فهرس الكتاب
صداقة كانت بينهما قديمة
رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن عبدالملك بن نوفل قال وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله وثبوا على من معهم من بني أمية فحصروهم في دار مروان وقالوا والله لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم او تعطونا عهد الله وميثاقه لا تبغونا غائلة ولا تدلوا لنا على عورة ولا تظاهروا علينا عدوا فنكف عنكم ونخرجكم عنا فأعطوهم عهد الله وميثاقه لا نبغيكم غائلة ولا ندل لكم على عورة فأخرجوهم من المدينة فخرجت بنو أمية بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى وخرجت عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف فتمر بعلي بن حسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية أن يشهد شيئا من أمرهم فقال لها احملي ابني عبدالله معك إلى الطائف فحملته إلى الطائف حتى نقضت أمور أهل المدينة
ولما قدمت بنو أمية على مسلم بن عقبة بوادي القرى دعا بعمرو بن عثمان بن عفان أول الناس فقال له أخبرني خبر ما وراءك وأشر علي قال لا أستطيع أن أخبرك أخذ علينا العهود والمواثيق ألا ندل على عوره ولا نظاهر عدوا فانتهره ثم قال والله لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك وايم الله لا أقيلها قرشيا بعدك فخرج بما لقي من عنده إلى أصحابه فقال مروان بن الحكم لابنه عبدالملك ادخل قبلي لعله يجتريء بك عني فدخل عليه عبدالملك فقال هات ما عندك أخبرني خبر الناس وكيف ترى فقال له نعم أرى أن تسير بمن معك فتنكب هذا الطريق إلى المدينة حتى إذا انتهيت إلى ادنى نخل بها نزلت فاستظل الناس في ظله وأكلوا من صقره حتى إذا كان الليل أذكيت الحرس الليل كله عقبا بين أهل العسكر حتى إذا أصبحت صليت بالناس الغداة ثم مضيت بهم وتركت المدينة ذات اليسار ثم أدرت بالمدينة حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ثم تستقبل القوم فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم وطلعت الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم وتقع في وجوههم فيؤذيهم حرها ويصيبهم أذاها ويرون ما دمتم مشرقين من ائتلاق بيضكم وحرابكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم لشيء من سلاحهم ما داموا مغربين ثم قاتلهم واستعن بالله عليهم فإن الله ناصرك إذ خالفوا الإمام وخرجوا من الجماعة فقال له مسلم لله أبوك أي امرئ ولد إذ ولدك لقد رأى بك خلفا ثم إن مروان دخل عليه فقال له إيه قال أليس قد دخل عليك عبدالملك قال بلى وأي رجل عبدالملك قلما كلمت من رجال قريش رجلا به شبيها فقال له مروان إذا لقيت عبدالملك قد لقيتني قال أجل ثم ارتحل من مكانه ذلك وارتحل الناس معه حتى نزل المنزل الذي أمره به عبدالملك فصنع فيه ما أمره به ثم مضى في الحرة حتى نزلها فأتاهم من قبل المشرق ثم دعاهم مسلم بن عقبة فقال يا أهل المدينة إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل وإني أكره هراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثا فمن ارعوى وراجع الحق قبلنا منه وانصرفت عنكم وسرت إلى هذا الملحد الذي بمكة وإن أبيتم كنا قد أعذرنا إليكم وذلك في ذي الحجة من سنة أربع وستين هكذا وجدته في كتابي وهو خطأ لأن يزيد هلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وكانت وقعة الحرة في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه
ولما مضت الأيام الثلاثة قال يا أهل المدينة قد مضت الأيام الثلاثة فما تصنعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب فقال لهم لا تفعلوا بل ادخلوا في الطاعة ونجعل حدنا وشوكتنا على هذا