فهرس الكتاب
هراة وانضم إليها من كان بكور خراسان من بكر بن وائل فكان لهم بها جمع كثير عليهم أوس بن ثعلبة قال فقالوا له نبايعك على أن تسير إلى ابن خازم وتخرج مضر من خراسان كلها فقال لهم هذا بغي وأهل البغي مخذولون أقيموا مكانكم هذا فإن ترككم ابن خازم وما أراه يفعل فارضوا بهذه الناحية وخلوه وما هو فيه فقال بنو صهيب وهم موالي بني جحدر لا والله لا نرضى أن نكون نحن ومضر في بلد وقد قتلوا ابني مرثد فإن أجبتنا إلى هذا وإلا أمرنا علينا غيرك قال إنما أنا رجل منكم فاصنعوا ما بدا لكم فبايعوه وسار إليهم ابن خازم واستخلف ابنه موسى وأقبل حتى نزل على واد بين عسكره وبين هراة قال فقال البكريون لأوس اخرج فخندق خندقا دون المدينة فقاتلهم فيه وتكون المدينة من ورائنا فقال لهم أوس الزموا المدينة فإنها حصينة وخلوا ابن خازم ومنزله الذي هو فيه فإنه إن طال مقامه ضجر فأعطاكم ما ترضون به فإن اضطررتم إلى القتال قاتلتم فأبوا وخرجوا دونها فقاتلهم ان خازم نحو من سنة
قال وزعم الأحنف بن الأشهب الضبي وأخبرنا أبو الذيال زهير بن الهنيد سار ابن خازم إلى هراة وفيها جمع كثير لبكر بن وائل قد خندقوا عليهم وتعاقدوا على إخراج مضر إن ظفروا بخراسان فنزل بهم ابن خازم فقال له هلال الضبي أحد بني ذهل ثم أحد بني أوس إنما تقاتل إخوتك من بني أبيك والله إن نلت منهم فما تريد ما في العيش بعدهم من خير وقد قتلت بمرو الروذ منهم من قتلت فلو أعطيتهم شيئا يرضون به أو أصلحت هذا الأمر قال والله لو خرجت لهم عن خراسان ما رضوا به ولو استطاعوا أن يخرجوكم من الدنيا لأخرجوكم قال لا والله لا أرمي معك بسهم ولا رجل يطيعني من خندف حتى تعذر إليهم قال فأنت رسولي إليهم فأرضهم فأتى هلال إلى أوس بن ثعلبة فناشده الله والقرابة وقال أذكرك الله في نزار أن تسفك دماءها وتضرب بعضها ببعض قال لقيت بني صهيب قال لا والله قال فالقهم فخرج فلقي أرقم بن مطرف الحنفي وضمضم بن يزيد أو عبدالله بن ضمضم بن يزيد وعاصم بن الصلت بن الحريث الحنفيين وجماعة من بكر بن وائل وكلمهم بمثل ما كلم به أوسا فقالوا هل لقيت بني صهيب فقال لقد عظم الله أمر بني صهيب عندكم لا لم ألقهم قالوا القهم فأتى بني صهيب فكلمهم فقالوا لولا أنك رسول لقتلناك قال أفما يرضيكم شيء قالوا واحدة من اثنتين إما أن تخرجوا عن خراسان ولا يدعو فيها لمضر داع وإما أن تقيموا وتنزلوا لنا عن كل كراع وسلاح وذهب وفضة قال أفما شيء غير هاتين قالوالا قال حسبنا الله ونعم الوكيل فرجع إلى ابن خازم فقال ما عندك قال وجدت إخوتنا قطعا للرحم قال قد أخبرتك أن ربيعة لم تزل غضابا على ربها منذ بعث الله النبي صلى الله عليه و سلم من
مضر قال أبو جعفر وأخبرنا سليمان بن مجالد الضبي قال أغارت الترك على قصر إسفاد وابن خازم بهراة فحصروا أهله وفيه ناس من الأزد هم أكثر من فيه فهزمتهم فبعثوا إلى من حولهم من الأزد فجاؤوا لينصروهم فهزمتهم الترك فأرسلوا إلى ابن خازم فوجه إليهم زهير بن حيان في بني تميم وقال له إياك ومشاولة الترك إذا رأيتموهم فاحملوا عليهم فأقبل فوافاهم في يوم بارد قال فلما التقوا شدوا عليهم فلم يثبتوا لهم وانهزمت الترك واتبعوهم حتى مضى عامة الليل حتى انتهوا إلى قصر في المفازة فأقامت الجماعة ومضى زهير في فوارس يتبعهم وكان عالما بالطريق ثم رجع في نصف من الليل وقد يبست يده على رمحه من البرد فدعا غلامه كعبا فخرج إليه فأدخله وجعل يسخن له الشحم فيضعه على يده ودهنوه وأوقدوا له نارا حتى لان ودفىء ثم رجع إلى هراة فقال في ذلك كعب بن معدان الأشقري