فهرس الكتاب

الصفحة 1677 من 3305

بنحو ما تكلموا به قال فوالله ما لبث أن تكلم بكلمات ما كن بدون كلام أحد من القوم فقال إن الله جعل هؤلاء الذين ذكرتهم بمكانهم من نبيهم صلى الله عليه و سلم أفضل ممن هو دون نبيهم وقد قتلهم قوم نحن لهم أعداء ومنهم براء وقد خرجنا من الديار والأهلين والأموال إرادة استئصال من قتلهم فوالله لو أن القتال فيهم بمغرب الشمس أو بمنقطع التراب يحق علينا طلبه حتى نناله فإن ذلك هو الغنم وهي الشهادة التي ثوابها الجنة فقلنا له صدقت وأصبت ووفقت

قال ثم إن سليمان بن صرد سار من موضع قبر الحسين وسرنا معه فأخذنا على الحصاصة ثم على الأنبار ثم على الصدود ثم على القيارة قال ابو مخنف عن الحارث بن حصيرة وغيره إن سلمان بعث على مقدمته كريب بن يزيدالحميري قال أبو مخنف حدثني الحصين بن يزيد عن السري بن كعب قال خرجنا مع رجال الحي نشيعهم فلما انتهينا إلى قبر الحسين وانصرف سليمان بن صرد وأصحابه عن القبر ولزموا الطريق استقدمهم عبدالله بن عوف بن الأحمر على فرس له مهلوب كميت مربوع يتأكل تأكلا وهو يرتجز ويقول ... خرجن يلمعن بنا أرسالا ... عوابسا يحملننا أبطالا ... نريد أن نلقى به الأقتالا ... القاسطين الغدر الضلالا ... وقد رفضنا الأهل والأموالا ... والخفرات البيض والحجالا ... نرضي به إذا النعم المفضالا ...

قال أبو مخنف عن سعد بن مجاهد الطائي عن المحل بن خليفة الطائي أن عبدالله بن يزيد كتب إلى سليمان بن صرد أحسبه قال بعثني به فلحقته بالقيارة واستقدم أصحابه حتى ظن أن قد سبقهم قال فوقف وأشار إلى الناس فوقفوا عليه ثم أقرأهم كتابه فإذا فيه

بسم الله الرحمن الرحيم من عبدالله بن يزيد إلى سليمان بن صرد ومن معه من المسلمين سلام عليكم أما بعد فإن كتابي هذا إليكم كتاب ناصح ذي إرعاء وكم من ناصح مستغش وكم من غاش مستنصح محب إنه بلغني أنكم تريدون المسير بالعدد اليسير إلى الجمع الكثير وإنه من يرد أن ينقل الجبال عن مراتبها تكل معاوله وينزع وهو مذموم العقل والفعل يا قومنا لا تطمعوا عدوكم في أهل بلادكم فإنكم خيار كلكم ومتى ما يصبكم عدوكم يعلموا أنكم أعلام مصركم فيطمعهم ذلك فيمن وراءكم يا قومنا إنهم إن يظهروا عليكم يرجموكم أو يعيدوكم في ملتهم ولن تفلحوا إذا أبدا ( 1 ) يا قوم إن أيدينا وأيديكم اليوم واحدة وإن عدونا وعدوكم واحد ومتى تجتمع كلمتنا نظهر على عدونا ومتى تختلف تهن شوكتنا على من خالفنا يا قومنا لا تستغشوا نصحي ولا تخالفوا أمري وأقبلوا حين يقرأ عليكم كتابي أقبل الله بكم إلى طاعته وأدبر بكم عن معصيته والسلام

قال فلما قرئ الكتاب على ابن صرد وأصحابه قال للناس ما ترون قالوا ماذا ترى قد أبينا هذا عليكم وعليهم ونحن في مصرنا وأهلنا فالآن خرجنا ووطنا أنفسنا على الجهاد ودنونا من أرض عدونا ما هذا برأي ثم نادوه أن أخبرنا برأيك قال رأيي والله انكم لم تكونوا قط أقرب من إحدى الحسنيين منكم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت