فهرس الكتاب

الصفحة 1620 من 3305

الملحد الذي قد جمع إليه المراق والفساق من كل أوب فقالوا لهم يا أعداء الله والله لو أردتم أن تجوزوا إليهم ما تركناكم حتى نقاتلكم نحن ندعكم أن تأتوا بيت الله الحرام وتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلوا حرمته لا والله لا نفعل

وقد كان أهل المدينة اتخذوا خندقا في جانب المدينة ونزله جمع منهم عظيم وكان عليهم عبدالرحمن بن زهير بن عبد عوف ابن عم عبدالرحمن بن عوف الزهري وكان عبدالله بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة وكان معقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر في جانب المدينة وكان أمير جماعتهم عبدالله بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع وأكثرها عددا

قال هشام وأما عوانة بن الحكم الكلبي فذكر أن عبدالله بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة وعبدالله بن حنظلة الغسيل على الأنصار ومعقل بن سنان على المهاجرين

قال هشام عن أبي مخنف قال عبدالملك بن نوفل وصمد مسلم بن عقبة بجميع من معه فأقبل من قبل الحرة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة ثم وجه الخيل نحو ابن الغسيل فحمل ابن الغسيل على الخيل في الرجال الذين معه حتى كشف الخيل حتى انتهوا إلى مسلم بن عقبة فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم فانصرفوا فقاتلوا قتالا شديدا ثم إن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب جاء إلى عبدالله بن حنظلة الغسيل فقاتل في نحو من عشرين فارسا قتالا شديدا حسنا ثم قال لعبدالله مر من معك فارسا فليأتني فليقف معي فإذا حملت فليحملوا فوالله لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فإما أن أقتله وإما أن أقتل دونه فقال عبدالله بن حنظلة لعبدالله بن الضاك من بني عبدالأشهل من الأنصار ناد في الخيل فلتقف مع الفضل بن العباس فنادى فيهم فجمعهم إلى الفضل فلما اجتمعت الخيل إليه حمل على أهل الشأم فانكشفوا فقال لأصحابه ألا ترونهم كشفا لئاما احملوا أخرى جعلت فداكم فوالله لئن عاينت أميرهم لأقتلنه أو لأقتلن دونه إن صبر ساعة معقب سرور أبد إنه ليس بعد لصبرنا إلا ا لنصر ثم حمل وحمل أصحابه معه فانفرجت خيل أهل الشأم عن مسلم بن عقبة في نحو من خمسمائة راجل جثاة على الركب مشرعي الأسنة نحو القوم ومضى كما هو نحو رايته حتى يضرب رأس صاحب الراية وإن عليه لمغفرا فقط المغفر وفلق هامته فخر ميتا فقال خذها مني وأنا ابن عبدالمطلب فظن أنه قتل مسلما فقال قتلت طاغية القوم ورب الكعبة فقال مسلم أخطأت استك الحفرة وإنما كان ذلك غلاما له يقال له رومي وكان شجاعا فأخذ مسلم رايته ونادى يا أهل الشأم أهذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم وأن يعزوا به نصر إمامهم قبح الله قتالكم منذ اليوم ما أوجعه لقلبي وأغيظه لنفسي أما والله ما جزاؤكم عليه إلا تحرموا العطاء وأن تجمروا في أقاصي الثغور شدوا مع هذه الراية ترح الله وجوهكم إن لم تعتبوا فمشى برايته وشدت تلك الرجال أمام الراية فصرع الفضل بن عباس فقتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلا نحو من عشر أذرع وقتل معه زيد بن عبدالرحمن بن عوف وقتل معه إبراهيم بن نعيم العدوي في رجال من أهل المدينة كثير

قال هشام عن عوانة وقد بلغنا في حديث آخر أن مسلم بن عقبة كان مريضا يوم القتال وأنه أمر بسرير وكرسي فوضع بين الصفين ثم قال يا أهل الشأم قاتلوا عن أميركم أو دعوا ثم زحفوا نحوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت