قال أبو مخنف عن عطية بن الحارث عن حميد بن مسلم قال قلت لسليمان بن صرد إن المختار والله يثبط الناس عنك إني كنت عنده أول ثلاث فسمعت نفرا من أصحابه يقولون قد كملنا ألفي رجل فقال وهب أن ذلك كان فأقام عنا عشرة آلاف أما هؤلاء بمؤمنين أما يخافون الله أما يذكرون الله وما أعطونا من أنفهسم من العهود والمواثيق ليجاهدن ولينصرن فأقام بالنخيلة ثلاثا يبعث ثقاته من أصحابه إلى من تخلف عنه يذكرهم الله وما أعطوه من أنفسهم فخرج إليه نحو من ألف رجل فقام المسيب بن نجبة إلى سليمان بن صرد فقال رحمك الله إنه لا ينفعك الكاره ولا يقاتل معك إلا من أخرجته النية فلا ننتظرن أحدا واكمش في أمرك قال فإنك والله لنعما رأيت فقام سليمان بن صرد في الناس متوكئا على قوس له عربية فقال أيها الناس من كان إنما أخرجته إرادة وجه الله وثواب الآخرة فذلك منا ونحن منه فحرمة الله عليه حيا وميتا ومن كان إنما يريد الدنيا وحرثها فوالله ما نأتي فيئا نستفيئه ولا غنيمة نغنمها ما خلا رضوان الله رب العالمين وما معنا من ذهب ولا فضة ولا خز ولا حرير وما هي إلا سيوفنا في عواتقنا ورماحنا في أكفنا وزاد قدر البلغة إلى لقاء عدونا فمن كان غير هذا ينوي فلا يصحبنا فقام صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني فقال آتاك الله رشدك ولقاك حجتك والله الذي لا إله غيره مالنا خير في صحبة من الدنيا همته ونيته أيها الناس إنما أخرجتنا التوبة من ذنبنا والطلب بدم من نبينا صلى الله عليه و سلم ليس معنا دينار ولا درهم إنما نقدم على حد السيوف وأطراف الرماح فتنادى الناس من كل جانب إنا لا نطلب الدنيا وليس لها خرجنا
قال أبو مخنف عن إسماعيل بن يزيد الأزدي عن السري بن كعب الأزدي قال أتينا صاحبنا عبدالله بن سعد بن نفيل نودعه قال فقام فقمنا معه فدخل على سليمان ودخلنا معه وقد أجمع سليمان بالمسير فأشار عليه عبدالله بن سعد بن نفيل أن يسير إلى عبيدالله بن زياد فقال هو ورؤوس أصحابه الرأي ما اشار به عبدالله بن سعد بن نفيل أن نسير إلى عبيدالله بن زياد قاتل صاحبنا ومن قبله أتينا فقال له عبدالله بن سعد وعنده رؤوس أصحابه جلوس حوله إني قد رأيت رأيا إن يكن صوابا فالله وفق وإن يكن ليس بصواب فمن قبلي فإني ما آلوكم ونفسي نصحا خطأ كان أم صوابا إنما خرجنا نطلب بدم الحسين وقتلة الحسين كلهم بالكوفة منهم عمر بن سعد بن أبي وقاص ورؤوس الأرباع وأشراف القبائل فأنى نذهب ها هنا وندع الأقتال والأوتار فقال سليمان بن صرد فماذا ترون فقالوا والله لقد جاء برأي وإن ما ذكر لكما ذكر والله ما نلقى من قتلة الحسين إن نحن مضينا نحو الشام غير ابن زياد وما طلبتنا إلا ها هنا بالمصر فقال سليمان بن صرد لكن أنا ما أرى ذلك لكم إن الذي قتل صاحبكم وعبأ الجنود إليه وقال لا أمان له عندي دون أن يستسلم فأمضي فيه حكمي هذا الفاسق ابن الفاسق ابن مرجانة عبيدالله بن زياد فسيروا إلى عدوكم على اسم الله فإن يظهركم الله عليه رجونا أن يكون من بعده أهون شوكة منه ورجونا أن يدين لكم من وراءكم من أهل مصركم في عافية فتنظرون إلى كل من شرك في دم الحسين فتقاتلونه ولا تغشموا وإن تستشهدوا فإنما قاتلتم المحلين وما عند الله خير للأبرار والصديقين إني لأحب أن تجعلوا حدكم وشوكتكم بأول المحلين القاسطين والله لو قاتلتم غدا أهل مصركم ما عدم رجل أن يرى رجلا قد قتل أخاه وأباه وحميمه أو رجلا لم يكن يريد قتله فاستخيروا الله وسيروا فتهيأ الناس للشخوص قال وبلغ عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة خروج ابن صرد وأصحابه فنظرا في أمرهما فرأيا أن يأتياهم