فهرس الكتاب

الصفحة 1664 من 3305

بالرب فيكونون شهداء مرزوقين عند الله أحياء

فانتدب لها نافع بن الأزرق فاعتقد على ثلثمائة رجل فخرج وذلك عند وثوب الناس بعبيدالله بن زياد وكسر الخوارج أبواب السجون وخروجهم منها واشتغل الناس بقتال الأزد وربيعة وبني تميم وقيس في دم مسعود بن عمرو فاغتنمت الخوارج اشتغال الناس بعضهم ببعض فتهيؤوا واجتمعوا فلما خرج نافع بن الأزرق تبعوه واصطلح أهل البصرة على عبدالله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبدالمطلب يصلي بهم وخرج ابن زياد إلى الشام واصطلحت الأزد وبنو تميم فتجرد الناس للخوارج فاتبعوهم وأخافهوم حتى خرج من بقي منهم بالبصرة فلحق بابن الأزرق إلا قليلا منهم ممن لم يكن أراد الخروج يومه ذلك منهم عبدالله بن صفار وعبدالله بن إباض ورجال معهما على رأيهما ونظر نافع بن الأزرق ورأى أن ولاية من تخلف عنه لا تنبغي وأن من تخلف عنه لا نجاة له فقال لأصحابه إن الله قد أكرمكم بمخرجكم وبصركم ما عمي عنه غيركم ألستم تعلمون أنكم إنما خرجتم تطلبون شريعته وأمره فأمره لكم قائد والكتاب لكم إمام وإنما تتبعون سننه وأثره فقالوا بلى فقال أليس حكمكم في وليكم حكم النبي صلى الله عليه و سلم في وليه وحكمكم في عدوكم حكم النبي صلى الله عليه و سلم في عدوه وعدوكم اليوم عدو الله وعدو النبي صلى الله عليه و سلم كما أن عدو النبي صلى الله عليه و سلم يومئذ هو عدو الله وعدوكم اليوم فقالوا نعم قال فقد أنزل الله تبارك وتعالى براءة من الله ورسوله إلى الذين عاهدتم من المشركين ( 1 ) وقال ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ( 2 ) فقد حرم الله ولايتهم والمقام بين أظهرهم وإجازة شهادتهم وأكل ذبائحهم وقبول علم الدين عنهم ومناكحتهم ومواريثهم وقد احتج الله علينا بمعرفة هذا وحق علينا أن نعلم هذا الدين الذين خرجنا من عندهم ولا نكتم ما أنزل الله والله عز و جل يقول إن الذين يكتمون ما أنزلنا من البينات والهدى من بعد ما بيناه للناس في الكتاب أولئك يلعنهم الله ويلعنهم اللاعنون ( 3 ) فاستجاب له إلى هذا الراي جميع أصحابه

فكتب من عبيدالله نافع بن الأزرق إلى عبدالله بن صفار وعبدالله بن إباض ومن قبلهما من الناس سلام على أهل طاعة الله من عباد الله فإن من الأمر كيت وكيت فقص هذه القصة ووصف هذه الصفة ثم بعث بالكتاب إليهما فأتيا به فقرأه عبدالله بن صفار فأخذه فوضعه خلفه فلم يقرأه على الناس خشية أن يتفرقوا ويختلفوا فقال له عبدالله بن إباض ما لك لله أبوك أي شيء أصبت أأن قد أصيب إخواننا أو أسر بعضهم فدفع الكتاب إليه فقرأه فقال قاتله الله أي رأي رأى صدق نافع بن الأزرق لو كان القوم مشركين كان أصوب الناس رأيا وحكما فيما يشير به وكانت سيرته كسيرة النبي صلى الله عليه و سلم في المشركين ولكنه قد كذب وكذبنا فيما يقول إن القوم كفار بالنعم والأحكام وهم برآء من الشرك ولا تحل لنا إلا دماؤهم وما سوى ذلك من أموالهم فهو علينا حرام فقال ابن صفار برئ الله منك فقد قصرت وبرئ الله من ابن الأزرق فقد غلا برئ الله منكما جميعا وقال الآخر فبرئ الله منك ومنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت