاة أبدا فإنهم دعونا لينصرونا فعدوا علينا فقتلونا قال وضارب الرجالة حتى انكشفوا عنه قال ولما بقي الحسين في ثلاثة رهط أو أربعة دعا بسراويل محققة يلمع فيها البصر يماني محقق ففزره ونكثه لكيلا يسلبه فقال له بعض أصحابه لو لبست تحته تبانا قال ذلك ثوب مذلة ولا ينبغي لي أن ألبسه قال فلما قتل أقبل بحر بن كعب فسلبه إياه فتركه مجردا

قال أبو مخنف فحدثني عمرو بن شعيب عن محمد بن عبدالرحمن أن يدي بحر بن كعب كانتا في الشتاء تنضحان الماء وفي الصيف تيبسان كأنهما عود

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت