فهرس الكتاب
فمر عليه مروان بن الحكم وكأنه برطيل من فضة فقال رحمك الله فرب سارية قد رأيتك تطيل القيام في الصلاة إلى جنبها قال
هشام فحدثني عوانة قال فبلغنا أن مسلم بن عقبة كان يجلس على كرسي ويحمله الرجال وهو يقاتل ابن الغسيل يوم الحرة وهو يقول ... أحيا أباه هاشم بن حرمله ... يوم الهباتين ويوم اليعمله ... كل الملوك عنده مغربله ... ورمحه للوالدات مثكله ... لا يلبث القتيل حتى يجدله ... يقتل ذا الذنب ومن لا ذنب له ...
قال هشام عن أبي مخنف وخرج محمد بن سعد بن أبي وقاص يومئذ يقاتل فلما انهزم الناس مال عليهم يضربهم بسيفه حتى غلبته الهزيمة فذهب فيمن ذهب من الناس وأباح مسلم المدينة ثلاثا يقتلون الناس ويأخذون الأموال فأفزع ذلك من كان بها من الصحابة فخرج أبو سعيد الخدري حتى دخل في كهف في الجبل فبصر به رجل من أهل الشأم فجاء حتى اقتحم عليه الغار قال
أبو مخنف فحدثني الحسن بن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري قال دخل إلي الشامي يمشي بسيفه قال فانتضيت سيفي فمشيت إليه لأرعبه لعله ينصرف عني فأبى إلا الإقدام علي فلما رأيت أن قد جد شمت سيفي ثم قلت له لئن بسطت إلي يدك لتقتلني ما أنا بباسط يدي إليك لأقتلك إني أخاف الله رب العالمين ( 1 ) فقال لي من أنت لله أبوك فقلت أنا أبو سعيد الخدري قال صاحب رسول الله صلى الله عليه و سلم قلت نعم فانصرف عني
قال هشام حدثني عوانة قال دعا الناس مسلم بن عقبة بقباء إلى البيعة وطلب الأمان لرجلين من قريش ليزيد بن عبدالله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبدالعزى ومحمد بن أبي الجهم بن حذيفة العدوي ولمعقل بن سنان الأشجعي فأتي بهما بعد الوقعة بيوم فقال بايعا فقال القرشيان نبايعك على كتاب الله وسنة نبيه فقال لا والله لا أقيلكم هذا أبدا فقدمهما فضرب أعناقهما فقال له مروان سبحان الله أتقتل رجلين من قريش أتيا ليؤمنا فضربت أعناقهما فنخس بالقضيب في خاصرته ثم قال وأنت والله لو قلت بمقالتهما ما رأيت السماء إلا برقة
قال هشام قال أبو مخنف وجاء معقل بن سنان فجلس مع القوم فدعا بشراب ليسقى فقال له مسلم أي الشراب أحب إليك قال العسل قال اسقوه فشرب حتى ارتوى فقال له أقضيت ريك من شرابك قال نعم قال لا والله لا تشرب بعده شرابا أبدا إلا الحميم في نار جهنم أتذكر مقالتك لأمير المؤمنين سرت شهرا ورجعت شهرا وأصبحت صفرا اللهم غير تعني يزيد فقدمه فضرب عنقه
قال هشام واما عوانة بن الحكم فذكر أن مسلم بن عقبة بعث عمرو بن محرز الأشجعي فأتاه بمعقل بن سنان فقال له مسلم مرحبا بأبي محمد أراك عطشان قال أجل قال شوبوا له عسلا بالثلج الذي حملتموه معنا وكان له صديقا قبل ذلك فشابوه له فلما شرب معقل قال له سقاك الله من شراب الجنة فقال له