فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 3305

صداقة كانت بينهما قديمة

رجع الحديث إلى حديث أبي مخنف عن عبدالملك بن نوفل قال وأقبل مسلم بن عقبة بالجيش حتى إذا بلغ أهل المدينة إقباله وثبوا على من معهم من بني أمية فحصروهم في دار مروان وقالوا والله لا نكف عنكم حتى نستنزلكم ونضرب أعناقكم او تعطونا عهد الله وميثاقه لا تبغونا غائلة ولا تدلوا لنا على عورة ولا تظاهروا علينا عدوا فنكف عنكم ونخرجكم عنا فأعطوهم عهد الله وميثاقه لا نبغيكم غائلة ولا ندل لكم على عورة فأخرجوهم من المدينة فخرجت بنو أمية بأثقالهم حتى لقوا مسلم بن عقبة بوادي القرى وخرجت عائشة بنت عثمان بن عفان إلى الطائف فتمر بعلي بن حسين وهو بمال له إلى جنب المدينة قد اعتزلها كراهية أن يشهد شيئا من أمرهم فقال لها احملي ابني عبدالله معك إلى الطائف فحملته إلى الطائف حتى نقضت أمور أهل المدينة

ولما قدمت بنو أمية على مسلم بن عقبة بوادي القرى دعا بعمرو بن عثمان بن عفان أول الناس فقال له أخبرني خبر ما وراءك وأشر علي قال لا أستطيع أن أخبرك أخذ علينا العهود والمواثيق ألا ندل على عوره ولا نظاهر عدوا فانتهره ثم قال والله لولا أنك ابن عثمان لضربت عنقك وايم الله لا أقيلها قرشيا بعدك فخرج بما لقي من عنده إلى أصحابه فقال مروان بن الحكم لابنه عبدالملك ادخل قبلي لعله يجتريء بك عني فدخل عليه عبدالملك فقال هات ما عندك أخبرني خبر الناس وكيف ترى فقال له نعم أرى أن تسير بمن معك فتنكب هذا الطريق إلى المدينة حتى إذا انتهيت إلى ادنى نخل بها نزلت فاستظل الناس في ظله وأكلوا من صقره حتى إذا كان الليل أذكيت الحرس الليل كله عقبا بين أهل العسكر حتى إذا أصبحت صليت بالناس الغداة ثم مضيت بهم وتركت المدينة ذات اليسار ثم أدرت بالمدينة حتى تأتيهم من قبل الحرة مشرقا ثم تستقبل القوم فإذا استقبلتهم وقد أشرقت عليهم وطلعت الشمس طلعت بين أكتاف أصحابك فلا تؤذيهم وتقع في وجوههم فيؤذيهم حرها ويصيبهم أذاها ويرون ما دمتم مشرقين من ائتلاق بيضكم وحرابكم وأسنة رماحكم وسيوفكم ودروعكم وسواعدكم ما لا ترونه أنتم لشيء من سلاحهم ما داموا مغربين ثم قاتلهم واستعن بالله عليهم فإن الله ناصرك إذ خالفوا الإمام وخرجوا من الجماعة فقال له مسلم لله أبوك أي امرئ ولد إذ ولدك لقد رأى بك خلفا ثم إن مروان دخل عليه فقال له إيه قال أليس قد دخل عليك عبدالملك قال بلى وأي رجل عبدالملك قلما كلمت من رجال قريش رجلا به شبيها فقال له مروان إذا لقيت عبدالملك قد لقيتني قال أجل ثم ارتحل من مكانه ذلك وارتحل الناس معه حتى نزل المنزل الذي أمره به عبدالملك فصنع فيه ما أمره به ثم مضى في الحرة حتى نزلها فأتاهم من قبل المشرق ثم دعاهم مسلم بن عقبة فقال يا أهل المدينة إن أمير المؤمنين يزيد بن معاوية يزعم أنكم الأصل وإني أكره هراقة دمائكم وإني أؤجلكم ثلاثا فمن ارعوى وراجع الحق قبلنا منه وانصرفت عنكم وسرت إلى هذا الملحد الذي بمكة وإن أبيتم كنا قد أعذرنا إليكم وذلك في ذي الحجة من سنة أربع وستين هكذا وجدته في كتابي وهو خطأ لأن يزيد هلك في شهر ربيع الأول سنة أربع وستين وكانت وقعة الحرة في ذي الحجة من سنة ثلاث وستين يوم الأربعاء لليلتين بقيتا منه

ولما مضت الأيام الثلاثة قال يا أهل المدينة قد مضت الأيام الثلاثة فما تصنعون أتسالمون أم تحاربون فقالوا بل نحارب فقال لهم لا تفعلوا بل ادخلوا في الطاعة ونجعل حدنا وشوكتنا على هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت