فهرس الكتاب

الصفحة 1693 من 3305

قال أما بعد فإن الله ربما يكل الجمع الكثير إلى أنفسهم فيهزمون وينزل النصر على الجمع اليسير فيظهرون ولعمري ما بكم الآن من قلة إني لجماعتكم لراض وإنكم لأنتم أهل الصبر وفرسان أهل المصر وما أحب أن أحدا ممن انهزم معكم فإنهم لو كانوا فيكم ما زادوكم إلا خبالا عزمت على كل امرئ منكم لما أخذ عشرة أحجار معه ثم امشوا بنا نحو عسكرهم فإنهم الآن آمنون وقد خرجت خيلهم في طلب إخوانكم فوالله إني لأرجو ألا ترجع إليهم خيلهم حتى تستبيحوا عسكرهم وتقتلوا أميرهم ففعلوا ثم أقبل بهم راجعا فلا والله ما شعرت الخوارج إلا بالمهلب يضاربهم بالمسلمين في جانب عسكرهم ثم استقبلوا عبيدالله بن الماحوز وأصحابه وعليهم الدروع والسلاح كاملا فأخذ الرجل من اصحاب المهلب يستقبل الرجل منهم فيستعرض وجهه بالحجارة فيرميه حتى يثخنه ثم يطعنه بعد ذلك برمحه أو يضربه بسيفه فلم يقاتلهم إلا ساعة حتى قتل عبيدالله بن الماحوز وضرب الله وجوه أصحابه وأخذ المهلب عسكر القوم وما فيه وقتل الأزارقة قتلا ذريعا وأقبل ما كان في طلب أهل البصرة منهم راجعا وقد وضع لهم المهلب خيلا ورجالا في الطريق تختطفهم وتقتلهم فانفكؤوا راجعين مفلولين مقتولين محروبين مغلوبين فارتفعوا إلى كرمان وجانب أصفهان وأقام المهلب بالأهواز ففي ذلك اليوم يقول الصلتان العبدي ... بسلى وسلبرى مصارع فتية ... كرام وقتلى لم توسد خدودها ...

وانصرفت الخوارج حين انصرفت وإن أصحاب النيران الخمس والست ليجتمعون على النار الواحدة من الفلول وقلة العدد حتى جاءتهم مادة لهم من قبل البحرين فخرجوا نحو كرمان وأصبهان فأقام المهلب بالأهواز فلم يزل ذلك مكانه حتى جاء مصعب البصرة وعزل الحارث بن عبدالله بن أبي ربيعة عنها ولما ظهر المهلب على الأزارقة كتب

بسم الله الرحمن الرحيم للأمير الحارث بن عبدالله من المهلب بن أبي صفرة سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فالحمد لله الذي نصر أمير المؤمنين وهزم الفاسقين وأنزل بهم نقمته وقتلهم كل قتلة وشردهم كل مشرد أخبر ا لأمير أصلحه الله أنا لقينا الأزارقة بأرض من أرض الأهواز يقال لها سلي وسلبرى فزحفنا إليهم ثم ناهضناهم فاقتتلنا كأشد القتال مليا من النهار ثم إن كتائب الأزارقة اجتمع بعضها إلى بعض ثم حملوا على طائفة من المسلمين فهزموهم وكانت في المسلمين جولة قد كنت أشفقت أن تكون هي الأصرى منهم فلما رأيت ذلك عمدت إلى مكان يفاع فعلوته ثم دعوت إلي عشيرتي خاصة والمسلمين عامة فثاب إلي أقوام شروا أنفسهم ابتغاء مرضاة الله من أهل الدين والصبر والصدق والوفاء فقصدت بهم إلى عسكر القوم وفيه جماعتهم وحدهم وأميرهم قد أطاف به أولو فضلهم فيهم وذوو النيات منهم فاقتتلنا ساعة رميا بالنبل وطعنا بالرماح ثم خلص الفريقان إلى السيوف فكان الجلاد بها ساعة من النهار مبالطة ومبالدة ثم إن الله عز و جل أنزل نصره على المؤمنين وضرب وجوه الكافرين ونزل طاغيتهم في رجال كثير من حماتهم وذوي نياتهم فقتلهم الله في المعركة ثم اتبعت الخيل شرادهم فقتلوا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت