فهرس الكتاب
مررنا ببني ناجية وهم جلوس ومعهم السلاح وكان الناس يتحارسون اذ ذاك في مجالسهم فقالوا من هذا قلت الحارث بن قيس قالوا امض راشدا فلما مضينا قال رجل منهم هذا والله ابن مرجانة خلفه فرماه بسهم فوضعه في كور عمامته فقال يا أبا محمد من هؤلاء قال الذين كنت تزعم أنهم من قريش هؤلاء بنو ناجية قال نجونا ان شاء الله ثم قال يا حارث انك قد أحسنت وأجملت فهل أنت صانع ما أشير عليك قد علمت منزلة مسعود بن عمرو في قومه وشرفه وسنه وطاعة قومه له فهل لك أن تذهب بي إليه فأكون في داره فهي وسط الأزد فإن إن لم تفعل صدع عليك أمر قومك قلت نعم فانطلقت به فما شعر مسعود بشيء حتى دخلنا عليه وهو جالس ليلتئذ يوقد بقضيب على لبنة وهو يعالج خفيه قد خلع أحدهما وبقي الآخر فلما نظر في وجوهنا عرفنا وقال إنه كان يتعوذ من طوارق السوء فقلت له أفتخرجه بعدما دخل عليك بيتك قال فأمره فدخل بيت عبد الغافر بن مسعود وامرأة عبدالغافر يومئذ خيرة بنت خفاف بن عمرو قال ثم ركب مسعود من ليلته ومعه الحارث وجماعة من قومه فطافوا في الأزد ومجالسهم فقالوا إن ابن زياد قد فقد وإنا لا نأمن أن تلطخوا به فأصبحوا في السلاح وفقد الناس ابن زياد فقالوا أين توجه فقالوا ما هو إلا في الأزد
قال وهب فحدثنا أبو بكر بن الفضل عن قبيصة بن مروان أنهم جعلوا يقولوا أين ترونه توجه فقالت عجوز من بني عقيل أين ترونه توجه أندحس والله في أجمة أبيه
وكانت وفاة يزيد حين جاءت ابن زياد وفي بيوت مال البصرة ستة عشر ألف ألف ففرق ابن زياد طائفة منها في بني أبيه وجمل الباقي معه وقد كان دعا البخارية إلى القتال معه ودعا بني زياد إلى ذلك فأبوا عليه
حدثني عمر قال حدثني زهير بن حرب قال حدثنا الأسود بن شيبان عن عبدالله بن جرير المازني قال بعث إلي شقيق بن ثور فقال لي إنه قد بلغني أن ابن منجوف هذا وابن مسمع يدلجان بالليل إلى دار مسعود ليردا ابن زياد إلى الدار ليصلوا بين هذين الغارين فيهرقوا دماءكم ويعزوا أنفسهم ولقد هممت أن أبعث إلى ابن منجوف فأشده وثاقا وأخرجه عني فاذهب إلى مسعود فاقرأ عليه السلام مني وقال له إن ابن منجوف وابن مسمع يفعلان كذا وكذا فأخرج هذين الرجلين عنك قال وكان معه عبيد الله وعبد الله ابنا زياد قال فدخلت على مسعود وابنا زياد عنده أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فقلت السلام عليك أبا قيس قال وعليك السلام قلت بعثني إليك شقيق بن ثور يقرأ عليك السلام ويقول لك إنه بلغني فرد الكلام بعينه إلي فأخرجهما عنك قال مسعود والله فعلت ذلك فقال عبيد الله كيف أبا ثور ونسي كنيته إنما كان يكنى أبا الفصل فقال أخوه عبدالله إنا والله لا نخرج عنكم قد أجرتمونا وعقدتم لنا ذمتكم فلا نخرج حتى نقتل بين أظهركم فيكون عارا عليكم إلى يوم القيامة
قال وهب حدثنا الزبير بن الخريت عن أبي لبيد أن اهل البصرة اجتمعوا فقلدوا أمرهم النعمان بن صهبان الراسبي ورجلا من مضر ليختارا لهم رجلا فيولوه عليهم وقالوا من رضيتما لنا فقد رضيناه وقال غير أبي لبيد الرجل المضري قيس بن الهيثم السلمي قال أبو لبيد ورأي المضري في بني أمية ورأي النعمان في بني هاشم فقال النعمان ما أرى أحدا أحق بهذا الأمر من فلان لرجل من بني أمية قال وذلك رأيك قال نعم قال قد قلدتك أمري ورضيت من رضيت ثم خرجا إلى الناس فقال