فهرس الكتاب

الصفحة 1675 من 3305

فيعرضا عليهم الإقامة وأن تكون أيديهم واحدة فإن أبوا إلا الشخوص سألوهم النظرة حتى يعبوا معهم جيشا فيقاتلوا عدوهم بكثف وحد فبعث عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة سويد بن عبدالرحمن إلى سليمان بن صرد فقال له إن عبدالله وإبراهيم يقولان إنا نريد أن نجيئك الآن لأمر عسى الله أن يجعل لنا ولك فيه صلاحا فقال قل لهما فليأتيانا وقال سليمان لرفاعة بن شداد البجلي قم أنت فأحسن تعبئة الناس فإن هذين الرجلين قد بعثا بكيت وكيت فدعا رؤوس أصحابه فجلسوا حوله فلم يمكثوا إلا ساعة حتى جاء عبدالله بن يزيد في أشراف أهل الكوفة والشرط وكثير من المقاتلة وإبراهيم بن محمد بن طلحة في جماعة من أصحابه فقال عبدالله بن يزيد لكل رجل معروف قد علم أنه قد شرك في دم الحسين لا تصحبني إليهم مخافة أن ينظروا إليه فيعدوا عليه وكان عمر بن سعد تلك الأيام التي كان سليمان معسكرا فيها بالنخيلة لا يبيت إلا في قصر الإمارة مع عبدالله بن يزيد مخافة أن يأتيه القوم في داره ويذمروا عليه في بيته وهو فاعل لا يعلم فيقتل وقال عبدالله بن يزيد يا عمرو بن حريث إن أنا أبطأت عنك فصل بالناس الظهر

فلما انتهى عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد إلى سليمان بن صرد دخلا عليه فحمد الله عبدالله بن يزيد وأثنى عليه ثم قال إن المسلم أخو المسلم لا يخونه ولا يغشه وأنتم إخواننا وأهل بلدنا وأحب أهل مصر خلقه الله إلينا فلا تفجعونا بأنفسكم ولا تستبدوا علينا برأيكم ولا تنقصوا عددنا بخروجكم من جماعتنا أقيموا معنا حتى نتيسر ونتهيأ فإذا علمنا أن عدونا قد شارف بلدنا خرجنا إليهم بجماعتنا فقاتلناهم وتكلم إبراهيم بن محمد بنحو من هذا الكلام قال فحمد الله سليمان بن صرد وأثنى عليه ثم قال لهما إني قد علمت أنكما قد محضتما في النصيحة واجتهدتما في المشورة فنحن بالله وله وقد خرجنا لأمر ونحن نسأل الله العزيمة على الرشد والتسديد لأصوبه ولا نرانا إلا شاخصين إن شاء الله ذلك قال عبدالله بن يزيد فأقيموا حتى نعبئ معكم جيشا كثيفا فتلقوا عدوكم بكثف وجمع وحد فقال سليمان تنصرفون ونرى فيما بيننا وسيأتيكم إن شاء الله رأي

قال ابو مخنف عن عبدالجبار يعني ابن عباس الهمداني عن عون بن أبي جحيفة السوائي قال ثم إن عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بن طلحة عرضا على سليمان أن يقيم معهما حتى يلقوا جموع أهل الشام على أن يخصاه وأصحابه بخراج جوخى خاصة لهم دون الناس فقال لهما سليمان إنا ليس للدنيا خرجنا وإنما فعلا ذلك لما قد كان بلغهما من إقبال عبيدالله بن زياد نحو العراق وانصرف إبراهيم بن محمد وعبدالله بن يزيد إلى الكوفة وأجمع القوم على الشخوص واستقبال ابن زياد ونظروا فإذا شيعتهم من أهل البصرة لم يوافوهم لميعادهم ولا أهل المدائن فأقبل ناس من اصحابه يلزمونهم فقال سليمان لا تلزموهم فإني لا أراهم إلا سيسرعون إليكم لو قد انتهى إليهم خبركم وحين مسيركم ولا أراهم خلفهم ولا أقعدهم إلا قلة النفقة وسوء العدة فأقيموا ليتيسروا ويتجهزوا ويلحقوا بكم وبهم قوة وما أسرع القوم في آثاركم قال ثم إن سليمان بن صرد قام في الناس خطيبا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال

أما بعد أيها الناس فإن الله قد علم ما تنوون وما خرجتم تطلبون وإن للدنيا تجارا وللآخرة تجارا فأما تاجر الآخرة فساع إليها متنصب بتطلابها لا يشتري بها ثمنا لا يرى إلا قائما وقاعدا وراكعا وساجدا لا يطلب ذهبا ولا فضة ولا دنيا ولا لذة وأما تاجر الدنيا فمكب عليها راتع فيها لا يبتغي بها بدلا فعليكم يرحمكم الله في وجهكم هذا بطول الصلاة في جوف الليل وبذكر الله كثيرا على كل حال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت