فهرس الكتاب
كرنبوا ودولبوا ... وحيث شئتم فاذهبوا ... قد أمر المهلب ...
فأقبل من كان معه نحو البصرة فصرفهم الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة إلى المهلب ولما نزل المهلب بالقوم خندق عليه ووضع المسالح وأذكى العيون وأقام الأحراس ولم يزل الجند على مصافهم والناس على راياتهم وأخماسهم وأقواب الخنادق عليها رجال موكلون بها فكانت الخوارج إذا أرادوا بيات المهلب وحدوا أمرا محكما فرجعوا فلم يقاتلهم إنسان قط كان أشد عليهم ولا أغيظ لقلوبهم منه
قال أبو مخنف فحدثني يوسف بن يزيد عن عبدالله بن عوف بن الأحمر أن رجلا كان في تلك الخوارج حدثه أن الخوارج بعثت عبيدة بن هلال والزبير بن الماحوز في خيلين عظيمين ليلا إلى عسكر المهلب فجاء الزبير من جانبه الأيمن وجاء عبيدة من جانبه الأيسر ثم كبروا وصاحوا بالناس فوجدوهم على تعبيتهم ومصافهم حذرين مغذين فلم يصيبوا للقوم غرة ولم يظفروا منهم بشيء فلما ذهبوا ليرجعوا ناداهم عبيدالله بن زياد بن ظبيان فقال ... وجدتمونا وقرا أنجادا ... لا كشفا خورا ولا أوغادا ...
هيهات إنا إذا صيح بنا أتينا يا أهل النار ألا ابكروا إليها غدا فإنها مأواكم ومثواكم قالوا يا فاسق وهل تدخر النار إلا لك ولأشباهك إنها أعدت للكافرين وأنت منهم قال أتسمعون كل مملوك لي حر إن دخلتم أنتم الجنة إن بقي فيما سفوان إلى أقصى حجر من أرض خراسان مجوسي ينكح أمه وابنته وأخته إلا دخلها قال له عبيدة اسكت يا فاسق فإنما أنت عبد للجبار العنيد ووزير للظالم الكفور قال يا فاسق وأنت عدو المؤمن التقي ووزير الشيطان الرجيم فقال الناس لابن ظبيان وفقك الله يابن ظبيان فقد والله أجبت الفاسق بجوابه وصدقته فلما أصبح الناس أخرجهم المهلب على تعبيتهم وأخماسهم ومواقفهم الأزد وتميم ميمنة الناس وبكر بن وائل وعبدالقيس ميسرة الناس وأهل العالية في القلب وسط الناس
وخرجت الخوارج على ميمنتهم عبيدة بن هلال اليشكري وعلى ميسرتهم الزبير بن الماحوز وجاؤوا وهم أحسن عدة وأكرم خيولا وأكثر سلاحا من أهل البصرة وذلك لأنهم مخروا الأرض وجردوها وأكلوا ما بين كرمان إلى الأهواز فجاؤوا عليهم مغافر تضرب إلى صدورهم وعليهم دروع يسحبونها وسوق من زرد يشدونها بكلاليب الحديد إلى مناطقهم فالتقى الناس فاقتتلوا كأشد القتال فصبر بعضهم عامة النهار ثم إن الخوارج شدت على الناس بأجمعها شدة منكرة فأجفل الناس وانصاعوا منهزمين لا تلوى أم على ولد حتى بلغ البصرة هزيمة الناس وخافوا السباء وأسرع المهلب حتى سبقهم إلى مكان يفاع في جانب عن سنن المنهزمين ثم إنه نادى الناس إلي إلي عباد الله فثاب إليه جماعة من قومه وثابت إليه سرية عمان فاجتمع إليه منهم نحو من ثلاثة آلاف فلما نظر إلى من قد اجتمع رضي جماعتهم فحمد الله وأثنى عليه ثم