فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 3305

قال فشد أهل الشام علي فحازوني في أصحابي حتى اجتمعت أنا والمختار وأصحابه في مكان واحد فلم أكن أصنع شيئا إلا صنع مثله ولا يصنع شيئا إلا تكلفت أن أصنع مثله فما رأيت اشد منه قط قال فإنا لنقاتل إذ شدت علينا رجال وخيل ن خيل أهل الشام فاضطروني وإياه في نحو من سبعين رجلا من أهل الصبر إلى جانب دار من دور أهل مكة فقاتلهم المختار يومئذ وأخذ يقول رجل لرجل ... لا وألت نفس امرئ يفر ...

قال فخرج المختار وخرجت معه فقلت ليخرج منكم إلي رجل فخرج إلي رجل وإليه رجل آخر فمشيت إلى صاحبي فأقتله ومشى المختار إلى صاحبه فقتله ثم صحنا بأصحابنا وشددنا عليهم فوالله لضربناهم حتى أخرجناهم من السكك كلها ثم رجعنا إلى صاحبينا اللذين قتلنا قال فإذا الذي قتلت رجل أحمر شديد الحمرة كأنه رومي وإذا الذي قتل المختار رجل أسود شديد السواد فقال لي المختار تعلم والله إني لأظن قتيلينا هذين عبدين ولو أن هذين قتلانا لفجع بنا عشائرنا ومن يرجونا وما هذان وكلبان من الكلاب عندي إلا سواء ولا أخرج بعد يومي هذا لرجل أبدا إلا لرجل أعرفه فقلت له وأنا والله لا أخرج إلا لرجل أعرفه

وأقام المختار مع ابن الزبير حتى هلك يزيد بن معاوية وانقضى الحصار ورجع أهل الشام إلى الشام واصطلح أهل الكوفة على عامر بن مسعود بعدما هلك يزيد يصلي بهم حتى يجتمع الناس على إمام يرضونه فلم يلبث عامر إلا شهرا حتى بعث ببيعته وبيعة أهل الكوفة إلى ابن الزبير وأقام المختار مع ابن الزبير خمسة أشهر بعد مهلك يزيد وأياما

قال أبو مخنف فحدثني عبدالملك بن نوفل بن مساحق عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال والله إني لمع عبدالله بن الزبير ومعه عبدالله بن صفوان بن أمية بن خلف ونحن نطوف بالبيت إذ نظر ابن الزبير فإذا هو بالمختار فقال لابن صفوان انظر إليه فوالله لهو أحذر من ذئب قد أطافت به السباع قال فمضى ومضينا معه فلما قضينا طوافنا وصلينا الركعتين بعد الطواف لحقنا المختار فقال لابن صفوان ما الذي ذكرني به ابن الزبير قال فكتمه وقال لم يذكرك إلا بخير قال بلى ورب هذه البنية إن كنت لمن شأنكما أما والله ليخطن في أثري أو لأقدنها عليه سعرا فأقام معه خمسة أشهر فلما رآه لا يستعمله جعل لا يقدم عليه أحد من الكوفة إلا سأله عن حال الناس وهيئتهم

قال أبو مخنف فحدثني عطية بن الحارث أبو روق الهمداني أن هانئ بن أبي حية الوادعي قدم مكة يريد عمرة رمضان فسأله المختار عن حاله وحال الناس بالكوفةوهيئتهم فأخبره عنهم بصلاح واتساق على طاعة ابن الزبير إلا أن طائفة من الناس إليهم عدد أهل المصر لو كان لهم رجل يجمعهم على رأيهم أكل بهم الأرض إلى يوم ما فقال له المختار أنا أبو إسحاق أنا والله لهم أنا أجمعهم على مر الحق وأنفي بهم ركبان الباطل وأقتل بهم كل جبار عنيد فقال له هانئ بن أبي حية ويحك يا بن أبي عبيد إن استطعت ألا توضع في الضلال ليكن صاحبهم غيرك فإن صاحب الفتنة أقرب شيء أجلا وأسوأ الناس عملا فقال له المختار إني لا أدعو إلى الفتنة إنما أدعو إلى الهدى والجماعة ثم وثب فخرج وركب رواحله فأقبل نحو الكوفة حتى إذا كان بالقرعاء لقيه سلمة بن مرثد أخو بنت مرثد القابضي من همدان وكان من أشجع العرب وكان ناسكا فلما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت