فهرس الكتاب

الصفحة 1668 من 3305

الأمر فقال لي وما رأيتني أتيته العام الماضي فأشرت عليه بالرأي فطوى أمره دوني وإني لما رأيته استغنى عني أحببت أن أريه أني مستغن عنه إنه والله لهو أحوج إلي مني إليه فقلت له إنك كلمته بالذي كلمته وهو ظاهر في المسجد وهذا الكلام لا ينبغي أن يكون إلا والستور دونه مرخاة والأبواب دونه مغلقة القه الليلة إن شئت وأنا معك فقال لي فإني فاعل إذا صلينا العتمة أتيناه واتعدنا الحجر قال فنهضت من عنده فخرجت ثم رجعت إلى ابن الزبير فأخبرته بما كان من قولي وقوله فسر بذلك فلما صلينا العتمة التقينا بالحجر ثم خرجنا حتى أتينا منزل ابن الزبير فاستأذنا عليه فأذن لنا فقلت أخليكما فقالا جميعا لا سر دونك فجلست فإذا ابن الزبير قد أخذ بيده فصافحه ورحب به فسأله عن حاله وأهل بيته وسكتا جميعا غير طويل

فقال له المختار وأنا أسمع بعد أن تبدأ في أول منطقه فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إنه لا خير في الإكثار من المنطق ولا في التقصير عن الحاجة إني قد جئتك لأبايعك على ألا تقضي الأمور دوني وعلى أن أكون في أول من تأذن له وإذا ظهرت استعنت بي على أفضل عملك فقال له ابن الزبير أبايعك على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم فقال وشر غلماني أنت مبايعه على كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه و سلم ما لي في هذا الأمر من الحظ ما ليس لأقصى الخلق منك لا والله لا أبايعك أبدا إلا على هذه الخصال

قال عباس بن سهل فالقتمت أذن ابن الزبير فقلت له اشتر منه دينه حتى ترى من رأيك فقال له ابن الزبير فإن لك ما سألته فبسط يده فبايعه ومكث معه حتى شاهد الحصار الأول حين قدم الحصين بن نمير السكوني مكة فقاتل في ذلك اليوم فكان من أحسن الناس يومئذ بلاء وأعظمهم غناء فلما قتل المنذر بن الزبير والمسور بن مخرمة ومصعب بن عبدالرحمن بن عوف الزهري نادى المختار يا أهل الإسلام إلي إلي أنا ابن أبي عبيد بن مسعود وأنا ابن الكرار لا الفرار أنا ابن المقدمين غير المحجمين إلي يا أهل الحفاظ وحماة الأوتار فحمي الناس يومئذ وأبلى وقاتل قتالا حسنا

ثم أقام مع ابن الزبير في ذلك الحصار حتى كان يوم أحرق البيت فإنه أحرق يوم السبت لثلاث مضين من شهر ربيع الأول سنة أربع وستين فقاتل المختار يومئذ في عصابة معه نحو من ثلاثمائة أحسن قتال قاتله أحد من الناس إن كان ليقاتل حتى يتبلد ثم يجلس ويحيط به أصحابه فإذا استراح نهض فقاتل فما كان يتوجه نحو طائفة من أهل الشام إلا ضاربهم حتى يكشفهم

قال أبو مخنف فحدثني أبو يوسف محمد بن ثابط عن عباس بن سهل بن سعد قال تولى قتال أهل الشام يوم تحريق الكعبة عبدالله بن مطيع وأنا والمختار قال فما كان فينا يومئذ رجل أحسن بلاء من المختار قال وقاتل قبل أن يطلع أهل الشام على موت يزيد بن معاوية بيوم قتالا شديدا وذلك يوم الأحد لخمس عشرة ليلة مضت من ربيع الآخر سنة أربع وستين وكان أهل الشام قد رجوا أن يظفروا بنا وأخذوا علينا سكك مكة

قال وخرج ابن الزبير فبايعه رجال كثير على الموت قال فخرجت في عصابة معي أقاتل في جانب والمختار في عصابة أخرى يقاتل في جميعة من أهل اليمامة في جانب وهم خوارج وإنما قاتلوا ليدافعوا عن البيت فهم في جانب وعبدالله بن المطيع في جانب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت