فهرس الكتاب
الملحد الذي قد جمع إليه المراق والفساق من كل أوب فقالوا لهم يا أعداء الله والله لو أردتم أن تجوزوا إليهم ما تركناكم حتى نقاتلكم نحن ندعكم أن تأتوا بيت الله الحرام وتخيفوا أهله وتلحدوا فيه وتستحلوا حرمته لا والله لا نفعل
وقد كان أهل المدينة اتخذوا خندقا في جانب المدينة ونزله جمع منهم عظيم وكان عليهم عبدالرحمن بن زهير بن عبد عوف ابن عم عبدالرحمن بن عوف الزهري وكان عبدالله بن مطيع على ربع آخر في جانب المدينة وكان معقل بن سنان الأشجعي على ربع آخر في جانب المدينة وكان أمير جماعتهم عبدالله بن حنظلة الغسيل الأنصاري في أعظم تلك الأرباع وأكثرها عددا
قال هشام وأما عوانة بن الحكم الكلبي فذكر أن عبدالله بن مطيع كان على قريش من أهل المدينة وعبدالله بن حنظلة الغسيل على الأنصار ومعقل بن سنان على المهاجرين
قال هشام عن أبي مخنف قال عبدالملك بن نوفل وصمد مسلم بن عقبة بجميع من معه فأقبل من قبل الحرة حتى ضرب فسطاطه على طريق الكوفة ثم وجه الخيل نحو ابن الغسيل فحمل ابن الغسيل على الخيل في الرجال الذين معه حتى كشف الخيل حتى انتهوا إلى مسلم بن عقبة فنهض في وجوههم بالرجال وصاح بهم فانصرفوا فقاتلوا قتالا شديدا ثم إن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبدالمطلب جاء إلى عبدالله بن حنظلة الغسيل فقاتل في نحو من عشرين فارسا قتالا شديدا حسنا ثم قال لعبدالله مر من معك فارسا فليأتني فليقف معي فإذا حملت فليحملوا فوالله لا أنتهي حتى أبلغ مسلما فإما أن أقتله وإما أن أقتل دونه فقال عبدالله بن حنظلة لعبدالله بن الضاك من بني عبدالأشهل من الأنصار ناد في الخيل فلتقف مع الفضل بن العباس فنادى فيهم فجمعهم إلى الفضل فلما اجتمعت الخيل إليه حمل على أهل الشأم فانكشفوا فقال لأصحابه ألا ترونهم كشفا لئاما احملوا أخرى جعلت فداكم فوالله لئن عاينت أميرهم لأقتلنه أو لأقتلن دونه إن صبر ساعة معقب سرور أبد إنه ليس بعد لصبرنا إلا ا لنصر ثم حمل وحمل أصحابه معه فانفرجت خيل أهل الشأم عن مسلم بن عقبة في نحو من خمسمائة راجل جثاة على الركب مشرعي الأسنة نحو القوم ومضى كما هو نحو رايته حتى يضرب رأس صاحب الراية وإن عليه لمغفرا فقط المغفر وفلق هامته فخر ميتا فقال خذها مني وأنا ابن عبدالمطلب فظن أنه قتل مسلما فقال قتلت طاغية القوم ورب الكعبة فقال مسلم أخطأت استك الحفرة وإنما كان ذلك غلاما له يقال له رومي وكان شجاعا فأخذ مسلم رايته ونادى يا أهل الشأم أهذا القتال قتال قوم يريدون أن يدفعوا به عن دينهم وأن يعزوا به نصر إمامهم قبح الله قتالكم منذ اليوم ما أوجعه لقلبي وأغيظه لنفسي أما والله ما جزاؤكم عليه إلا تحرموا العطاء وأن تجمروا في أقاصي الثغور شدوا مع هذه الراية ترح الله وجوهكم إن لم تعتبوا فمشى برايته وشدت تلك الرجال أمام الراية فصرع الفضل بن عباس فقتل وما بينه وبين أطناب مسلم بن عقبة إلا نحو من عشر أذرع وقتل معه زيد بن عبدالرحمن بن عوف وقتل معه إبراهيم بن نعيم العدوي في رجال من أهل المدينة كثير
قال هشام عن عوانة وقد بلغنا في حديث آخر أن مسلم بن عقبة كان مريضا يوم القتال وأنه أمر بسرير وكرسي فوضع بين الصفين ثم قال يا أهل الشأم قاتلوا عن أميركم أو دعوا ثم زحفوا نحوهم