هذا الإنسان يعني المختار مما يزعم أنه كائن أشيء حدث به نفسه والله ما أطلع الله على الغيب أحدا وإنما هوشيء يتمناه فيرى أنه كائن فهو يوجب رأيه فهذا والله الرأي الشعاع فوالله ما كل ما يرى الإنسان أنه كائن يكون قال فوالله ما مت حتى رأيت كل ما قاله قال فوالله لئن كان ذلك من علم ألقى إليه لقد أثبت له ولئن كان ذلك رأيا رآه وشيئا تمناه لقد كان
قال أبو مخنف فحدثني الصقعب بن زهير عن ابن العرق قال فحدثت بهذا الحديث الحجاج بن يوسف فضحك ثم قال لي إنه كان يقول أيضا ... ورافعة ذيلها ... وداعية ويلها ... بدجلة أو حولها ...
فقلت له أترى هذا شيئا كان يخترعه وتخرصا يتخرصه أم هو من علم كان أوتيه فقال والله ما أدري ما هذا الذي تسألني عنه ولكن لله دره أي رجل دينا ومسعر حرب ومقارع أعداء كان
قال أبو مخنف فحدثني أبو سيف الأنصاري من بني الخزرج عن عباس بن سهل بن سعد قال قدم المختار علينا مكة فجاء إلى عبدالله بن الزبير وأنا جالس عنده فسلم عليه فرد عليه ابن الزبير ورحب به وأوسع له ثم قال حدثني عن حال الناس بالكوفة يا أبا إسحاق قال هم لسلطانهم في العلانية أولياء وفي السر أعداء فقال له ابن الزبير هذه صفة عبيد السوء إذا رأوا أربابهم خدموهم وأطاعوهم فإذا غابوا عنهم شتموهم ولعنوهم قال فجلس معنا ساعة ثم إنه مال إلى ابن الزبير كأنه يساره فقال له ما تنتظر ابسط يدك أبايعك وأعطنا ما يرضينا وثب على الحجاز فإن أهل الحجاز كلهم معك وقام المختار فخرج فلم ير حولا ثم إني بينا أنا جالس مع ابن الزبير إذ قال لي ابن الزبير متى عهدك بالمختار بن أبي عبيد فقلت له ما لي به عهد منذ رأيته عندك عاما أول فقال أين تراه ذهب لو كان بمكة لقد رئي بها بعد فقلت له إني انصرفت إلى المدينة بعد إذ رأيته عندك بشهر أو شهرين فلبثت بالمدينة أشهرا ثم إني قدمت عليك فسمعت نفرا من أهل الطائف جاؤوا معتمرين يزعمون أنه قدم عليهم الطائف وهو يزعم أنه صاحب الغضب ومبير الجبارين قال قاتله الله لقد انبعث كذابا متكهنا إن الله إن يهلك الجبارين يكن المختار أحدهم فوالله ما كان إلا ريث فراغنا من منطقنا حتى عن لنا في جانب المسجد فقال ابن الزبير اذكر غائبا تره أين تظنه يهوي فقلت أظنه يريد البيت فأتى البيت فاستقبل الحجر ثم طاف بالبيت أسبوعا ثم صلى ركعتين عند الحجر ثم جلس فما لبث أن مر به رجال من معارفه من أهل الطائف وغيرهم من أهل الحجاز فجلسوا إليه واستبطأ ابن الزبير قيامه إليه فقال ما ترى شأنه لا يأتينا قلت لا أدري وسأعلم لك علمه فقال ما شئت وكأن ذلك أعجبه
قال فقمت فمررت به كأني أريد الخروج من المسجد ثم التفت إليه فأقبلت نحوه ثم سلمت عليه ثم جلست إليه وأخذت بيده فقلت له أين كنت وأين بلغت بعدي أبالطائف كنت فقال لي كنت بالطائف وغير الطائف وعمس علي أمره فملت إليه فناجيته فقلت له مثلك يغيب عن مثل ما قد اجتمع عليه أهل الشرف وبيوتات العرب من قريش والأنصار وثقيف لم يبق أهل بيت ولا قبيلة إلا وقد جاء زعيمهم وعميدهم فبايع هذا الرجل فعجبا لك ولرأيك ألا تكون أتيته فبايعته وأخذت بحظك من هذا