وتقربوا إلى الله جل ذكره بكل خير قدرتم عليه حتى تلقوا هذا العدو والمحل القاسط فتجاهدوه فإن تتوسلوا إلى ربكم بشيء هو أعظم عنده ثوابا من الجهاد والصلاة فإن الجهاد سنام العمل جعلنا الله وإياكم من العباد الصالحين المجاهدين الصابرين على اللأواء وإنا مدلجون الليلة من منزلنا هذا إن شاء الله فادلجوا فادلج عشية الجمعة لخمس مضين من شهر ربيع الآخر سنة خمس وستين للهجرة
قال فلما خرج سليمان وأصحابه من النخيلة دعا سليمان بن صرد حكيم بن منقذ فنادى في الناس ألا لا يبيتن رجل منكم دون دير الأعور فبات الناس بدير الأعور وتخلف عنه ناس كثير ثم سار حتى نزل الأقساس اقساس مالك على شاطئ الفرات فعرض الناس فسقط منهم نحو من ألف رجل فقال ابن صرد ما أحب أن من تخلف عنكم معكم ولو خرجوا معكم ما زادوكم إلا خبالا إن الله عز و جل كره انبعاثهم فثبطهم وخصكم بفضل ذلك فاحمدوا ربكم ثم خرج من منزله ذلك دلجة فصبحوا قبر الحسين فأقاموا به ليلة ويوما يصلون عليه ويستغفرون له قال فلما انتهى الناس إلى قبر الحسين صاحوا صيحة واحدة وبكوا فما رئي يوم كان أكثر باكيا منه
قال أبو مخنف وقد حدث عبدالرحمن بن جندب عن عبدالرحمن بن غزية قال لما انتهينا إلى قبر الحسين عليه السلام بكى الناس بأجمعهم وسمعت جل الناس يتمنون أنهم كانوا أصيبوا معه فقال سليمان اللهم ارحم حسينا الشهيد ابن الشهيد المهدي ابن المهدي الصديق ابن الصديق اللهم إنا نشهدك أنا على دينهم وسبيلهم وأعداء قاتليهم وأولياء محبيهم ثم انصرف ونزل ونزل أصحابه
قال أبو مخنف حدثنا الأعمش قال حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي صادق قال لما انتهى سليمان بن صرد وأصحابه إلى قبر الحسين نادوا صيحة واحدة يا رب إنا قد خذلنا ابن بنت نبينا فاغفر لنا ما مضى منا وتب علينا إنك أنت التواب الرحيم وارحم حسينا وأصحابه الشهداء الصديقين وإنا نشهدك يا رب أنا على مثل ما قتلوا عليه فإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين قال فأقاموا عنده يوما وليلة يصلون عليه ويبكون ويتضرعون فما انفك الناس من يومهم ذلك يترحمون عليه وعلى أصحابه حتى صلوا الغداة من الغد عند قبره وزادهم ذلك حنقا ثم ركبوا فأمر سليمان الناس بالمسير فجعل الرجل لا يمضي حتى يأتي قبر الحسين فيقوم عليه فيترحم عليه ويستغفر له قال فوالله لرأيتهم ازدحموا على قبره أكثر من ازدحام الناس على الحجر الأسود
قال ووقف سليمان عند قبره فكلما دعا له قوم وترحموا عليه قال لهم المسيب بن نجبة وسليمان بن صرد الحقوا بإخوانكم رحمكم الله فما زال كذلك حتى بقي نحو من ثلاثين من أصحابه فأحاط سليمان بالقبر هو وأصحابه فقال سليمان الحمد لله الذي لو شاء أكرمنا بالشهادة مع الحسين اللهم إذ حرمتناها معه فلا تحرمناها فيه بعده
وقال عبدالله بن وال أما والله إني لأظن حسينا وأباه وأخاه أفضل أمة محمد صلى الله عليه و سلم وسيلة عند الله يوم القيامة أفما عجبتم لما ابتليت به هذه الأمة منهم إنهم قتلوا اثنين وأشفوا بالثالث على القتل قال يقول المسيب بن نجبة فأنا من قتلتهم وعن كان على رأيهم بريء إياهم أعادي وأقاتل قال فأحسن الرؤوس كلهم المنطق وكان المثنى بن مخربة صاحب أحد الرؤوس والأشراف فساءني حيث لم أسمعه تكلم مع القوم