فهرس الكتاب
قال فقام خالد بن سعد بن نفيل فقال أما أنا فوالله لو أعلم أن قتلي نفسي يخرجني من ذنبي ويرضي ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم كانوا قبلنا ونهينا عنه فأشهد الله ومن حضر من المسلمين أن كل ما أصبحت أملكه سوى سلاحي الذي أقاتل به عدوي صدقة على المسلمين أقويهم به على قتال القاسطين وقام أبو المعتمر حنش بن ربيعة الكناني فقال وأنا أشهدكم على مثل ذلك فقال سليمان بن صرد حسبكم من أراد من هذا شيئا فليأت بماله عبدالله بن وال التيمي تيم بكر بن وائل فإذا اجتمع عنده كل ما تريدون إخراجه من أموالكم جهزنا به ذوي الخلة والمسكنة من أشياعكم
قال أبو مخنف لوط بن يحيى عن سليمان بن أبي راشد قال حدثنا حميد بن مسلم الأزدي أن سليمان بن صرد قال لخالد بن سعد بن نفيل حين قال له والله لو علمت أن قتلي نفسي يخرجني من ذنبي ويرضى عني ربي لقتلتها ولكن هذا أمر به قوم غيرنا كانوا من قبلنا ونهينا عنه قال أخوكم هذا غدا فريس أول الأسنة قال فلما تصدق بماله على المسلمين قال له أبشر بجزيل ثواب الله للذين لأنفسهم يمهدون
قال أبو مخنف حدثني الحصين بن يزيد بن عبدالله بن سعد بن نفيل قال أخذت كتابا كان سليمان بن صرد كتب به إلى سعد بن حذيفة بن اليمان بالمدائن فقرأته زمان ولي سليمان قال فلما قرأته أعجبني فتعلمته فما نسيته كتب إليه بسم الله الرحمن الرحيم من سليمان بن صرد إلى سعد بن حذيفة ومن قبله من المؤمنين سلام عليكم أما بعد فإن الدنيا دار قد أدبر منها ما كان معروفا وأقبل منها ما كان منكرا وأصبحت قد تشنأت إلى ذوي الألباب وأزمع بالترحال منها عباد الله الأخيار وباعوا قليلا من الدنيا لا يبقى بجزيل مثوبة عند الله لا تفنى إن أولياء من إخوانكم وشيعة آل نبيكم نظروا لأنفسهم فيما ابتلوا به من أمر ابن بنت نبيهم الذي دعي فأجاب ودعا فلم يجب وأراد الرجعة فحبس وسأل الأمان فمنع وترك الناس فلم يتركوه وعدوا عليه فقتلوه ثم سلبوه وجردوه ظلما وعدوانا وغرة بالله وجهلا وبعين الله ما يعلمون وإلى الله ما يرجعون وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون ( 1 ) فلما نظروا إخوانكم وتدبروا عواقب ما استقبلوا رأوا أن قد خطئوا بخذلان الزكي الطيب وإسلامه وترك مواساته والنصر له خطأ كبيرا ليس لهم منه مخرج ولا توبة دون قتل قاتليه أو قتلهم حتى تفنى على ذلك أرواحهم فقد جد إخوانكم فجدوا وأعدوا واستعدوا وقد ضربنا لإخواننا أجلا يوافوننا إليه وموطنا يلقوننا فيه فأما الأجل فغرة شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين وأما الموطن الذي يلقوننا فيه فالنخيلة أنتم الذين لم تزالوا لنا شيعة وإخوانا وإلا وقد رأينا أن ندعوكم إلى هذا الأمر الذي اراد الله به إخوانكم فيما يزعمون ويظهرون لنا أنهم يتوبون وإنكم جدراء بتطلاب الفضل والتماس الأجر والتوبة إلى ربكم من الذنب لو كان في ذلك حز الرقاب وقتل الأولاد واستيفاء الأموال وهلاك العشائر ما ضر أهل عذراء الذين قتلوا ألا يكونوا اليوم أحياء عند ربهم يرزقون شهداء قد لقوا الله صابرين محتسبين فاثابهم ثواب الصابرين يعني حجرا وأصحابه وما ضر إخوانكم